اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد اندلاع ثورة فبراير في روسيا وتنازل القيصر نيكولاس الثاني في 15 مارس 1917، واصلت الحكومة الروسية المؤقتة بقيادة ألكسندر كيرينسكي في 21 يوليو 1917 الحرب إلى جانب قوى الحلفاء. ولكن كان المجتمع الروسي في ذلك الوقت متوترًا بشدة بسبب الدوافع المتعارضة مابين الوطنية والشعور المناهض للحرب. فإن كان هناك دعم كبير للحرب للدفاع عن شرف وأرض روسيا إلا ان هناك أيضا رغبة قوية في إخراج روسيا من الصراع والسماح للدول الأوروبية الأخرى بتدمير بعضها البعض دون تدخل روسي.
ورأت حكومة الإمبراطورية الألمانية في تلك اللحظة ان الفرصة سانحة للنصر. ولدعم المشاعر المعادية للحرب في روسيا وايضا تحويل مدها الثوري نحو سلام منفصل سمح لزعيم البلاشفة الروس فلاديمير لينين بالمرور في عربة قطار مختومة من منفاه في سويسرا عبر ألمانيا ثم السويد وفنلندا نحو بتروغراد. وقد كان لينين يخطط منذ أن سمع عن ثورة فبراير بكيفية عودته إلى روسيا، ولكن ليست لديه أي خيارات مضمونة النجاح. وبعد وصوله روسيا بأشهر قاد لينين ثورة أكتوبر التي استولى فيها البلاشفة على السلطة من المعتدلين وسحبوا روسيا من الحرب. ولاحظ ليون تروتسكي أن ثورة أكتوبر لم تكن لتنجح إذا بقي لينين عالقاً في سويسرا.
وهكذا كانت لحكومة الإمبراطورية الألمانية تأثير مهم في خلق ما سمي بالاتحاد السوفييتي من خلال نقل التحول الاشتراكي في روسيا بالكامل إلى أيدي البلاشفة، بينما كانت في فبراير متوجهة نحو الديمقراطية البرلمانية.
توقع العديد من الناس في كل من روسيا وألمانيا في سنة 1918 أن روسيا سوف "ترد الجميل" من خلال المساعدة بتعزيز الثورة الشيوعية في الأراضي الألمانية. وتطلع شيوعيو أوروبا طويلاً إلى الوقت الذي تجتاح فيه الثورة ألمانيا موطن كارل ماركس وفريدريك إنجلز. إن نجاح البروليتاريا الروسية والفلاحين في إسقاط الطبقة الحاكمة قد أثار مخاوف البرجوازية الألمانية من أن مثل تلك الثورة يمكن أن تحدث في ألمانيا. علاوة على ذلك كانت الأممية البروليتارية لماركس وإنجلز لا يزال لها تأثير كبير في كل من أوروبا الغربية وروسيا في ذلك الوقت، وتوقع ماركس وإنجلز أنه من أجل نجاح الثورة الشيوعية في روسيا، ربما ستحتاج إلى ثورة شيوعية أوروبية غربية. في وقت سابق أو على الأقل في وقت واحد. كان لينين يعلق آمالا كبيرة على الثورة العالمية في سنوات 1917 و 1918. كان هناك عدد كبير من العمال الألمان يتبعون شيوعية ماركس وإنجلز منذ عقود، وهناك عدد قليل من الثوريين الألمان المتحمسين لرؤية نجاح الثورة في روسيا ويتطلع زملائهم الروس إلى مساعدتهم بإشعال ثورة ألمانية.
لاحظت القيادة المعتدلة للحزب الديموقراطي الاجتماعي (SPD) أن هناك مجموعة لها فكر بلشفي عازمة ومدارة جيدا تحاول الاستيلاء على السلطة في ألمانيا بمساعدة خارجية من البلاشفة، وقد عبروا عن سلوكهم إلى اليسار مع اقتراب اندلاع الثورة الألمانية. وقد أوضح أوتو براون عضو بقيادة حزب (SPD) ورئيس وزراء بروسيا لاحقاً عن موقف حزبه في مقالة رائدة في جريدة Vorwärts تحت عنوان "نحن والبلاشفة":
في نفس الشهر الذي ظهرت فيه مقالة أوتو براون (أكتوبر 1918) اجتاحت ألمانيا سلسلة من الإضرابات شارك فيها أكثر من مليون عامل. لأول مرة ظهرت خلال هذه الإضرابات نشاطات "المشرفين الثوريين" الذين لعبوا دورا مهما في تلك التطورات. فأطلقوا على أنفسهم اسم "المجالس العمالية" (Räte) مشابهة للسوفيت الروسية. ولإضعاف نفوذهم انضم إيبرت إلى قيادة الإضراب في برلين فتمكن من تحقيق الإنهاء المبكر للإضراب.
في 3 مارس 1918 وافقت الحكومة السوفييتية الجديدة على معاهدة بريست ليتوفسك التي تفاوض فيها ليون تروتسكي مع الألمان. يمكن القول بأن التسوية تتضمن مصطلحات أقسى للروس مما كانت ستطالب به في معاهدة فرساي من الألمان. كان الدافع الرئيسي لموافقة للبلاشفة للكثير من مطالب ألمانيا هو البقاء في السلطة بأي ثمن في ظل الحرب الأهلية الجارية. وكما اعتقد لينين وتروتسكي في ذلك الوقت أن أوروبا بأسرها سوف تشهد ثورة عالمية وأممية بروليتارية، وأن المصالح القومية البرجوازية كإطار على المعاهدة ستصبح غير مرتبطة بالحكم.
تمكنت القيادة الألمانية العليا مع خروج روسيا من الحرب من نقل جزء من جيوشها من الجبهة الشرقية إلى الغربية. واعتقد معظم الألمان أن النصر في الغرب أصبح الآن في متناول اليد.