اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
على الرغم من التحسينات الملحوظة في الظروف الصحية بصورةٍ عامةٍ، ظهرت بعض صور عدم المساواة في في توزيع الخدمات الصحية فيما بين الكنديين. إلا أن هيئة (ميديكير) للرعاية الصحية تكفلت بتوصيل الإجراءات الصحية الأساسية في كندا. ومع كذلك، فقضايا الحصول على الرعاية الصحية من القضايا الشائعة في كندا، وهذا هو الوضع فيما يخص الأدوية المطلوبة للوصفات الطبية حيث يكون الدخل هو المحدد القوي للوصول إلى مثل تلك الخدمات أو الأدوية على الأخص. على الرغم من ذلك، يُعتقد أن قضايا الرعاية الصحية تعزو بصورةٍ نسبيةٍ إلى الكم الضئيل لفروق الحالة الصحية القائمة بين الكنديين. أما بالنسبة للاختلافات في السلوكيات الصحية (مثل التدخين وشرب الحكوليات، الوجبات الغذائية، والأنشطة الجسدية الرياضية...إلخ)، فقد وجد الدراسات المبكرة منذ منتصف فترة السبعينات – دعمتها العديد من النتائج الأخرى منذ ذلك الحين – أن تأثير تلك السلوكيات على الصحة أقل أهميةٍ من المحددات الاجتماعية للصحة مثل دخل الفرد بالإضافة إلى المحدات الاجتماعية الأخرى للصحة.
و بدلاً من هذا، تشير الأدلة إلى أن الفروق والاختلافات في تقديم الخدمات الصحية فيما بين الكنديين تنتج أساساً من الخبرات الخصاة بالظروف الصحية المختلفة كمياً المصاحبة للمحددات الاجتماعية للصحة. وكمثالٍ واحدٍ فقط، لنضع في اعتبارنا مقدار الاختلافات في الصحة المرتبطة بالمحددات الاجتماعية لصحة الدخل. فالدخل له دوره الهام بصورةٍ خاصةٍ حيث أنه يعمل كمؤشرٍ للخبرات المختلفة مع العديد من المحددات الاجتماعية للصحة. وهنا يلعب الدخل محدداً للصحة في حد ذاتها، إلا أن يُعَدُ محدداً كذلك لجودة الحياة المبكرة، التعليم، الوظيفة وظروف العمل، بالإضافة إلى الأمن الغذائي. كما أن الدخل يمثل مححداً لجودة المسكن، الحاجة لشبكة السلامة الاجتماعية، خبرات الإقصاء الاجتماعي، وخبرة البطالة وعدم الأمن الوظيفي على مدار مؤمل الحياة. وكذلك، وتتمثل إحدى سمات حياة السكان الأصليين الجوهرية وخبرة النساء الكنديات في تشابههم الكبير في الظروف المعيشية تحت وطأة الدخل المنخفض.
كما يعتبر الدخل محدداً أولياً لوفيات المرحلة المبكرة عند الكنديين، بالإضافة إلى الوفاة في مرحلة ما قبل البلوغ عن بعض الأمراض. وتشير العديد من الدراسات إلى أن مستويات الدخل خلال مرحلة الطفولة المبكرة، المراهقة والبلوغ تمثل كل المؤشرات المستقلة لمن يقوم بتطوير والخضوع للمرض.
و لنا أن نلاحظ أن ربع حالات فقدان الحياة في المرحلة المبكرة في كندا (الوفاة قبيل سن 75) يمكن إرجاعه إلى فروق الدخل فيما بين الكنديين. وتم الحصول على تلك الحسابات من خلال استخدام معدل الوفيات في أغنى خمسة أحياءٍ مدنيةٍ كقاعدةٍ واعتبار كل الوفيات الأعلى من هذا المعدل "زيادة" مرتبطة بفروق الدخل. ومن ثم فمثل تلك التحاليل تشير إلى أن 23% من حالات الوفيات في المرحلة المبكرة بين الكنديين يمكن أن تعزو إلى الفروق المتواجدة بين الكنديين الأثرياء وغيرهم.
فما هي الأمراض التي تتسبب في مقتل الآخرين بسبب تنوع مستويات الدخل؟ يمكن الربط بين وفيات المرحلة العمرية المبكرة المرتبطة بالدخل من ناحية وشهادة وفاة سبب الموت من ناحية أخرى. فبين الأفراد غير الأثرياء، فالفاة جراء الإصابة بأمراض القلب ترتبط بصورة خاصة بفروق الدخل. ومن الضروري أن نذكر أيضاً أن الوفاة في السن المبكر جراء الإصابات، السرطانات، الأمراض المعدية، والسكري ذات صلة وثيقة جداً بكون المرء غير ثري في كندا. ونلاحظ أن تلك الأمراض المرتبطة عموماً ذات تصنيفاً مرتفعاً فيما بين الكنديين غير الأثرياء.
