اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أصبحت أفكار أرسطو إطارًا للنقاش الحرجة التي بدأت مع استيعاب النصوص الأرسطية في المناهج الجامعية في النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي. ساهم علماء الدين في القرون الوسطى في نجاح ذلك عن طريق التوفيق بين فلسفة أرسطو مع اللاهوت المسيحي. لم يخش فلاسفة العصور الوسطى مخالفة الأرسطية في العديد من القضايا الخاصة، رغم أنهم خالفوها ضمن الإطار الفكري للفلسفة الأرسطية نفسها. كان جميع فلاسفة العصور الوسطى الطبيعيين من المؤمنين بالأرسطية، ولكن الأرسطية أصبحت مفهومًا واسعًا نوعًا ما ومرنًا. ومع نهاية العصور الوسطى، أدى رفض عصر النهضة لتقاليد العصور الوسطى التي تقدس المصادر التقليدية بشدة إلى استعادة بعض الفلسفات القديمة الأخرى، وخاصة تعاليم أفلاطون. ومع حلول القرن السابع عشر الميلادي، تواجه أولئك الذين تشبثوا عقائديًا بتعاليم أرسطو مع عدة مناهج تبحث في الطبيعة.
مع اكتشاف الأمريكتين في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وجد علماء أوروبا أنه هناك اكتشافات جديدة يمكن الوصول إليها خارج الأعمال الموثوقة لأرسطو وبلينيوس وجالينيوس وغيرهم من الكُتّاب القدامى. درس جالينوس كتابات أربعة مدارس قديمة الأفلاطونية والأرسطية والرواقية والإبيقورية، وذلك في الإسكندرية مركز الطب في زمانه. في كتابه «طرق العلاج Methodus Medendi»، ولّف جالينوس بين المدارس التجريبية والعقائدية في الطب على طريقته الخاصة، التي تبعه فيها العلماء العرب. وبعد أن نقد الأوروبيين الترجمات من العربية ومحّصوها، توجّهوا نحو ترجمة نصوص جالينوس الطبية من أصلها اليوناني. حظي أسلوب جالينوس بشعبية كبيرة في أوروبا، بعد أن ترجم توماس لينيكر كتاب «طرق العلاج» من اليونانية إلى اللاتينية سنة 1519 م. قال المؤرخ ليمبريك سنة 1988 م، أنه هناك 630 إصدار وترجمة وتعليق على أعمال جالينيوس أنتجت في أوروبا في القرن السادس عشر، متفوقًا على الطب العربي، ووصل إلى ذروته سنة 1560 م، مع ظهور الثورة العلمية.
بنهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وجد الطبيب نيكولو ليونسينو أخطاءً في كتاب «التاريخ الطبيعي» لبلينيوس الأكبر. كطبيب، شعر ليونسينو بالقلق إزاء انتقال هذه الأخطاء النباتية إلى المواد الطبية، التي تستند عليها صناعة الأدوية. ولمواجهة ذلك، أنشأ الحديقة النباتية في جامعة بادوفا، من أجل أن يجرّب طلاب الطب التأثيرات الدوائية للنباتات. كما أنشأت حدائق تعليمية أخرى خلال عصر النهضة، لا سيما من قبل الطبيب لينهارت فوكس أحد مؤسسي علم النبات.