اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مِقْرَابٌ هَابل الفَضَائي أو مَرصَدُ هَابل الفَضَائي أو تِلسكوب هابل الفضائي (بالإنجليزية: Hubble Space Telescope ويُدعى اختصاراً HST) هو مرصدٌ فضائي يدُورُ حول الأرض، وقد أمدَّ الفلكيين بأوضح وأفضل رُؤية للكون على الإطلاق بعد طُول مُعاناتهم من المقاريب الأرضيَّة التي تقفُ في طريق وضوح رُؤيتها الكثير من العوائق سواء جوُّ الأرض المليء بالأتربة والغُبار أم المُؤثرات البصريَّة الخادعة لجوِّ الأرض والتي تُؤثِّر في دقَّة النتائج. سُمِّي المقراب على اسم العالم الفلكي إدوين هابل. بدأ مشرُوع بناء المقراب عام 1977 وأُطلق إلى مداره الأرضي المُنخفض خارج الغلاف الجوَّي على بُعد 593 كم فوق مستوى سطح البحر، حيثُ يُكمل مداره الدَّائري بين 96-97 دقيقة ويحلِّقُ بسرعة 28 ألف كيلومتر/ساعة. أُرسل بواسطة مكُوك فضائي استُخدم لإطلاقه وهو مكوك ديسكفري في المهمة STS-31 في 24 أبريل عام 1990، ولا يزالُ هذا المقراب قيد التَّشغيل حتَّى الآن، هذا المرصدُ ذو بؤرة (فتحة عدسة) قدرها 2.4 م (7.9 قدم). لمرصد هابل أربعة أجهزة رئيسيَّة للرَّصد حيثُ تُصوِّرُ بالأشعة فوق البنفسجية القريبة والطَّيف المرئي والأشعَّة تَّحت الحمراء القريبة.
يقعُ مدار هذا المرصد خارج نطاق تشتيت غلاف الأرض الجوِّي للضَّوء القادم من الأجرام الكونيَّة ممّا يسمحُ بالتقاط صور عالية الوُضُوح بدون ضوء في الخلفية تقريبًا. فعلى سبيل المثال صُورة حقلُ هابل العميق هي أكثر صُورة طيف مرئي مُفصَّلة أُخذت لأَجسام الكون الأكثر بُعدًا. لقد أدَّت العديد من مُشاهدات مرصد هابل إلى تقدُّم مُفاجئ في الفيزياء الفلكيَّة مثل قانُون التَّحديد الدَّقيق لنسبة توسع الكون.
يُعد مرصدُ هابل الفضائي أحد أكبر وأَكثر المراصد الفضائيَّة تنوعًا مع عدم كونه الأول بينهم، ومعرُوف جيدًا بكونه أَداة بحث حيويَّة في علم الفلك شيَّدتهُ ناسا مع مُساهمات وكالة الفضاء الأُورُوبيَّة وقام بتشغيله معهد مراصد عُلُوم الفضاء، كما يُعدُّ واحدًا من مراصد ناسا العظيمة جنبًا إلى جنب مع مرصد كُومبتون لأشعَّة غاما ومرصد شاندرا الفضائي للأشعَّة السِّينيَّة ومقرابُ سبيتزر الفضائي.
اقتُرحت مراصد الفضاء في بداية عام 1923 وتمَّ تمويل مرصدُ هابل في سبعينيَّات القرن العشرين واقترح إطلاقه عام 1983؛ ولكن المشروع عانى من تأخيراتٍ تقنيَّة ومن مشاكل في الميزانيَّة بالإضافة إلى حدوث كارثة مكُوك الفضاء تشالنجر. حينما أُطلق مرصد هابل في عام 1990 لُوحظ بأنَّ المرآة الرَّئيسيَّة وُضعت بشكلٍ غير صحيح وهذا أثَّر على قُدُراتِ المرصد وقد أُعِيد ضبط المرصد الفضائي إلى مُستوى الجودة المطلُوب منه بعد إطلاق مهمَّة الإصلاح STS-61 لصيانة المرصد عام 1993.