ففي 2002، اختبرت وكالة كندا ستاتيكس مؤشرات توقعات الحياة، توقعات الحياة الخالية من الإعاقة، وتواجد الظروف الصحية المعتدلة أو الفقيرة فيما بين المقيمين بـ 136 منطقة عبر أرجاء كندا. فالمؤشرات مثلاً تتضمن عوامل سكانية اجتماعية (لدى مجموعة من السكان الأصليين، ومجموعة من الأقلية الملحوظة الظاهرة، معدل البطالة، حجم السكان، نسبة السكان الذين تتراوح أعمارهم من 65 فما فوق، متوسط الدخل، ومتوسط سنوات التعليم المدرسي). كما وضع المحللون في حسبانهم كذلك معدلات التدخين اليومية، معدل السمنة، معدل التدريبات غير المتكررة، معدلات شلاب الكحوليات بكثرة، معدلات الضغط، والاكتئاب.
و تماشياً مع أغلب الأبحاث الأخرى، فمعاملات الخطورة السلوكية كانت تمثل مؤشراتٍ أضعفٍ للحالة الصحية عند مقارنتها بالمقاييس الاجتماعية- الاقتصادية والسكانية والتي فيها يلعب الدخل مكوناً رئيسياً. فبالنسبة لمأمول الحياة، تنبأت المقاييس الاجتماعية – السكانية بنسبة 56% من التنوع فيما بين المجتمعات الكندية. في حين أضافت معدلات التدخين نسبة 8% للقوة التنبؤية، أما معدل السمنة فلم يُضِف سوى زيادة بمقدار 1% فقط، ولم تضف التمرينات أي قدرة تنبؤية على الإطلاق! وبالنسبة لمأمول الحياة الخالية من الإعاقة، فقد مثلت الظروف الاجتماعية- السكانية نسبة 32% من القدرة التنبؤية بين المجتمعات، أما معدل التدخين اليومي فقد أضاف نسبة 6% فقط للقدرة التنبؤية، ومعدل السمنة أضاف 5%، بينما اضاف معدل التمرينات نسبة 3% أخرى. في حين كانت الاختلافات بين المجتمعات الكندية في أعداد المقيمين الذين يُسجلون ظروفاً صحيةً سيئةً أو معتدلةً مرتبطة بالظروف الاجتماعية- السكانية (بنسبة 25% من القوة التنبؤية) مع إضافة بنسبة 6% لمعدل التدخين و 10% للسمنة، في حين أضافت معدلات التمرينات نسبة 3% للقوة التنبؤية.
و من ثم، يمكن ملاحظة التأثيرات المرتبطة بالدخل في كثيرٍ من حالات الوفاة من خلال التجارب التي يواجهها الكنديون في حياتهم. ويتمثل هذا بصورةٍ خاصةٍ في حالات الأمراض المزمنة. حيث تُعتبر هنا الإصابة والوفاة من وراء أمراض القلب والصدمة القلبية، بالإضافة إلى سكري النمط الثاني كذلك من الأمثلة الملائمة لأهمية المحددات الاجتماعية للصحة.
في حين يؤكد كلٌ من الحكومات والباحثون الطبيون بالإضافة عمال الصحة العمومية على أهمية عوامل مخاطر المراهقين التقليدية (مثل مستويات الكوليسترول، الوجبات الغذائية، الأنشطة والتمارين الجسدية، بالإضافة إلى التدخين وشرب الكحوليات)، فقد ثَبُتَ أن هذه مؤشرات ضعيفة نسبياً للإصابة بأمراض القلب، الصدمات القلبية، ومعدلات الإصابة بسكري النمط الثاني فيما بين الشعوب. هذا في حين تتمثل العوامل التي تتسبب في وجود اختلافات في العيش تحت وطأة ظروف الحرمان المادي كالأطفال والبالغين في: الضغط المصاحب لمثل تلك الظروف، وتبني سلوكيات مهددة للصحة كوسيلة للتوافق مع هذه الظروف الصعبة. ففي الواقع، تعتبر الظروف الصحية الصعبة فيما بين الأطفال مؤشراتٍ جيدةٍ بصورةٍ خاصةٍ لهذه الأمراض.
و بالإضافة إلى التنبؤ بإصابة البالغين وموتهم جراء الإصابة بالأمراض المختلفة، فإن اختلافات الدخول - والمحددات الاجتماعية الأخرى للصحة المرتبطة بالدخل - هي أيضاً مرابطة بصحة الأطفال والشباب الكنديين. فالأطفال الكنديين الذين يعيشون في أسرٍ منخفضة الدخل هم الأغلب في التعرض للإصابة بالعدديد من الأمراض، بالإضافة إلى أنهم الأكثر عرضةٍ نتيجةً لذلك للبقاء بالمستشفيات، الإضابت الحدثية، مشكلات الصحة النفسية، التحصيل الدراسي المنخفض وكذلك التسرب المبكر من المدارس والتعليم عامةً، بالإضافة إلى أنهم أكثر عرضةً للعنف الأسري كذلك وإهانة الأطفال والإساءة إليهم فيما بين الآخرين. ففي الواقع، يُظهر الأطفال فرصاً أعلى للإصابة بالأمراض لمجرد معاناتهم من مشكلاتٍ صحيةٍ اجتماعيةٍ أو تعليميةٍ، مهما كانت محددة. كما أن مثل تلك الاختلافات في التعرض للمشكلات يحدث على طول مستوى الدخل إلا أنه أكثر تركيزاً فيما بين الأطفال منخفضي الدخل.
و في أحد المداخل، يكون التركيز على ما يُطلق عليه اختيارات أسلوب المعيشة. بينما في الآخر، فهناك اهتمام بالمحددات الاجتماعية للصحة.