اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رغّب رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم في الزّواجِ، وحثَّ أصحابهُ على ذلك؛ فعن حُمَيْد بْن أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيل أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: (جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا، كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ، وَلاَ أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي، وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي)، وفي هذا الحديث، بيانٌ أنّ النِّكاحَ من السُّنةِ النبويّةِ، وأنّ مَن تركَ هذه السُّنة من أجلِ العِبادةِ فقد ابتدعَ في الدّينِ، وأتى بشيءٍ جديدٍ، وهذا مذمومٌ وغيرُ مُستحَبٍّ في الدّين، ومخالفٌ لسنّةِ محمّدٍ صلّى الله عليهِ وسلّم، أمّا من ترك النِّكاح من أجل التفرّغِ للعبادة، والتقرّب إلى الله عزّ وجلّ، فلا بأس في ذلك، إلا أنّ الاقتداء بسيرة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم والسّلف الصّالح، والاعتدال في الدّين والعبادة، أفضلُ عند الله عزّ وجلّ.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: (دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم شَبَابًا لاَ نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهُ صلّى الله عليه وسلّم: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء). في هذا الحَديثِ الشّريف حَثٌّ على الزَّواجِ؛ لأنّه أعَفُّ للشَّبابِ، وأكثَرُ حِمايةً لَهم، واشتِراطُ القدرةِ على الزّواجِ؛ من مَهرٍ ونَفقةٍ، وهذا دَليلٌ على أنَّ النِّكاحَ لا يُؤمَرُ بهِ إلا القادرُ على ذلك، وقد خصّ الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم بالخطاب فئة الشّباب؛ لتمكُّن الشّهوة منهم، ومن لم يجد ما يمكِّنه من الزواج، فعليه الصّوم، فهو أحفظ له، وأعفّ وأحصن من الوقوع فيما حرّم الله عزّ وجلّ.