هابل هو المرصد الوحيد المُصمَّمُ لتتمَّ صيانته في الفضاء من قبلِ رُوَّاد الفضاء. بين الأعوام 1993 و2002 أُطلقت أربعُ مهام لإصلاح وتطوير واستبدال أنظمة المرصد وأُلغيت المهمَّة الخامسة لأسباب السَّلامة بعد كارثة مكُوك الفضاء كُولومبيا. بكلِّ الأحوال وافق مدير ناسا مايكل غريفين بعد مُناقشاتٍ على مهمَّة صيانةٍ أخيرة انتهت عام 2009؛ ولا يزالُ المرصد قيد التَّشغيل حتَّى عام 2019، ويُتوقَّعُ استمراره في العمل حتَّى عام 2030-2040. الخَلَف العلمي لمرصد هابل هو مقرابُ جيمس ويب الفضائي والذي من المُقرَّرِ إطلاقه في مارس من عام 2021.
في عام 1923 قام هيرمان أوبرث - وهو من مُؤسِّسي علم الصَّواريخ مع روبرت غودارد وقسطنطين تسيولكوفسكي- بنشر مقالة بعنوان «Die Rakete zu den Planetenräumen» (صاروخ إلى فضاء الكواكب) ذكرا فيها أنَّهُ من المُمكن إطلاق مرصد إلى المدار الأرضي في الفضاء باستخدام الصَّاروخ.
يعُودُ تاريخ مرصد هابل إلى عام 1946 حينما ذكر العالم الفلكي ليمان سبيتزر في بحثه "المزايا الفلكيَّة للمراصد الفضائيَّة". وفيه نَاقشَ اثنتين من المزايا الرئيسيَّة للمرصد الفضائي والذي من شأنه أن يكُون أكثر أهميَّة من المراصد الأرضيَّة. أولًا: ستقتصر العوامل المؤثرة على الاستبانة الزَّاويّة (أصغر جُزء مُنفصل والتي يُمكنُها تمييز الأجسام بوُضُوح) فقط على حيُود الضَّوء، بدلًا من الاضطرابات التي تحدُث في الغلاف الجوي من حركة عنيفة أو غير مُستقرة من الهواء أو الماء أو بعض السَّوائل الأُخرى، والتي تتسبَّب في جعل رؤيتنا للنُّجُوم كأنَّها تتلألأ، وهذه الظاهرة يسمِّيها عُلماء الفلك بالرُّؤية الفلكيَّة. في ذلك الوقت كانت المراصد الأرضية تقتصر على معدل استبانة يتراوح بين 0.5–1.0 ثانية قوسيَّة مُقارنة باستبانة نظرية مرهونة بالحيُود مقدارها 0.05 ثانية قوسيَّة في مرصد فلكي ذي مرآة قُطرُها 2.5 متر. ثانيًا: أن المراصد الفضائية تستطيعُ رصد ضوء الأشعَّة تَّحت الحمراء والأشعَّة فوق البنفسجيَّة التي يمتصُّها الغلاف الجوِّي بقُوَّة.
لقد كرَّس سبيتزر جُزءًا كبيرًا من حياته المهنيَّة في الدفع إلى تطوير مرصد الفضاء. في عام 1962 أوصى تقرير من الأكاديميَّة الوطنيَّة للعُلُوم في الولايات المتَّحدة بتطوير المرصد الفلكي ليكون جُزءًا من رحلات الفضاء البشريَّة، وفي عام 1965 عُيِّن سبيتزر رئيسًا للَّجنة المُكلَّفة بمهمة تحديد الأهداف العلميَّة لمرصد الفضاء الكبير.
بعد الحرب العالمية الثانية بدأ مشروع المرصد الفلكي الفضائي بالظُّهُور على نطاقٍ ضيِّقٍ جدًّا، فقد استعان العلماء بالتَّطورات التي حدثت في تكنُولوجيا الصَّواريخ أثناء الحرب، وكان أول حُصُول على طيف الأشعَّة فوق البنفسجيَّة للشَّمس في عام 1946. أطلقت ناسا في عام 1962 مرصد المدار الشَّمسي Orbiting Solar Observatory ـ (OSO) من أجل الحصول على الأشعة فوق البنفسجية والأشعَّة السينيَّة وأطيَاف أشعَّة غَامَا. في عام 1962 أطلقت المملكة المتحدة مرصد المدار الشَّمسي Ariel 1 الذي كان من ضمن برنامجها الفضائي أرييل، وفي عام 1966 أطلقَت ناسا أول بعثة للمرصد الفلكي المداري (OAO)، ولكن بعد إطلاقه بثلاثة أيَّام ضعُفت بطَّاريتُه وانتهت بذلك البعثة. بعد فشل تلك المهمَّة أُرسل مرصد آخر OAO-2 والتي رُصدت منهُ الأشعَّة الفوق بنفسجيَّة الآتية من الشَّمس والمجرَّات مُنذ إطلاقه في عام 1968 إلى 1972 مُتجاوزًا بذلك العُمر الذي توقَّعهُ العلماء للمرصد بأنَّه سيعمل فقط لمدةِ سنةٍ واحدة.
