أمر الله -سبحانه- عباده المسلمين بتقواه حقّ تقاته، وأورد في ذلك العديد من الآيات التي تبين فضل التقوى والمتّقين، وترغّب المسلم في الوصول إلى مرتبة التقوى التي ترضي الله عنه، حيث قال الله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)، وقال أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، وبما أنّ تعريف التقوى يدور كما ذُكر في بداية المقال حول تحقيق ما يرضي الله سبحانه، وتجنّب محارمه وما نهى عنه، فإنّ تحقيق التقوى يكون ولا شكّ بزيادة اجتهاد المسلم في إتيان الطاعات؛ من صدقاتٍ، وصيامٍ، وصلوات نوافلٍ، راغباً بأن يكرمه الله -تعالى- بزيادة التقوى في قلبه، وتلك سنة الله -تعالى- أن يعين من أتاه مُقبلاً، فييسره إلى الخير أكثر فأكثر، فبقدر ما يُقبل المسلم على ربّه، تكون الهداية والتوفيق للطاعات من الله -سبحانه- له، وقرن الله -تعالى- في كتابه العزيز بين إتيان بعض الطاعات وتحقيق التقوى في قلب المسلم، وبيان بعض ذلك فيما يأتي:
- الصيام، فقد قال الله عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
- التخلّق بصفات المتقين وأخلاقهم، ولقد ذكرها الله -تعالى- في الآية الكريمة: (وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون)، فكلّ الصفات المجموعة في آيةٍ واحدةٍ هي صفاتٌ للمتّقين، من أخذها كلّها أو بعضاً منها حقّق في قلبه تقوى الله بقدر ما أخذ.
- التفكّر في آيات الله تعالى، وقدرته في تصريف الكون، وتدبير شأنه، قال الله تعالى: (إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ).
- التمسّك بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وعدم الانحراف إلى البٍدع من الأمور، قال الله -تعالى- في ذلك: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
- اجتهاد المسلم واهتمامه بإتيان الطاعات وترك المعاصي، فالله -سبحانه- يحبّ أن يرى من عبده الاجتهاد في طاعته، فييسره إلى مزيدٍ منها، ويصرف عنه السيئات وشرّها.
- كثرة ذكر الله تعالى، ومن ذلك كثرة قراءة القرآن الكريم.
- مصاحبة أهل الدين والإيمان الذين يذكّرون المرء بتقوى الله تعالى، وفضل ذلك، وينصحونه ويذكّرونه إذا أتى محارمه، فذلك معينٌ على تقوى الله سبحانه.
- النظر في سِيَر المؤمنين المتّقين، ففي ذلك غرس حبّهم في القلب، والرغبة بصنع ما صنعوا والفلاح كما فلحوا.
- دوام سؤال الله -تعالى- الثبات والتوفيق إلى طاعته، وتحقيق تقواه، والانصراف عن محارمه وما لا يُرضيه.
المصدر: mawdoo3.com