اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أعقاب ثورة فبراير في روسيا، شـُكـّل مجلس شيوخ جديد في فنلندا، وكان مجلساً ائتلافياً لنفس القوى المكونة للبرلمان الفنلندي. كان للديمقراطيين الاشتراكيين أغلبية صغيرة بناءً على الانتخابات العامة لعام 1916، وتولى أوسكاري توكوي الديمقراطي الاشتراكي رئاسة الحكومة. أبدى مجلس الشيوخ الجديد استعداداً للتعاون مع الحكومة الروسية المؤقتة، بيد أنهما لم يتوصلا إلى الاتفاق. اعتبرت فنلندا الاتحاد الشخصي مع روسيا منتهياً بعد خلع القيصر - رغم أن الفنلنديين اضطروا بحكم «الأمر الواقع» للاعتراف بالحكومة المؤقتة كخليفة للقيصر بقبولهم لسلطتها بتعيين الحاكم العام ومجلس الشيوخ الجديدين. توقعوا أن تنتقل سلطة القيصر إلى برلمان فنلندا، الأمر الذي رفضته حكومة روسيا المؤقتة، مقترحة بدلاً من ذلك ضرورة تسوية هذه المسألة مع الجمعية التأسيسية الروسية. بدى للديمقراطيين الاشتراكيين الفنلنديين كما لو أن البرجوازية الروسية تقف عقبةً في طريق استقلال فنلندا كما هو الحال في طريق البروليتاريا نحو العدالة. إلا أن غير الاشتراكيين في مجلس شيوخ توكوي كانوا أكثر ثقة. فرفضوا هم وأغلب غير الاشتراكيين في البرلمان مقترح الحزب الاشتراكي الديمقراطي بشأن النظام البرلماني (ما عرف ب"قانون السلطة") باعتباره بعيد المدى جداً واستفزازي. أعاق المرسوم نفوذ روسيا في الشؤون الفنلندية المحلية، وغير أنه لم يمس سلطة الحكومة الروسية في مسائل الدفاع والشؤون الخارجية. لكن هذا كان بالنسبة للحكومة الروسية المؤقتة موغلاً في الراديكالية. تم حل البرلمان لتجاوزه سلطاته.
سعدت بذلك الأقلية في البرلمان ومجلس الشيوخ. فقد وعدت انتخابات جديدة بفرصة الحصول على الأغلبية، التي كانوا على يقين من شأنها تحسين فرص للتوصل إلى تفاهم مع روسيا. مال غير الاشتراكيين إلى التعاون مع الحكومة المؤقتة الروسية لخشيتهم من تنامي سلطة الاشتراكيين، فتؤدي إلى إصلاحات جذرية كالمساواة في حق التصويت في الانتخابات البلدية أو إصلاح زراعي. وكان للغالبية رأي المعاكس تماماًَ. فلم يقبلوا بحق الحكومة المؤقتة في حل البرلمان.
استمر الديمقراطيون الاشتراكيون في قانون السلطة وعارضوا صدور مرسوم حل البرلمان، بينما صوت غير الاشتراكيين لصدوره. أدى الخلاف على قانون السلطة إلى مغادرة الاشتراكيين الديموقراطيين لمجلس الشيوخ. عند اجتماع البرلمان مرة أخرى بعد العطلة الصيفية في أغسطس سنة 1917، لم تحضر سوى الجماعات الداعمة لقانون السلطة. استولت القوات الروسية على البرلمان وتم حله وأجريت انتخابات جديدة أسفرت عن غالبية (صغيرة) غير اشتراكية وعن مجلس الشيوخ غير اشتراكي بحت. أثار إحباط قانون السلطة وتعاون القوات الفنلندية غير الاشتراكية مع القمع الروسي مرارة كبيرة في صفوف الاشتراكيين، وأسفر عن عشرات الاعتداءات الارهابية لدوافع سياسية، بما في ذلك القتل.
قلبت ثورة أكتوبر الحياة السياسية الفنلندية رأساً على عقب. الآن، تنشد الأغلبية الجديدة غير الاشتراكية في البرلمان الاستقلال التام، بينما أخذ الاشتراكيون ينظرون تدريجياً إلى روسيا السوفياتية بوصفها مثالاً يحتذى. في 15 نوفمبر 1917 أعلن البلاشفة الحق العام في تقرير المصير، بما في ذلك حق الانفصال الكامل "لشعوب روسيا". أصدر البرلمان الفنلندي في نفس اليوم إعلاناً تولى بموجبه مؤقتاً جميع صلاحيات الدوق الأكبر في فنلندا.
قلقاً إزاء التطورات في روسيا وفنلندا، اقترح مجلس الشيوخ غير الاشتراكي بأن يعلن البرلمان استقلال فنلندا، وهو ما اتفق عليه في البرلمان في السادس من سبتمبر عام 1917. في 18 ديسمبر أصدرت الحكومة السوفياتية مرسوماً بالاعتراف باستقلال فنلندا، وفي 22 ديسمبر صادقت عليه اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا أعلى هيئة تنفيذية سوفياتية. تبعتها ألمانيا والدول الإسكندنافية دون تأخير.
من يناير إلى مايو 1918، شهدت فنلندا حرباً أهلية قصيرة إنما مريرة لونت السياسة الداخلية وعلاقات فنلندا الخارجية لسنوات عديدة قادمة. من جهة كان هناك الحرس الأبيض الذين حاربوا لمكافحة الاشتراكيين. وعلى الجانب الآخر كان الحرس الأحمر المتكون من العمال والمزارعين المستأجرين. أعلن هؤلاء الأخيرين جمهورية العمال الفنلندية الاشتراكية. تحققت هزيمة الحرس الأحمر بدعم من ألمانيا الإمبراطورية. كانت السويد المجاورة تعيش في خضم عملية دمقرطة خاصة بها شهدت دخول اشتراكيين بالحكومة لأول مرة. لعقود عديدة، ظلت الفنلنديون على الجانبين مستائين لإحجام السويد عن التدخل في الحرب الأهلية.
خلال الحرب الأهلية، تم توقيع معاهدة بريست-ليتوفسك بين دول المحور المركزي وروسيا البلشفية.