اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استيلاء الحوثيين على السلطة أو انقلاب 21 سبتمبر هو إستحواذ جماعة الحوثيين على القرار السياسي في اليمن بعد طردهم السلطات الحكومية. بدأت باحتجاجات مفتعلة على قرارٍ للحكومة اليمنية يقضي برفع الدعم عن المشتقات النفطية، وتحولت إلى إشتباكات بين الحوثيين، قوات علي عبد الله صالح، وميليشيات حزب التجمع اليمني للإصلاح وعلي محسن الأحمر. في 21 سبتمبر 2014، اقتحم الحوثيون مقر الفرقة الأولى مدرع التي يقودها علي محسن الأحمر وجامعة الإيمان الإصلاحية بعد أربعة أيام من الاشتباكات مع الفرقة الأولى مدرع، وسيطروا على مؤسسات امنية ومعسكرات ووزارات حكومية دون مقاومة من الأمن والجيش وأعلن منتسبو التوجية المعنوي بوزارة الدفاع تأييدهم لـ"ثورة الشعب". الألوية العسكرية التي اشتبكت مع الحوثيين في سبتمبر 2014 كانت مرتبطة بعلي محسن الأحمر وموالية لحزب التجمع اليمني للإصلاح آيديولوجياً.
وجرى بعدها التوقيع على اتفاق السلم والشراكة الوطنية برعاية الأمم المتحدة والذي قضى بتشكيل حكومة جديدة بقيادة خالد بحاح خلفًا لما سُمي بحكومة الوفاق الوطني. هرب علي محسن الأحمر وحميد الأحمر وتوكل كرمان وآخرين مرتبطين بهم إلى السعودية، وأعقب السيطرة على صنعاء معارك في إب والحديدة والبيضاء مع ميليشيات حزب التجمع اليمني للإصلاح وأُتهمت جماعة الحوثيين بخرق وعرقلة اتفاق السلم والشراكة ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني. إذ أرادوا من حكومة خالد بحاح أن تكون صورية تشرعن لهم إستيلائهم على الدولة.
قدم عبد ربه منصور هادي وخالد بحاح إستقالتهما في 22 يناير 2015 بعد هجوم الحوثيين على دار الرئاسة في 19 يناير، إحتجاجًا على موادٍ في مسودة الدستور الجديد. وذلك بعد يومين من اختطاف أحمد عوض بن مبارك وتهديدهم بـ"اجراءات خاصة" مالم تُنفذ مطالبهم. أصدر الحوثيون ما أسموه بالـ"إعلان الدستوري" في 6 فبراير وقاموا بحل البرلمان، وتمكين "اللجنة الثورية" بقيادة محمد علي الحوثي لقيادة البلاد، وأعلنوا عن عزمهم تشكيل مجلس وطني من 551 عضوًا، ومجلس رئاسي من خمسة أعضاء بقيادة محمد علي الحوثي وهو ما رُفض محليًا ودولياً.
أعلن جمال بنعمر عن إستئناف المفاوضات لحل أزمة فراغ السلطة في 9 فبراير 2015. لم يبت مجلس النواب في استقالة عبد ربه منصور هادي وغادر إلى عدن في 21 فبراير معلنًا عن نفسه رئيسًا من جديد في بيانٍ نُسب إليه. في 26 فبراير 2015، أصدر مجلس أمن الأمم المتحدة بيانًا يصف فيه عبد ربه منصور هادي بالـ"رئيس الشرعي" داعيًا جميع الأطراف وبالذات الحوثيين إلى الانخراط بحسن نية في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة. وأعلن جمال بنعمر عن إمكانية نقل مكان المفاوضات إلى "مكان آمن" خارج صنعاء.
لم تنجح المفاوضات وفي 26 مارس 2015، سيطرت قوات الجيش وميليشيات الحوثيين على عدن وهرب عبد ربه منصور هادي إلى السعودية. فجر اليوم التالي، قامت طائرات سعودية باختراق المجال الجوي اليمني وقصف أهداف عسكرية ومدنية، فكانت بداية الحرب. جذور النزاع تعود إلى ما قبل الاحتجاجات الشعبية عام 2011 وتطور إلى حرب أهلية مفتوحة بين فصائل متعددة بأجندات مختلفة، يسيطر الحوثيون وقوات علي عبد الله صالح على أجزاء واسعة من البلاد ويخوضون معارك مع ميليشيات إصلاحية وإنفصالية ممولة سعودياً.
