اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُروى عن الأصمعي أنَّه خرج ذات يوم من المسجد الجامع في البصرة، فإذا برجلٍ أعرابي جاف بيده قوسٌ وسيف، فاقترب منه وسلَّم عليه، فبادر الرجل إلى سؤاله وقال: ممن الرجل؟ فأجاب قائلاً: الأصمعي، فسأله: ومن أين أتيت؟ فردَّ عليه الأصمعي وقال: من مكان يُتلى فيه كلام الله تعالى، فتعجَّب الأعرابي وقال: وهل للرحمن كلام يتلوه الآدميون؟ قال: نعم، فطلب منه الأعرابي أن يتلو عليه شيئاً من كلام الله، فتلا عليه سورة الذاريات حتى وصل إلى قول الله: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)، فصاح الأعرابي قائلاً: وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، وعندما قيل لحاتم الأصم من أين تأكل؟ قال: من الله، فتعجب الناس وقالوا: وهل تَنزل عليك الدراهم من السماء، فقال لهم: ويحكم إنَّ السماء والأرض لله، فإن لم ينزله لي من السماء ساقه لي في الأرض، فعلى الناس الحرص على طلب الرزق بجميع أسبابه المُباحة، ويجتنب المكاسب المحرّمة، فيغني نفسه عن الناس، ويغني من يتوجّب عليه الإنفاق عليهم، مع الإنفاق في وجوه الخير.