أظهرت بعثات المرصدين OSO و OAO الدَّور الهام الذي يُمكن أن يلعبه الرصد الفضائي في علم الفلك، ففي عام 1968 طوَّرت ناسا خُطط مُحدَّدة لمقراب عاكس قُطر مرآته 3 أمتار، عُرف مؤقتاً باسم المرصد المداري الكبير أو مرصد الفضاء الكبير؛ وكان من المُقرر إطلاقه في عام 1979. وشدَّدت هذه الخُطط على الحاجة للبعثات المأهُولة من أجل صيانة المرصد الفضائي وذلك لضمان عمله وإطالة عُمره خاصًّة وأنَّهُ مشروعٌ مُكلف وباهظ الثَّمن، والتَّطوير للخطط التقنيَّة التي تسمح لإعادة استخدام مكُوك الفضَاء سرعان ما أصبحت مُتاحة.
شجَّع نجاح OAO الحصول على إجماع وتأييد مُتزايد وقَوي داخل المجتمع الفلكي بأنَّ مرصد الفضاء الفلكي ينبغي أن يكُون هدفًا رئيسيًّا. في عام 1970 أنشأت ناسا لجنتين؛ الأولى مهمتها تخطيط الجانب الهندسي لمشروع مرصد الفضاء والثانية مهمتها تحديد الأهداف العلمية للبعثة. حالما أُنشئت هذه اللجنتين كانت أمام ناسا العقبة التالية أمام مشروعها وهو التمويل، والذي من شأنه أن يكون أكثر تكلفة من أي مرصد أرضي. قام الكونغرس الأمريكي بوضع العديد من الأسئلة المتعلقة عن جوانب الميزانية المقترحة للمرصد، وأجبر ناسا على إجراء تخفيضات بالميزانية في مراحل التخطيط والذي كان حينها يتألف من دراسات مفصلة للغاية من الأدوات والأجهزة المحتمل وضعها وتركيبها في المرصد. في عام 1974 انخفض الانفاق العام في الولايات المتحدة مما استدعى الكونغرس بأن يوقف كل التمويل الموجه لمشروع المرصد الفضائي.
ردًّا على ذلك الإلغاء بُذلت جهودٌ كبيرة في كافة أنحاء البلاد لتشكيل جبهة موحدة للضغط بالتنسيق بين علماء الفلك. فقام العديد منهم بمقابلة أعضاء الكونغرس ومجلس النواب الأمريكي بشكل مباشر، كما نظِّمت حملات كبيرة لكتابة رسائل إلى الكونغرس من أجل إعادة التمويل. نشرت الأكاديمية الوطنية للعلوم تقريرًا يتحدث فيه على تأكيد الحاجة للمرصد الفلكي الفضائي، وفي النهاية وافق مجلس الشيوخ على نصف الميزانية التي وافق عليها الكونغرس قبل إلغاء التمويل.
تسبب قلة التمويل في انخفاض حجم المشروع، فتحول قُطر المرآة التي كانت ستُصنع من 3 أمتار إلى 2.4 متر من أجل تخفيض التكاليف. كما رُفض مُقترح لمرصد فضائي قطر مرآته 1.5 متر، والذي كان سيكون بمثابة اختبار للأنظمة التي سيتم استخدامها على القمر الصناعي الرئيسي بسبب الميزانية؛ وبسبب ذلك تعاونت ناسا مع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA). وافقت ESA على توفير التمويل اللازم وتزويدهم بالأدوات الأولى للجيل الأول لهذا المرصد والتي ستوضع فيه، بالإضافة إلى مصدر الطاقة التي ستشغله وهي الألواح الشمسية وسوف تُرسل وكالة الفضاء الأوروبية موظفين من عندها ليعملوا مع طاقم ناسا على هذا المرصد في الولايات المتحدة مُقابل أن تضمن ناسا للفلكيين الأوروبيين لوقت لا يقل عن 15٪ في استخدام المرصد في الرصد، وهو وقتٌ أقل من الوقت المسموح لفلكيي ناسا الذين لديهم الوقت الأكبر. في عام 1978 وافق الكونغرس على وضع التمويل النهائي وهو 36 مليون دولار، وبدأ التصميم للمرصد الكبير بشكل جدي وتحدد موعد الإطلاق ليكون في عام 1983. في عام 1983 سُمِّي المرصد باسم العالم الفلكي الأمريكي إدوين هابل، الذي قدم واحدة من أعظم الاكتشافات العلمية في القرن 20 حينما اكتشف أن الفضاء الكوني يتمدد.
