اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعدّ الصيام من أفضل العبادات التي تُقرّب إلى الله -تعالى-؛ لما له من الآثار العظيمة التي تعود على صاحبها في الدُنيا والآخرة؛ كتزكية النفس، وصلاح القلب، وحفظ الجوارح من الشرّ، وتكفير السيّئات، ودخول الجنّة، بالإضافة إلى أنّ الله -تعالى- اختصّه بين العبادات بإضافة جزاءه إلى نفسه، بقوله على لسان النبيّ -عليه السلام-: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ، فإنَّه لي وأَنَا أجْزِي به)؛ وهذا يدُلّ على عظمته وشرفه، ومُضاعفة ثوابه، كما أنّ الصيام جُنّة؛ يُبعد صاحبه عن الشهوات والآثام وبالتالي عن النار، قال -عليه السلام-: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ)، كما أنّه سبب من أسباب إجابة الدُعاء، ويكتب الله -تعالى- الصائم من الصدّيقين والشهداء، فقد جار رجل إلى النبيّ -عليه السلام- فقال: (يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن شَهدتُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّكَ رَسولُ اللهِ وصلَّيتُ الصَّلواتِ الخمسِ وأدَّيْتُ الزَّكاةَ وصُمْتُ رمضانَ وقُمْتُه فمِمَّنْ أنا ؟ قال : من الصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ)، والصيام سبب لمغفرة الذنوب -كما ورد في الحديث في العنوان الأوّل-.
يُعدّ قيام الليل بالصلاة من السُنن الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بالقول والفعل، كما أنّ صلاتها مع الإمام والبقاء معه إلى حين انصرافه يكتب الله -تعالى- لفاعل ذلك أجر قيام الليل كاملاً، قال -عليه السلام-: (من قامَ معَ الإمامِ حتَّى ينصرفَ فإنَّهُ يعدلُ قيامَ ليلةٍ)، ولأداء صلاة قيام الليل في رمضان -تُسمّى بالتراويح- العديد من الفوائد، وبيانها فيما يأتي:
تُستحبّ مُدارسة القُرآن ليلاً في شهر رمضان؛ لما في ذلك من الانقطاع عن الشواغل والهموم، وذلك أقرب إلى خُشوع القلب واللسان، وأقرب إلى التدبُّر؛ لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- مع جبريل -عليه السلام- في الحديث الذي ورد عن ابن عبّاس -رضي الله عنه- قال: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضَانَ، فيُدَارِسُهُ القُرْآنَ)، يقول الإمام ابن رجب: إنّ هذا الحديث فيه دلالةٌ على استحباب مُدارسة القُرآن في شهر رمضان، والإكثار من تلاوته، والإجتماع لأجل ذلك، وعرض المسلم تلاوته على من هو أحفظ منه؛ فقد كان الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- يجتهدون في رمضان بتلاوة القُرآن، وكان الإمام الزُهري يقول: رمضان شهر القُرآن وإطعام الطعام، وأمّا ابن الحكم فكان يقول عن الإمام مالك: إنّه كان يترك قراءة الحديث ومُجالسة العُلماء؛ ليتفرّغ لتلاوة القُرآن.
وأمّا الأذكار والأدعية فيجب على المُسلم تعلّمها والعمل بها؛ لما في ذلك من مُضاعفة أجرها في شهر رمضان، وهي أقرب إلى القبول؛ فيحرص الإنسان على سؤال الله -تعالى- لدخول الجنّة والنجاة من النّار؛ لأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بذلك لأنّها المآل، قال -عليه السلام-: (اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها من قَولٍ أو عملٍ ، وأعوذُ بِكَ منَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ)، وأن يدعو أيضاً للإسلام والمُسلمين بالنصر والتمكين؛ لأنّه شهرٌ يُظنّ فيه استجابة الدُعاء.
بيّن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّ العُمرة في رمضان تعدل حجّة من حيث الأجر والثواب، لقوله لأحد نساء الأنصار: (فَإِذَا كانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ، فإنَّ عُمْرَةً في رَمَضَانَ حَجَّةٌ)، وهذا الحديث عامّ لجميع المُسلمين، وفيه دلالةٌ على شرف العبادة وزيادتها بشرف الوقت، واستحضار القلب فيها، والإخلاص فيها كذلك.
لصلة الرحم وخاصّةً في رمضان العديد من الفضائل التي تعود على صاحبها بالخير في الدُنيا والآخرة؛ فهي شعار للإيمان بالله -تعالى- واليوم الآخر، لحديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: (ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)، وهي سبب في زيادة عُمر ورزق الإنسان، بالإضافة إلى البركة في العُمر والجسم والعقل، وصلة الرحم تكون على عدّة أنواع، وليست مُقتصرة على نوعٍ واحدٍ فقط، وهي الصلة بالمال، أو بالجاه، أو العمل البدنيّ، وقد تكون بتقديم النُصح والمشورة، أو بالزيارة، أو بالدُعاء، أو بالشكر؛ فيُستحبّ للمُسلم أن يصل رحمه بجميع هذه الأنواع ويضع كُلّ نوعٍ منها في موضعه؛ فقد يكون أحد أرحامه بحاجة إلى الدُعاء أكثر من المال وآخر بالعكس.
ومن العبادات الإجتماعيّة التي يُمكن للمُسلم فعلها في شهر رمضان الصدقة، وقد بيّن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّها في رمضان أفضل من فعلها في باقي الشُهور، للحديث الذي يرويه ابن عبّاس -رضي الله عنه- من فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيل)، والجود أعمّ وأعظم من الصدقة؛ فهو إعطاء ما ينبغي لمن يستحقّه؛ فرمضان شهر الجود والصدقة؛ لما فيه من كثرة نعم الله -تعالى- وزيادتها على عباده.