اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
سعى وولف للوحدة بشكل غريزي. آل فيرنر عرضوا عليه استخدام منزل العطلة في بيرشتولدسورف قرب فيينا. اخذ معه قصائد لشاعره المفضل موريك التي كانت بلا شك تتخمر في ذهنه الموسيقي لسنوات كثيرة. الآن جاء ازدهار عفوي فجائي لموسيقى الاغاني التي في كثرتها وتنوعها ماثلت اغاني شوبرت لسنة 1814-15 وشومان 184-41. التوازي في سيرته مع شومان واضح بشكل خاص. وولف أيضا ظهر للتو من بعض سنوات النشاط كناقد وكان يحتفل بعلاقة حب طويلة الامد قبل عام 1888 مع ميلاني كوشرت رغم انهما يمكنهما فقط مصادفة المصاعب. وولف وجد نفسه أيضا يتحرك في مجال الاغنية مع تاكيد جديد ومدهش مع سخرية مميزة قارن العملية بفكل ازرار معطف. اخيرا انزعج كذلك من عنف ابداعه الموسيقي رغم فرحه بتدفقها. في 22 فبراير مثلا كتب لادموند لانج "دونت للتو اغنية جديدة للالهة دعنى اخبرك وجنتي تتالقان بالاثارة مثل الحديد المنصهر وهذه الحالة من الإلهام هي تعذيب ممتع لي أكثر من اي فرح". لكن كانت هذه مجرد البداية. اغاني ارفع بكثير ازدهرت بمعدل اثنين أو حتى ثلاثة في اليوم. مرة اخرى كتب لادموند لانج في نفس اليوم "بالكاد ارسلت خطابي حتى اخذت قصيدة موريك وكتبت اغنية اخرى. ملحوظة لقد نجحت في كتابة اغنية ثالثة وكيف! هذا يوم حافل".
بعد شهر ما زال يؤلف بنفس الإيقاع والكتابة بنفس المعدل. لجوزيف ستراسر 23 مارس: "أنا اعمل بقوة 1000 حصان من الصباح المبكرة حتى وقت متاخر في الليل دون راحة. ما ادونه الان على الورق صديقي العزيز، الان تكتب لتصبح روائع حين اخبرك انه رغم زياراتي لفيينا كتبت منذ 22 فبراير 22 اغنية كل واحدة أفضل من الاخيرة ويتفق بشانها المستمع المتذوق. انا لا تشبه اي شيء منذ شوبرت وشومان سوف تفهم اي نوع من الاغاني تكون". سابقا كتب وولف بتواضع لادموند لانج: "اتسائل ماذا يحمل المستقبل لي؟ هذا السؤال يعذبني ويزعجني ويشغلي ليل نهار. هل أنا يتم استدعائي، ام اختارني أحد؟" بعد كتابة 43 اغنية احتاج للراحة فاخذ عطلة مع ال ستراسير وزار بايريوت. في سبتمبر استمر في كتابة الاغاني. هذه المرة لجأ وولف لأسرة إيكشتاين في أنتراخ حيث كتب، مرة اخرى باستخدام بعض الافكار الاولى، 13 لحن لأيخدنورف. ثم استمرت الحان موريك مع تسع اغاني اخرى في أول اسبوعين من أكتوبر بما في ذلك بعض الاغاني بها محتوى روحاني عميق، تاثر وولف مرة اخرى باوبرا بارسيفال. ثم جاءت العودة لفيينا وتدفق مشاعر مستدامة أكثر من قبل. قبل 13 فبراير 1889 اكمل وولف 51 اغنية من كتاب غوته للاغاني باستثناء اسكتش واحد لم يكتمل لم يرضَ عنه وأعاد تاليفه لاحقا.
