اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في مذكراته، يقول رئيس الوزراء فارس الخوري، الذي قضى أشهراً في نفس المُعتقل، إن شكري الأيوبي تعرض لأبشع أنواع التعذيب، وأنهم (أي الأتراك) "لم يتركوا نوعاً من أنواع التعذيب الجسدي إلا وأقاموه به." فقد قاموا بقلع أضافره وأدموا قدميه من الضرب، ثم وضعوا أغلالاً حديدية في رجليه وعلى منكبيه، وأكرهوه على التَجوّل تحت أثقالها في باحة السجن، وهو يرتدي بزة أمير لواء في الجيش العثماني. كان يَصرخ في وجه السجانين قائلاً: "ليس العار عليّ بل عليكم أنتم أيها الأنذال!" ولم يكتفوا بهذا الحد من التعذيب بل قاموا باعتقال أكبر أبنائه خالد الأيوبي، وهو ضابط في الجيش العثماني، وجلدوه 600 جلدة ثم أجبروه على الوقوف طوال مدة 156 ساعة، أملاً أن ينفع ذلك في انتزاع اعتراف من أبيه عن شركائه في الثورة على الدولة العثمانية. عند زيارة أصغر أولاده إلى السجن، فصيح الأيوبي، طلب منه شكري باشا الاتصال بالزعيم شكري القوتلي، أحد قادة جمعية الفتاة في دمشق، لتأمين وسيلة آمنة لخروجه من السجن وهروبه إلى جبل الدروز. تَبِع الأتراك خطوات الفتى الصغير، وقاموا باعتقال القوتلي على أثرها ووضعه في نفس المُعتقل، حيث تعرض لتعذيب شديد. اجتمع جمال باشا بالأيوبي وعَرض عليه الخروج من السجن والبراءة التامة من أي تهم كانت موجهة إليه، شرط أن يعطيهم أسماء بقية أعضاء جمعية الفتاة، ولكنه رَفض وبقي في المعتقل حتى سقوط الحكم العثماني بدمشق في نهاية أيلول 1918.