في يوليو 2015 أصدرت اللجنة الثورية للحوثيين قرار بتعويم أسعار المشتقات النفطية، وهو السبب الذي أتخذوه ذريعة لإسقاط الحكومة والسيطرة على السلطة، وتقرر أن سعر اللتر البنزين ب135 ريال يمني. ولكن هذا القرار حبرًا على ورق، حيث كانت المشتقات تباع في السوق السوداء دون توفرها في المحطات الرسمية، ومنذ أكتوبر 2015 بدأت المشتقات النفطية تباع في محطات التعبئة بسعر السوق السوداء بسعر يتراوح ما بين 400 - 500 ريال للتر الواحد.
في 30 يوليو 2014 م أعلنت حكومة الوفاق رفع الدعم عن المشتقات النفطية حيث بلغ سعر لتر البنزين 200 ريال يمني بعد أن كان بـ125 ريال فقط وبلغ سعر اللتر من مادة الديزل 195 للتر بعد أن كان سعر اللتر بـ 100 ريال. تسبب القرار بموجة من الاحتجاجات الشعبية في العديد من محافظات اليمن ولكنها كانت احتجاجات غير منظمة بسبب عدم وجود أي جهه حزبية كبيرة تحتضن المحتجين الذين لم يجدوا وسيلة لتعبير عن رفضهم لقرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية سوى قطع الطرقات واحراق الاطارات في الشوارع. قُتلت إمراة برصاص قوات الأمن أثناء تفريقها للمحتجين. واستمرت تلك الاحتجاجات لأربعة ايام ولكن سرعان ما ضعفت وتيرتها.
لم تكن المرة الأولى التي تُعلن فيها الحكومة اليمنية رفع الدعم عن المشتقات النفطية لتلافي الإنهيار الاقتصادي. قالت الحكومة أن فقط ربع الدعم المخصص للمشتقات النفطية كان يستفيد منه الفقراء، أما الباقي فالمستفيد الحقيقي منه كانوا حلفاء علي عبد الله صالح القبليين والعسكريين الذين يبيعون الديزل المدعوم لدول مجاورة محققين أرباحا طائلة. في عام 2005، خرج صالح بإعلان عدم ترشحه للرئاسة عام 2006 لإلقاء اللائمة على رئيس الوزراء حينها عبد القادر باجمال والذي كان مجرد واجهة، والسبب الرئيس الذي كان يدفع صالح لمناورة صندوق النقد الدولي بشأن رفع الدعم كان خشيته إنقلاب حلفائه عليه.
أكثر من 50% من المواطنين يعيشون على أقل من دولارين يوميًا و30% يعانون من إنعدام الأمن الغذائي، فإزالة أحد الفوائد الإجتماعية القليلة الملموسة مثل دعم المشتقات النفطية سبب كاف للخروج إلى الشوارع. عوضا عن إعادة تشكيل النظام السياسي وجلب أصوات سياسية جديدة ومعالجة الفساد وتقديم حكومة متجاوبة ومسؤولة، عرقلت المصالح الحزبية حكومة باسندوة واستمرت هيمنة النخب القبلية والعسكرية التي شكلت عماد نظام علي عبد الله صالح. افتقرت ماعُرف بحكومة الوفاق إلى تخطيط إقتصادي منسق وبقيت الوزارات الرئيسية محل تنافس الأحزاب السياسية التي فشلت في العمل على إيجاد رؤية موحدة لأجل اليمن. استثمر الحوثيون التذمر من هيمنة حزب التجمع اليمني للإصلاح لصالحهم، فطالبوا بتغيير الحكومة والتظاهر ضد الفساد وسوء الإدارة وإنعدام الخدمات العامة وهي نفس صيحات المتظاهرين عام 2011.