مرة أخرى يمكن للمستمع المتذوق التعرف على الروائع هذه المرة يتحدى مباشرة المقارنة مع ألحان شوبرت وشومان لأشعار جوتة. سرعان ما انتشرت الكلمة من الأصدقاء القدامى لمتحولين جدد. فقط في 2 مايو 1888 أدى وولف الأغاني امام الجمهور. في 23 مارس كان وولف يعزف ويغني احداث الحان لشعر موريك. ضمن أكثر الاعضاء المؤثرين كان جوزيف شوك وفرناند لوف كليهما أساتذة في الكونسرفتوار انبهروا بقوة. وكذلك كان التينور فرديناند ياجر الذي غنى بارسيفال في بايروت حيث سمع في 8 نوفمبر، 3 من اغاني موريك من سوبرانو من اوبرا فيينا بمصاحبة شوك. سرعان ما كان ياجر لوولف مثل فوجيل لشوبرت مخلص وشريك له مدى الحياة. حفل وولف في 15 ديسمبر كان أول ظهور جماهيري للمؤلف كعازف مصاحب. هذه وحفلات الرسيتال اللاحقة تلقت التصفيق.
في مايو 1889 عاد وولف لبيرشتولدسدورف. كان امل النجاح مع الجمهور سبب جعله يركز على الاشكال الواسعة النطاق الاوبرالية والاوركسترالية. لحنان من "حلم ليلة صيف" يرجعهان لهذا الشهر إضافة إلى توزيعات لاغاني من مجلد موريك الذي نشر اثناء ذلك. بعد زيارات عطلة الصيف لبايروت ووالدته التي كانت في وندشجراز عاد وولف لبيرشتولدسدورف في نهاية اكتبور 1889 وفي الحال بدأ عمله في كتاب الاغاني الإسبانية. افكار عن الاوبرا غالبا اقترحت إسبانيا أو إيطاليا لذهنه (من هذا الصيف يرجع أيضا تاريخ مسودة عدة اجزاء من موسيقى الرباعية الوترية التي كان يريد بها الحركة البطئية من السرينادة الإيطالية. هذا الدافع إضافة لحبه للشخصيات والوصف وشعوره القوي الوطني والتلوين المحلي ومزاج للصوفية ربما شجعه أو تبناه زيارات لبايروت ادى لاختيار ترجمات من الإسبانية لهيز وجيبل. في ابريل 1890 اكمل 44 اغنية إسبانية. اثناء هذا الدافع للموسيقى المسرحية استمر: لحن عنوانه "مقدمة لهاملت". لحنان آخران لرينيك وست اغاني لكيلار في يونيو 1890 تصل لنهاية هذه المرحلة الابداعية العظيمة حيث 174 اغنية تشمل الكثير من الروائع المعترف بها الفها خلال عامين ونصف.
اثناء ذلك صدى شهرة وولف كان ينتشر خارج النمسا أول مقال نقدي كان لهاينريش روخبرج صديق قديم له "اغنيات جديدة، حياة جديدة" لجوزيف شوك الذي ادى لانتشار الاهتمام والتواصل. سمع وولف من المدير الموسيقي اميل كوفمان (الذي كان والده صديق لموريك) وقاضي منهايم اوسكار جرو صار كلاهما اصدقاء حميمين. "جمعية فاجنر" لجوزيف شور تمكنت من التفاوض مع شوك في مينز لتكمل أو تحل محل الناشرين الفيناويين وليتزلر التي كانت بالفعل على حافة الإفلاس ولاكوم.
