اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اسبانيا هي إحدى أكبر الامبراطوريات في تاريخ العالم، ومن أوائل الامبراطوريات العالمية، حيث وصلت القمة عسكريا وسياسيا واقتصاديا تحت حكم أسرة هابسبورغ الإسبانية في القرنين 16 و17. حيث أضحت مع البرتغال في طليعة استكشاف العالمي والتوسع الاستعماري الأوروبي. وتنافستا على الغزو وفتح طرق التجارة عبر المحيطات. فقد بدأ الغزو والاستعمار الإسباني مع حملتين قشتاليتين. أولاهما كان إلى جزر الكناري في 1312. قاد الأسطول القشتالي الربان الجنوي لانسلوتو مالوسلو. أما الحملة الثانية فكانت في 1402 بقيادة النبيل النورماني خوان دي بيثنكورت. واستمرت الحملات العسكرية لقشتالة مابين 1478 إلى 1496 حيث خضعت كناريا الكبرى (1478–1483)، ثم لابالما (1492–1493) حتى اكتملت بخضوع تنريف (1494–1496).
ازدهرت في القرنين 15 و 16 التجارة عبر المحيط الأطلسي بين إسبانيا وأمريكتين وعبر المحيط الهادي بين شرق آسيا والمكسيك عبر الفلبين. وقضى الغزاة على ممالك ازتيك والإنكا والمايا بمساعدة عدة آلاف من السكان الأصليين الذين تحالفوا معهم، مما جعلهم يستحوذون على مساحات شاسعة من الأراضي في أمريكا الشمالية والجنوبية.
كانت ايرادات إمبراطورية قشتالة في الإنديز في البداية مخيبة للآمال. فقد حفزت بعض التجارة والصناعة، ولكنها كانت محدودة جدا. ناهيك من نقلهم للأمراض إلى العالم الجديد مثل الجدري والحصبة التي وصلت مع المستعمرين، مما دمر السكان الأصليين لا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية للحضارات الأزتيك والمايا والإنكا، وهذا قلل من الإمكانات الاقتصادية للمناطق التي تم غزوها. ثم بدأت الأمور تتغير في عقد 1520 مع استخراج الفضة بكثرة من رواسب غنية في ولاية غواناخواتو في المكسيك، ولكن فتح مناجم الفضة في زاكاتيكاس بالمكسيك وبوتوسي في بيرو العليا (حاليا بوليفيا) في 1546 كان أسطوريا.
أعادت الشحنات الفضة تلك الحياة إلى اقتصاد إسبانيا. فقد أدت إلى استيراد الكماليات والحبوب. فالمستعمرات الغنية بالموارد قد جلبت بالدفق النقدي الضخم إلى اسبانيا. الذي أصبح لا غنى عنه في تمويل قدرات إسبانيا هابسبورغ العسكرية خلال سلسلة طويلة من الحروب الأوروبية وشمال أفريقيا، لذا كانت إسبانيا (قشتالة بالذات) -باستثناء بضع سنوات في القرن 17- أكثر المقاطعات أهمية في مصادر الدخل. وقد استمتعت بعصرها الذهبي الثقافي في القرنين 16 و 17. وتمكنت تلك الإمبراطورية بإسطولها القوي من الهيمنة على المحيطات ولديها فرق مشاة قوية ومدربة تدريبا جيدا سميت فرق الأثلاث الاسبانية (بالإسبانية: tercios) التي تسيدت على ساحات القتال الأوروبية، فنالت سمعة بأنها لاتقهر واستمرت تلك السمعة حتى منتصف القرن 17. فالإمبراطورية الإسبانية منذ استحواذها الإمبراطورية البرتغالية في الفترة (1580-1640) وإلى أن فقدت مستعمراتها في الأمريكتين في القرن 19 قد حافظت على لقب أكبر إمبراطورية في العالم مع أنها عانت من تذبذب الحظوظ العسكرية والاقتصادية في عقد 1640.
واجهت الخبرات في بناء الإمبراطورية معاناة وصعوبات جمة، فقد صاغ المفكرين الإسباني أولى الأفكار الحديثة في القانون الطبيعي والسيادة والقانون الدولي والحرب والاقتصاد كانت هناك أيضا أسئلة حول شرعية الامبريالية - في المدارس الفكرية المرتبطة يشار إليها مجتمعة باسم مدرسة سلامانكا-. بالرغم من تلك الابتكارات، فإن الكثير من محفزات الإمبراطورية تعود جذورها للعصور الوسطى، فالدين لعب دورا قويا جدا في توسع الإمبراطورية الإسبانية. فالفكرة أن بإمكان إسبانيا نقل المسيحية إلى العالم الجديد قد لعب دورا قويا في توسع الإمبراطورية الإسبانية.