English  

كتب influenced by the science of speech

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تأثره بعلم الكلام (معلومة)


الإمام البيضاوي من كبار المتكلمين والمتأولين، وقد سار في منهجه في تقرير مسائل العقيدة على منهج المتكلمين بصفة عامة وعلى منهج أهل السنة الأشاعرة بصفة خاصة. والبيضاوي يرى أن معرفة الله واجبة عنده بالشرع خلافاً للمعتزلة الذين يرون وجوبها بالعقل. فقال في تفسيره للآية: ﴿خلق الإنسان من علق﴾ [العلق: 2] "ولما كان أول الواجبات معرفة الله سبحانه وتعالى نزل أولاً ما يدل على وجوده وفرط قدرته وكمال حكمته".

والبيضاوي سار في تعريفه للتوحيد على منهج المتكلمين الذين يرون معنى الواحد هو نفي التبعيض والتركيب والتعدد والتثنية ونفي الجسمية والجهة وغيرها من المصطلحات الكلامية. فقال في قوله تعالى: ﴿قل هو الله أحد﴾ (سورة الإخلاص: 1) "واحد بدل أو خبر ثان يدل على مجامع صفات الجلال كما دل الله على جميع صفات الكمال إذا الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد، وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة وخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة المقتضية للألوهية".

وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ (سورة الفاتحة: 2) "{رب العالمين} الرب في الأصل مصدر بمعنى التربية: وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً، ثم وصف به للمبالغة كالصوم والعدل. وقيل: هو نعت من رَبِّه يربه فهو رب، كقولك نم ينم فهو نم، ثم سمى به المالك لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه. ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيداً كقوله: {ارجع إلى ربك} والعالم اسم لما يعلم به، كالخاتم والقالب، غلب فيما يعلم به الصانع تعالى، وهو كل ما سواه من الجواهر والأعراض، فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده،... وفيه دليل على أن الممكنات كما هي مفتقرة إلى المحدث حال حدوثها فهي مفتقرة إلى المبقي حال بقائها".

والبيضاوي أثبت رؤية الله للمؤمنين في الآخرة، ورد على المعتزلة في إنكارهم لها، إلا أنه يرى أنها لا تكون مقابلة ولا في جهة شأنه في ذلك شأن الأشاعرة. فقال في قوله تعالى: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون﴾ (سورة البقرة: 55) "لفرط العناد والنعت وطلب المستحيل، فإنهم ظنوا أنه تعالى يشبه الأجسام فطلبوا رؤيته رؤية الأجسام في الجهات والأحياز المقابلة للرائي، وهي محال، بل الممكن أن يرى رؤية منزهة عن الكيفية، وذلك للمؤمنين في الآخرة ولأفراد من الأنبياء في بعض الأحوال في الدنيا".

المصدر: wikipedia.org