حالما تمَّت الموافقة على المشروع ووصل التمويل قُسِّم العمل عليه بين العديد من المؤسسات. فقد أُعطيت المسؤولية عن تصميم وتطوير وبناء المرصد وأنظمته مركز مارشال لبعثات الفضاء بينما أُعطي مركز غودارد لرحلات الفضاء تصميم الأجهزة العلمية وتطويرها وبنائها، كما أن لديه التحكم الكامل بمركز المراقبة الأرضية لهذا المشروع. كَلف مركز مارشال شركة البصريات بيركن إلمر لتصميم وبناء تركيب المرايا ومجسات التوجيه الحسَّاسة لمرصد الفضاء. أما شركة لوكهيد لبناء الطائرات فقد كُلفت ببناء ودمج المركبة الفضائية التي سوف تحمل المرصد الفضائي.
يتألف نظام المجمع المقرابي البصري (Optical Telescope Assembly) ـ (OTA) من مرآتين ودعمات وفتحات للأجهزة ويحتوي أيضًا على عاكس كاسيغرين وفيه تشكل المرآتان صورًا مركزة على أكبر حقل رؤية متاح لها. عاكس كاسيغرين من صُنع ريتشي كريتيان وهي شركة مُتخصصة في صُنع مقاريب المراصد. تكمن وظيفة مقراب كاسيغرين العاكس بأن يقوم الضوء بصدم المرآة الرئيسية ليرتد بعدها عن هذه المرآة الأولية ويواجه المرآة الثانوية. ومن ثم تقوم المرآة الثانوية بتركيز الضوء عبر ثقب موجود في مركز المرآة الأولية يؤدي إلى الأجهزة العلمية للمرصد. نُظم المرآة والبصريات للمقراب يُحددون الأداء النهائي وذلك لأنها مصُممة بمواصفات معينة وصارمة. عادة ما تحتوي المراصد البصرية على مرايا صُقلت بدقة وبإحكام إلى حوالي عُشر الطول الموجي للضوء المرئي، ولكن كان من المقرر أن يُستخدم المرصد الفضائي لرصد الضوء المرئي مروراً بالأشعة فوق البنفسجية (أطوال موجية أقصر)، وأن تكون مواصفاته محدودة الحيود (تعطي أعلى قيمة استبانة للصورة)، من أجل الاستفادة الكاملة من بيئة الفضاء الخارجي. لذلك فقد كانت المرآة في حاجة إلى صقل لتصل دقتها إلى 10 نانومتر أو 1/65 من الطول الموجي للضوء الأحمر. لم يُصمَّم المجمع المقرابي البَصَري ليعطي الأداء الأمثل للأشعة تحت الحمراء في نهاية طيف الموجات الطويلة، كمثالٍ على ذلك أُبقيت المرايا عند درجات حرارة مستقرة (حتى في حال كونها دافئة عند درجة حرارة 15 °م) عن طريق أجهزة التسخين، ممّا حدَّ من أداء مرصد هابل في مجال الأشعة تحت الحمراء.
كان من المُقرَّر انطلاق البعثة في فبراير 2005، ولكن أدى وقوع كارثة مكوك الفضاء كولومبيا الذي تحطَّم أثناء دخُوله الغلاف الجوِّي قبل 16 دقيقة من هبُوطه على سطح الأرض فوق تكساس ولويزيانا في عام 2003 إلى تأجيل البعثة وتسبَّب بضررٍ بالغ في برنامجِ هابل الفضائي. قرَّر مُديرُ ناسا شون تشارلز أوكيف في ذلك الوقت أنَّ جميع الرَّحلات الفضائية المُستقبليَّة لابُدَّ لها أن تصل إلى الملاذ الآمن في محطة الفضاء الدولية في حال ظهُورِ مشاكل في المركبة الفضائيَّة أثناء الطيران. بعد هذا الحدث أُلغيت بعثات الخدمات لمرصد هابل ومحطَّة الفضاء الدُّوليَّة بسبب عدم وُجُود مركبة فضائيَّة. هُوجِمَ هذا القرار من قبل العديد من عُلماء الفلك الذين شعرُوا أن مقرابُ هابل له من الأهميَّة الكبيرة بحيث أنه يستحقُّ المُخاطرة البشريَّة. كما أعلن أن خليفةُ مقراب هابل المُستقبلي هو مقراب جيمس ويب الفضائي، والذي من المتوقع إطلاقه على أقلِّ تقدير في عام 2018. شكّلت الفجوة في عدم القُدرة على مُراقبة الفضاء والتي ستكُون بين إيقاف تشغيل مقراب هابل وتكليف خليفته مقراب جيمس ويب الفضائي مصدرَ قلق كبير لكثيرٍٍ من عُلماءِ الفلك، نظًرًا لأهميَّة مقراب هابل العلميَّة. هُناك مخاوف وقلق لدى عُلمَاء الفلك في أنَّ JWST لن يكون في مدار أرضي منخفض ولذلك لن يكُون من السَّهلِ على رُوَّادِ الفضاء إضافة الأجهزة أو القيام بالإصلاحات اللَّازمة في المُستقبل في حال احتاج إلى ذلك، ومن جانبٍ آخر شعر العديد من عُلماء الفلك أنَّه لا يجب تقليل ميزانيَّة الصِّيانة لمقراب هابل على حساب تكلفة بناء مقراب جيمس ويب الفضائي.
في عام 2004 قال شون تشارلز أوكيف أنه سُيفكِّرُ في مراجعة قراره بإلغاء مهمة الصيانة الأخيرة بسبب غضب الشَّعب العارم وكذلك بطََلبٍ من الكونغرس الأمريكي. عقدت الأكاديمية الوطنية للعلوم لجنة رسميَّة في يوليو 2004 وفيها تقرَّر أنَّه يجب الحفاظ على مقراب هابل الفضائي حتَّى مع وُجود المخاطر. ذُكر في التَّقرير "أنه لا يجب على ناسا اتِّخاذ أي عملٍ من شأنه أن يَحُول من إرسال بعثات الخدمات لمقراب هابل عن طريق مكُوك الفضاء". في شهر أُغسطس من نفس السَّنة طلب أُوكيف من مركز غودارد لرحلات الفضاء إعداد اقتراح مُفصَّل لمهام الخدمة الرُوبُوتيَّة ولكن هذا الاقتراح أُلغيَ في وقتٍ لاحق ووُصفت هذه المهمَّة بأنها "غيرِ مُجدية". في نهاية عام 2004 قام العديد من أعضاء الكونغرس الأمريكي برئاسة باربرا مايكولسكي (من ضمنها آلاف الرَّسائل التي كتبها طُلَّأب المدارس من أنحاء البلد) يطلبون من إدارة الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جورج بوش وناسا بإعادة النَّظر في قرارِ إسقاط هابل ووضع خُططٍ لإنقاذه.
في أبريل 2005 قال أحدُ المرشَّحين لرئاسة وكالة ناسا للفضاء والذي يحملُ معهُ شهادة في الهندسة الفضائيَّة مايكل دوغلاس غريفين أنه سيُفكَّر في إرسال مهمَّةٍ فضائيَّة مأهُولة للمقراب. وقد تحقَّق ذلك بعد فترةٍ وجيزةٍ من تعيينه مُديرًا للوكالة خوَّل مركز غودارد لرحلات الفضاء البدء بالتَّحضيرات اللَّازمة للقيام بمهمَّةٍ فضائيَّة مأهُولة لصيانة مرصد هابل ومن هذه المهمَّة سيُحدِّد قراره النِّهائي بشأن المرصد. في أكتُوبر 2006 أعطى مايكل الضَّوء الأخضر للانطلاق وتقرَّر موعد الإطلاق في أكتوبر 2008 بواسطة مكُوك الفضاء أتلانتيس وستستمرُّ البعثة لمُدَّة 11 يومًا. في شهر سبتمبر وقبل شهرٍ من الإطلاق تعطَّلت وحدة مُعالجة البيانات الرَّئيسيَّة لهابل وتوقَّفت جميع البيانات والتَّقارير العلميَّة إلى أن أُحضرت النُّسخ الاحتياطيَّة عن طريق الإنترنت في الخامس والعشرين من شهر أكتوبر عام 2008. هذه الوحدة تساعد على قيادة الأجهزة العلميَّة والتَّحكُم بتحرك البيانات داخل المقراب. بسبب ا