داخل النمسا قدم ياجر رسيتال اخر ناجح جدل لوولف إلى "جمعية فاجنر" بجراز في 12 ابريل. سمع هاينرش بوتبشنيج طبيب اسنان وعازف بيانو هاوي سرعان ما صار صديق وثيق له ومساعد. في فيينا اصبح اسم وولف شهير بالتدريج لكن أيضا لاقى بعض المقاومة. تذكر ريتشارد هوبرجر حديث مع برامز وريختر في نوفمبر 1890 عن المعجبين بفاجنر وبالاخص هوغو وولف الذين امتدحوه الان بانه كاتب اغاني عظيم ومبكر الاغنية السيمفونية في حين يقال ان شوبرت وشومان وبرامز كتبوا الاغاني كأنها بمصاحبة الجيتار. النبرة بها استياء حتى في مجتمعات فاجنر. لكن رد الفعل العام كان في صالحه وهذه الموجة من الاعتراف حملت وولف للمزيد من الحماس للاوبرا. عام 1890 مع ذهنه يركز كثيرا جدا على الالحان الإسبانية عرضت عليه ليبريتو القبعة المثلثة للصحفية روزا مايردير. رفضه مع اقتراحات اخرى مثل "العاصفة" وقصة بوكاهانتاس. ضمت موضوعات اخرى حياة بوذا والحمار الذهبي لاوبيوس مما يدل على الجوانب المتقابلة الروحانية والدنيوية لوولف. لكن حين تلقى العمولة من مسرح بيرج لتاليف الموسيقى التصويرية لانتاج "الحفل في سولاج" لابسن تراجع حماس وولف بحدة. وجد املهمة الموكلة اليه مزعجة كان غير مستلهم ودون العمل لاوركسترا كبير وتاجلت ليلة الافتتاح حتى 21 نوفمبر 1891 حينما كان كان الاستقبال دافئ. بعد ذلك كتب اغاني جديدة من ترجمة هيز لاشعار إيطالية مجهولة باسلوب رفيع ويعود التقليد للقرن ال16 أو قبله. اكمل سبع مجموعات في أكتوبر ونوفمبر 1890 رغم التشتت الذي جاء من زيارة اخرى لالمانيا لاكمال المفاوضات مع شوت. التقى وولف بالمايسترو هيرمان ليف والمطرب يوجين جورا في ميونخ وزار اصدقائه الجدد كوفمان وجرو.
لكن الآن الإرهاق الجسدي والعلي تدخل مع بعض العلامات السيئة. بعيدا عن تفويضه بتأليف عمل لإبسن والتوزيع الأوركسترالي لاغنية موريك لم يكتب وولف شيئا لمعظم 1891. ملل عدم النشاط قل بزيارة اخرى لالمانيا لسماع "ليلة المسيح" بقيادة وينجارتز في منهايم. هناك التقى مع الموسيقي هامبردينك الذي أشاد باغاني وولف لانه كان يقرأ اعمال شوت لكنهم لم يختاروا "ليلة المسيح" التي ميز فيها وولف عيوب في التدوين. نشات عن هذا مرحلة اكتئاب. عانى من الأرق وياس من كتابة اي عمل آخر. لكن في نهاية ديسمبر الف 15 اغنية إيطالية اخرى مليئة بالابتكار الرائع. ثم حل الظلام ثانية ولا يمكن اختراقه أكثر من قبل مرة اخرى استغل فترة طويلة للقيام بحفلات وجولات في المانياز
أول حفل رسيتال لوولف في برلين في 3 مارس 1892 مع التينور المحلي جرال والميزو-سوبرانو فريدريكا ماير تم استقبالهم بحماس رغم أنه لم يحقق نجاحا ماديا. قام وولف بصداقات جديدة تشمل راعية البارون ليبرهايد مدير الكورس سيجفريد اوش الناقد ريتشارد ستيرنفيلد ومطربة الاوبرا اميلي هيرزوج وكاتب الليبرتو رتشارد جيني. كنص اوبرالي مناسب لوولف اشاد بعمل آلاكرون المترجم للألمانية بعنوان "مانويل فنيجاس" هذا المشروع شغل وولف للنهاية.
