اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعدُّ الدولة المسؤول الأول عن حماية حقوق الإنسان، وعليها الالتزام باحترام الحقوق التي يضعها القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحمّل مسؤولياتها وواجباتها في حماية حقوق الانسان والوفاء بها، فهي تُعدّ طرفاً في المعاهدات الدولية المتعلّقة بذلك المجال، ويُشير مفهوم الالتزام بالاحترام إلى ضرورة امتناع الدول عن التدخُّل بحقوق الإنسان أو الحد من التمتُّع بها، أمّا مفهوم الالتزام بالحماية فيُشير إلى وجوب التزام الدول بحماية الأفراد والجماعات من أيِّ انتهاك لهذه الحقوق، كما يتطلّب مفهوم الالتزام بالوفاء من الدول وجوب اتّخاذ إجراءات إيجابية تساعد الأفراد والجماعات على التمتُّع بحقوق الإنسان الأساسية وتسهيل تلك الإجراءات.
يوفّر النظام القانوني المحلّي الحماية القانونية لحقوق الإنسان المكفولة بموجب القانون الدولي، ومن جهةٍ أخرى يفرض التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان على الحكومات وضع تشريعات وتدابير في حماية حقوق الإنسان والالتزام بها بما يتوافق مع نصوص المعاهدات. فعلى الحكومات الالتزام بحماية حقوق الإنسان من خلال منع انتهاك حقوق الأفراد والجماعات القاطنين على أراضي الدولة، وإنصاف أي فرد يتعرّض لانتهاك حقوقه إضافةً إلى الالتزام باحترام تلك الحقوق من خلال عدم حرمان أيّ شخص منها، أو حتى التدخّل في كيفية ممارسة الأشخاص لحقوقهم، وحماية هذه الحقوق، واتخاذ الإجراءات التسهيلية لتحقيقها.
لا تقتصر مهمة العناية بحقوق الإنسان على المنظّمات الحكومية وحسب، بل إنّ للمنظمات غير الحكومية دوراً مهماً في هذا المجال على جميع المستويات، ويتمثّل ذلك في تحديد مجموعة من الأهداف الأساسية التي تتمثّل في توفير المعلومات المتعلّقة بحقوق الإنسان للمؤسسات الدولية والوطنية المعنيّة بحقوق الإنسان، والمساهمة في رسم سياسات ووضع جداول الأعمال ذات العلاقة بحقوق الانسان، ومراقبة تنفيذ تلك السياسات، إضافةً لدورها المهم في رفع الوعي بحقوق الإنسان لدى الأفراد. كما تشمل الأهداف الأساسية لها مراقبة درجة تقدُّم الدول في مجال حقوق الإنسان ومراقبة الانتهاكات والضغط على منتهكي حقوق الإنسان. وقد كان لبعض المنظّمات دوراً حاسماً ورائداً في هذا المجال من خلال المُساهمة في تفسير القانون الدولي لحقوق الإنسان والفصل فيه، ووضع معايير حقوق الإنسان.
بالرغم من دور الحكومات الأساسي في تحمُّل المسؤولية الأساسية في حماية حقوق الإنسان بموجب معاهدات حقوق الإنسان، إلّا أنّها ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن ضمان تلك الحقوق، فعلى كلِّ فردٍ في المجتمع أن يسعى لتعزيز حماية واحترام هذه الحقوق والحرّيات والإجراءات الوطنيّة والدوليّة المُتّخذة في هذا المجال، وذلك من أجل الوصول إلى اعترافٍ عالميٍّ بحقوق الإنسان، ويتمثَّل ذلك في عدم معارضتهم لهذه الحقوق، أو التحريض ضدها مثلاً، بالإضافة إلى التزامهم بواجباتهم في تأسيس منظمات غير حكومية، وتشكيل الحركات الاجتماعية التي تدعم حقوق الإنسان وتُناضل من أجلها.
يقع على عاتق الأفراد دور في نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع وفي العالم كاملاً والتأكيد على أهمية الحفاظ عليها، ويجب على كلِّ فرد ممارسة دوره في المُطالبة بحقوقه، وتؤكِّد المادة 29 (1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على دور الأفراد في حماية حقوق الإنسان من خلال نصٍّ صريح وهو "على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نموا حرا كاملا" ، كما يُمكن للأفراد ممارسة دورهم في تعزيز حقوق الإنسان في مجتمعهم من خلال اتّباع العديد من الإجراءات، ومنها ما يلي:
يُعدُّ تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها هدفاً رئيسياً ومبدأً مهمّاً في أجندة الأمم المتحدة في حماية حقوق الإنسان، وقد دلَّ ذكر مصطلح حقوق الإنسان سبع مرات في الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة على أهميّتها لدى المنظّمة، وبرز دور الأمم المتحدة في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال ما يأتي: