يسعى العبد المسلم إلى حفظ لسانه بشتّى ومختلف الوسائل والطرق الممكنة التي تُعينه على ذلك، وفيما يأتي بيان بعضٍ منها:
- الوسيلة الأولى: التفكير في الكلام قبل التكلّم به وإخراجه، فإن كان الكلام ممّا ينفع العبد ويحقّق له المصالح يتكلّم به، ولكن إن كان الكلام يضرّه ويُلحق الأذى به فلا يُقبل منه التكّلم والتحدّث به، وكذلك فإن كان الكلام حسناً ومعروفاً فلا بأس بإخراجه، وإن كان الكلام فيه شرٌّ وضررٌ فلا يتكلّم به، وإن كان العبد جاهلاً بحال الكلام؛ أي إنّه لا يعلم إن كان الكلام شراً أم خيراً فالأفضل له تركه وعدم التحدّث به، وذلك الأولى والأفضل.
- الوسيلة الثانية: محاسبة النفس على ما قامت به من الأعمال في الماضي؛ أي أن يحاسب العبد نفسه على الكلمة التي تكلّم بها في مجلسٍ ما، ومحاسبة النفس عليها وعلى المقصود منها؛ أي الرجوع إلى القصد إن كان خيراً أم لا، والتفكير فيها، وتعويد النفس على النطق بكلمةٍ أفضل منها إن كانت غير لائقةٍ في المرات القادمة، وتصحيحها، والاستفادة من ذلك قدر الإمكان.
- الوسيلة الثالثة: مصاحبة من يُعين على الأخلاق الحسنة والكلام اللائق الطيّب، ومثال ذلك؛ أن يتّخذ المرء صديقاً له يلفت نظره إلى الأخطاء التي تقع منه، أو الأقوال التي لا حاجة لها، أو التسرّع فيها، وغير ذلك من الأمور غير المقبولة.
- الوسيلة الرابعة: تعويد النفس على التكلّم بالكلام الطيب الحسن، حيث حثّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- الصحابة -رضي الله عنهم- على ذكر الله تعالى، فقد قال: (لا يَزَالُ لسانُكَ رَطْباً من ذِكْرِ اللهِ)، كما قال الله تعالى: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، فالجدير بالمسلم أن يُعوّد لسانه على ذكر الله تعالى، واستغفاره، والتحدّث بالكلام الطيب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتّى يصبح ذلك من عاداته.
- الوسيلة الخامسة: استشعار العبد لمراقبة الله تعالى له، حيث قال الله سبحانه: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)، فعلى المسلم أن يحرص على تقوى الله عزّ وجلّ، ويلتزم بالأوامر التي جاءت بها الشريعة الإسلاميّة، والتخلّق بآداب أهل الإيمان، وحفظ اللسان عن الأمور المحرّمة.
المصدر: mawdoo3.com