اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 10 ديسمبر 1963 نالت زنجبار استقلالها عن المملكة المتحدة لتصبح ملكية دستورية في عهد السلطان جمشيد بن عبد الله. ولكن لم تدم تلك الحالة طويلاً، حيث تم الإطاحة به وبالحكومة المنتخبة ديموقراطياً في 12 يناير 1964 ثورة زنجبار بزعامة جون أوكيلو وهو مواطن أوغندي قام بتنظيم وقيادة الثورة مع أتباعه في الجزيرة. واختير الشيخ عبيد أماني كرومي رئيسا لجمهورية زنجبار الشعبية وبمبا. وقُتل جراء تلك الثورة عدة آلاف من العرب (مابين 5,000-12,000 زنجباري من أصل عربي) ومدنيون هنود، واحتُجز آلاف آخرون أو طُردوا وصودرت ممتلكاتهم أو دمرت. يوثق فيلم Africa Addio أعمال العنف والمذابح التي يتعرض لها المدنيون العرقيون غير المسلحين.
وقامت الحكومة الثورية بتأميم العمليات المحلية للبنكين الأجنبيين في زنجبار، وهما ستاندرد بنك وبنك جريندليز الوطني. قد تكون هذه العمليات المؤممة قد وفرت الأساس لقيام بنك الشعب الزنجباري الذي أنشئ حديثًا. أما بنك غيتا ليلا الذي يملكه الهنود الزنجباريون فقد أغلق. بالرغم من الحاح حكومة زنجبار الثورية على مواصلة العمل، والسبب في ذلك هو فقدان قاعدة عملائه الهنود الذين غادروا الجزيرة بعد الثورة مما جعل من المستحيل استمراره.
كان أحد الآثار الرئيسية للثورة في زنجبار هو كسر قوة الطبقة الحاكمة العربية / الآسيوية التي استمرت نحو 200 عام. على الرغم من الاندماج مع تنجانيقا إلا أن زنجبار احتفظت بمجلس ثوري ومجلس النواب الذي بقي حتى سنة 1992 ويعمل بنظام الحزب الواحد وله سلطة على الشؤون الداخلية. وأصبح كرومي أول رئيس لزنجبار وهو رئيس الحكومة المحلية. استعانت تلك الحكومة على نجاح الثورة لتنفيذ الإصلاحات في الجزيرة. العديد من الثوار شاركوا في إزاحة العرب عن السلطة. وتقريبا أصبحت الحكومة في زنجبار أفريقية بالكامل، وسحبت الأراضي من العرب وأعيد توزيعها على الأفارقة. كما وضعت الحكومة الثورية إصلاحات اجتماعية مثل الرعاية الصحية المجانية وفتح نظام التعليم للطلاب الأفارقة (وكان عددهم لم يتجاوز 12٪ في المدارس الثانوية قبل الثورة).
بعد الثورة طلبت الحكومة المساعدة من الاتحاد السوفييتي وألمانيا الشرقية وجمهورية الصين الشعبية لتمويل المشاريع والاستشارة العسكرية. ولكن فشل العديد من المشاريع التي أدارتها ألمانيا الديمقراطية بما فيها مشروع زنجبار الجديدة وهو مخطط إعادة تجديد المدينة سنة 1968 لتوفير شقق لجميع الزنجبارين، جعل من زنجبار أن تركز على المساعدات الصينية. وتعرضت حكومة زنجبار في مرحلة مابعد الثورة باتهامات أنها تضع ضوابط صارمة على الحريات الشخصية والسفر وممارسة المحسوبية في التعيينات في المكاتب السياسية والصناعية، وكانت الحكومة التنزانية الجديدة عاجزة عن التدخل. وبلغت قمة الاستياء من الحكومة مع اغتيال كرومي في 7 أبريل 1972، والذي أعقبه أسابيع من الاقتتال بين القوات الموالية والمعارضة للحكومة. وفي سنة 1992 تأسس نظام تعدد الأحزاب، وإن ظلت زنجبار متعثرة بسبب مزاعم الفساد وتزوير الانتخابات، على الرغم من أن الانتخابات العامة في 2010 كانت بمثابة تحسن كبير في نظام الانتخابات.
لا تزال الثورة بحد ذاتها حدثًا مهمًا لزنجبار والدارسين عنها. فقام المؤرخون بتحليل الثورة على أساس عرقى واجتماعى مع ذكر البعض أن الثوريين الأفارقة يمثلون بروليتاريا تمردت ضد الطبقات الحاكمة والتجارية الممثلة بالعرب والهنود. ويخمن آخرون هذه النظرية ويعرضونها على أنها ثورة عنصرية تفاقمت بسبب التفاوت الاقتصادي بين الأجناس.
وتعد الثورة حدثًا ثقافيًا رئيسيًا في زنجبار وتميزت بالإفراج عن 545 سجينًا في ذكرى الثورة العاشرة، وبعرض عسكري في الذكرى الأربعين. واعلنت حكومة تنزانيا يوم ثورة زنجبار عطلة رسمية. يتم الاحتفال به يوم 12 يناير من كل عام.