اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الاستسقاء الدماغي، أو استسقاء الدماغ، أو استسقاء الرأس، أو مَواهُ الرَأس (بالإنجليزية: Hydrocephalus) جميعها مصطلحات تُعبر عن الحالة المرضية التي تحدث نتيجة تراكم السوائل في البطينين (بالإنجليزية: Ventricles) داخل الدماغ، مما يُسبب زيادة الضغط داخل الدماغ وزيادة حجم البطينين، وفي الحقيقة يحتاج الأطفال المصابين باستستقاء الرأس منذ الولادة أو ما يُعرف باستسقاء الرأس الخُلقي (بالإنجليزية: Congenital hydrocephalus) والبالغين المصابين باستسقاء الرأس المُكتسب (بالإنجليزية: Acquired hydrocephalus) إلى علاج سريع لتقليل الضغط الحاصل على الدماغ، إذ يمكن علاج كل منهما بالعمليات الجراحية الممتثلة بالتحويلة الدماغية (بالإنجليزية: Shunt surgery) أو التنظير العصبي الداخليّ (بالإنجليزية: Neuroendoscopy).
ومن الجدير بالذكر أن العلاج الجراحي يُساعد على إعادة مستوى السائل الدماغي الشوكي (بالإنجليزية: Cerebrospinal fluid) إلى وضعه الطبيعيّ في الدماغ، وفي الحقيقة توجد العديد من العلاجات المختلفة التي تُساعد في تخفيف الأعراض أو الإعاقة الوظيفية عند الأشخاص المُصابين بالاستسقاء الدماغي، ومن الأخبار الجيدة أنّ التشخيص المبكر والعلاج الناجح للاستسقاء الدماغي يُحسن من فرص الشفاء بشكل جيد، إذ يمكن للأشخاص المصابين بالاستسقاء الدماغي العيش بشكل طبيعيّ نسبيًّا، إذ تختلف نسب النجاح للعمليات الجراحية من شخص لآخر إلّا أنّ العديد من الأشخاص يتعافون بشكل كامل ويتمتعون بحياة طبيعية غالبًا.
تُعد التحويلة الدماغية العلاج الأكثر شيوعًا للاستسقاء الدماغي، إذ تتم عن طريق إدخال جراحي لنظام تصريف يُعرف بالتحويلة (بالإنجليزية: Shunt)، إذ يتكون هذا النظام من أنبوب طويل ومرن يحتوي على صمام للمحافظة على تدفق السوائل المتراكمة في الدماغ إلى الأماكن المحددة وبالمعدل المناسب، إذ يقوم الطبيب المختص عادة بإجراء شق في الرأس تحت الجلد لوضع أحد طرفيّ الأنبوب في أحد بطنيات الدماغ، ويضع الطرف الأخر من الأنبوب في منطقة معينة في الجسم حيث يمكنها امتصاص السائل الدماغي الشوكي الزائد بسهولة مثل؛ البطن أو حجرات القلب، ومن الجدير بالذكر أنّ عملية التحويلة الدماغية تتم تحتالتخدير الكامل، وعادةً ما تستغرق فترة تتراوح بين الساعة إلى الساعتين، وقد يحتاج المريض إلى المكوث في المستشفي لبعضة أيام بعد العملية للتعافي، فقد يقوم الطبيب بإغلاق الجرح الموجود في الرأس عن طريق استخدام الغزر التي تتحلل من تلقاء نفسها، أو التي تحتاج إلى الطبيب لإزالتها، في حين قد يستخدم بعض الأطباء دبابيس جراحية لإغلاق الجرح وعادة ما يتم إزالتها بعد عدة أيام من قبل المختصين، ويجب التنويه إلى أنّ الأشخاص المصابين بالاستسقاء الدماغي يحتاجون التحويلة الدماغية طوال فترة حياتهم، مما يجعلهم أكثر عرضة إلى إجراء عمليات جراحية أخرى مثل عملية إصلاح التحويلة (بالإنجليزية: Shunt repair surgery) وذلك لاحتمالية حدوث التهاب أو انسداد فيها.
يُعد تنظير فغر البطين الثالث (بالإنجليزية:Endoscopic Third Ventriculostomy) واختصارًا ETV، أحد الطرق الجراحية المستخدمة لعلاج الاستسقاء الدماغي بدلًا عن التحويلة الدماغية، وفي الحقيقة لا تعد هذه الجراحة مناسبة لجميع الأشخاص المصابين بالاستسقاء الدماغي فقد يلجأ إليها الأطباء في حال كان السبب لتراكم السائل الدماغي الشوكي في الدماغ ناتج عن انسداد معين لذلك يُعرف هذا النوع بالاستسقاء الدماغي الانسدادي (بالإنجليزية: Obstructive hydrocephalus)، ففي هذا الإجراء يقوم الجراح المختص بتخدير المريض تخديرًا كاملًا، وإحداث ثقب صغير داخل الجمجمة والدماغ، ثم يقوم بإدخال منظارًا داخليًا (بالإنجليزية: Endoscope) يتكون من أنبوب طويل ورفيع يحتوي في أحد طرفيه على ضوء وكاميرا فيديو صغيرة لتمكن الطبيب من الحصول على رؤية مباشرة لداخل الدماغ، ثم يقوم الطبيب بعمل ثقب في الجزء السفلي من أحد البطينين أو بين البطينين لتمكين السائل الدماغي الشوكي من التدفق خارج الدماغ، ثم يقوم الطبيب بإزالة المنظار وإغلاق الجرح باستخدام الغرز، وفي سياق الحديث يجدر التنويه إلى أن العميلة تستغرق ساعة واحدة، وفي الحقيقة تتشابه نتائج هذه العملية مع عملية التحويلة الدماغية على المدى الطويل، إلّا أنّ خطر حدوث الانسداد بعد الجراحة وعودة ظهور الأعراض عند المصاب لا يزال مستمرًا، ومن الجدير بالذكر أنّ فرصة الإصابة بالعدوى خلال العملية أقل مقارنةً مع جراحة التحويل.
في الحقيقة يستفيد العديد من الأشخاص المصابين بالاستسقاء الدماغي من العلاجات التي تهدف إلى إعادة التأهيل والعلاجات التعليمية، إذ تُساعد هذه العلاجات في تحقيق نتائج إيجابية، وقد تشمل العلاجات الداعمة للأطفال: تقديم الدعم العاطفي ومساعدة العائلات في إيجاد الخدمات الصحية من قبل مقدمي الرعاية الصحية العقيلة والأخصائيين الاجتماعيين، والعلاج الوظيفي والتعليمي والذي يهدف إلى مساعدة الطفل في تعلم السلوكيات الاجتماعية والحياتية بشكل صحيح، والعلاج المختص للأطفال الذي يُعانون من صعوبات التعلم، ومن الجدير بالذكر حاجة البالغيين أيضًا إلى الدعم المماثل ويتضمن هذا الدعم: العلاج الوظيفيّ، المتابعة عند أخصائيّ العناية بالخرف، وتقديم الدعم من قبل المختصيين الاجتماعيين.