لدى عودته من برلين سقط وولف ضحية التهاب في الحلق كان عرضه له منذ 1891. اهتم به آل كوشرت مثل المعتاد. ربما كان حضور ميلاني عشيقته الخجولة المتحفظة شجعه على التوزيع الأوركسترالي لأغنيته العظيمة على لحن الحب الصريح والممنوع Geh", Geliebter, geh" jetzt" من كتاب الاغاني الإسبانية دون السرينادة الإيطالية للاوركسترا الصغير مع بعض التغييرات اللحنية الطفيفة لكن مربكة، خطط لبعض الحركات الاضافية بشكل متفرق. خلال ذلك لم تكن لديه افكار. في الثلاثة اعوام من 1892 حتى 1894 لم يكتب اي لحن موسيقي مبتكرز مثل السابق بعث عن التشوش في السفر المستمر وجولات الحفل. بالتاي في نياير حضر عرض ناجح جدا لشكسبير بعنوان "أغنية الحورية" والنسخة الكورالية لاغنية موريك بقيادة زجفريد اوش في برلين. في نفس البرنامج كانت التسبيحة لبروكنر تعرض الذي حضر أيضا بنفسه وكانت علاقته ودية مع بروكنر. في منهايم التقى وولف مع تلميذه وراعيه المحامي والتينور الهاوي هوغو فيست من شتوتغارت. في دارمشتاد افتتن بالسوبرانو فريدا زيرني من اوبرا مينز وشكل خطط للهجرة معها لامريكا. عرفت ميلاني كوشرت بهذه العلاقة القصيرة مما تسبب في حزنها واحراج وولف. جدد اخلاصه لها وقضى الصيف سننة 1894 في منزلها الريفي في ترونكيرشن ثم مع عائلة ليبرهايد قرب بريكسليج في تيرول.
مع نجاح "هانزل وجريتل" لهامبردنك في ديسمبر وصلت حمى الاوبرا لدى وولف لذروتها. قصة ألاكرون للقبعة المثلثة بدات تسيطر على ذهنه. رفض نسخة اعدها فرانز شوامان رئيس جمعية فاجنر وتحمس للنسخة التي رفضها سابقا لروزا مايردر. كانت مزايا قابلة للجدل لكن هذا النص الآن بدأ يختمر في ذهن وولف وعبقريته الإبداعية. مثل السابق كان هناك فترة شتاء بعد اجتهاد في الربيع. في اوائل ابريل 1895 مرة اخرى سعى وولف للوحدة في بيرشتولدسدورف. هناك بدأ يؤلف من الصباح للغسق يوميا وفي مايو رحل لقلعة ليبرهايد الأكثر راحة في بريكسليج. في 9 يولوي اكمل الاوبرا من 4 فصول للبيانو وشغله التوزيع الاوركسترالي باقي العام. عرضت الاوبرا دون نجاح لفيينا وبرلين وبراج وآخر الأمر تم قبولها للعرض في منهايم. امتدت البروفات والتوتر بسبب عدم الدقة في الاجزاء المنسوخة والتقلبات في الحالة النفسية لوولف واصل الإصابة بالارق. العرض الأول بقيادة هوغو رو سنة 1896 حقق نجاحا كبيرا مع نداءات من وراء الستار للمؤلف ولكن الحماس قل في العروض اللاحقة مع الرحيل التدريجي لاصدقاء ومعجبي وولف لا زالت الاوبرا لم تصل للبرنامج العام للحفلات أو الجمهور الاعرض.
اثناء هذا عاد وولف في حماس ابداعي اخر لبيرتشولدسدورف وكتب القسم الاخير من كتاب الاغاني الإيطالي مع 24 اغنية في الخمسة اسابيع بين 25 مارس و30 ابريل. ثم عاد لفيينا ليشغل منزله أول مرة في حياته. منذ وصوله هناك كان يقيم في حالة فقر أو في ضيافة أحد ما. آل كوشرت كانوا دائما اسخياء وال ليبرهايد وجور قدموا له معاش والان وجد له اصدقاء اخرون شقة وجهزوها في شواندجاس. هناك لاغلب عام 1896 وبدياية 1897 راجع النوتة وDer Corregidor وتأثر بيوهان فوش قائد مدير اوبرا فيينا الذي نصحه بالمراجعات الاجبارية وهي حذف في الفصل الاخير. في خريف 1896 كتب لحنين لبايروت وواحد لرينيك.