رفع الدعم عن المشتقات النفطية مفيد للإقتصاد اليمني لإنه لا يحتمل تكلفته نظرا لانخفاض الناتج القومي للفرد والعجز المالي الكبير، ولكن الحكومة لم تقم بإيجاد توافق سياسي ولا تهيئة الجمهور للقرار. صحيح أن قرار رفع الدعم كان متوقعًا، لكن الحكومة لم تقدم أي إشعار مسبق وحجم التخفيض كان أكثر حدة مما كان متوقعًا، مما أدى إلى زيادة بنسبة 60٪ في سعر البنزين و95٪ زيادة على وقود الديزل. ولم تقم الحكومة بأي إصلاحات هيكلية تُذكر في البنية الإقتصادية والسياسية بالموازاة مع قرار رفع الدعم ولا حتى حملة توعوية توضح أسباب إتخاذها القرار وعن كيفية استخدام المال المتوفر عن رفع الدعم، اليمنيون لا يثقون بأن الأموال المتوفرة ستذهب لصالح المواطن بل إلى جيوب مجموعات مختلفة من المسؤولين الفاسدين. تكشف عملية رفع الدعم ومارافقها عن إنعدام كفاءة وأهلية المسؤولين اليمنيين. الإدارة الضعيفة وعدم وجود كفاءة في القدرات التقنية للهيئات الحكومية التنفيذية وغياب الدافع عند المسؤولين أمر قديم ومعروف لكل من تعامل مع اليمنيين، ولم يتغير كثيرًا في حكومة خالد بحاح والتي وإن كانت تحمل الدوافع والمحفزات للعمل، لم يكونوا تكنوقراط بالضرورة كما صورتهم الإدارة الرئاسية باستثناء بضعة أسماء.
في 2 سبتمبر 2014 أصدر الرئيس هادي قرار بالتراجع عن رفع الدعم عن المشتقات النفطية، وعادت الأسعار إلى ما كانت عليه من قبل رفع الدعم عنها، حيث أصبح سعر اللتر الواحد سواء بنزين[؟] أو ديزل[؟] مبلغ 150 ريال يمني.
في يوليو 2015 بعد استيلاء الحوثيين على السلطة، أقرت اللجنة الثورية للحوثيين، تعويم أسعار النفط بناءاً على قرار حكومة الوفاق برفع الدعم عن المشتقات النفطية، وهو السبب الذي أتخذه الحوثيين ذريعة لإسقاط الحكومة والسيطرة على السلطة، وبحسب قرار الحوثيين فأنه سيبدأ العمل به من تاريخ 15 أغسطس 2015 وقضى القرار برفع رسوم الجمارك، والضرائب، وصندوق الطرق، وصندوق التشجيع، وهي رسوم كانت تضاف للسعر السابق. كما قضى القرار بإضافة خمسة ريالات يمنية للتر الواحد، من مادتي البنزين، والديزل، لتمويل إنشاء محطة كهرباء.
ونص القرار على أن تضاف رسوم أخرى لصالح إنشاء ميناء نفطي لمدة عامين، بواقع 1.60 ريال يمني على لتر الكيروسين و1.54 على لتر البنزين و1.79 على لتر الديزل. وجاء القرار فيما تشهد المدن اليمنية أزمة خانقة في المشتقات النفطية والغاز المنزلي، حيث تباع المشتقات النفطية في محطات السوق السوداء بأسعار تصل إلى أضعاف السعر الرسمي.
الاقتصاد اليمني هو زراعي تاريخيًا، والحديث هنا هو عن خلفية "شمال اليمن" تحديدًا لكونها الحالة التي أُسقطت على الجمهورية اليمنية ولم تتغير الثقافة السياسة والاقتصادية عن المملكة المتوكلية اليمنية كثيراً. خلال عهد المملكة المتوكلية اليمنية في النصف الأول من القرن العشرين، حرص آل حميد الدين على حماية بلادهم من الأطماع الخارجية وتبنوا سياسة إنعزالية لذلك. سيطر الأئمة على أراض واسعة ووزعوها على المقربين منهم وقيادات جيوشهم القبلية، فكانت السيطرة على الأراضي الزراعية (الاقتصاد) مصدر القوة الرئيسي للطبقات الحاكمة وحكمها الاقطاعي، وهي ممارسة وعقلية استمرت عقب سقوط المملكة. عقب إنقلاب 1962، أصبحت الحكومة الجمهورية معتمدة إعتمادًا كليًا على التمويل والدعم الخارجي ولا زالت على هذه الحال إلى اليوم.
في عام 1994، لجأت الحكومة اليمنية إلى صندوق النقد الدولي للقيام ببرنامج دمج هيكلي في مقابل دعم الصندوق لمشاريع إنمائية. لمواكبة السياسات النيوليبرالية لصندوق النقد الدولي، قامت الحكومة بخطوات بطيئة لمحاولة خصخصة وتحرير الاقتصاد ومن أهم هذه الخطوات كان رفع الدعم عن المشتقات النفطية. لم تستطع الحكومة اليمنية منذ ذلك الحين إلغاء الدعم نهائيًا والسبب الرئيسي لذلك يعود لإستفادة شخصيات نافذة من الدعم بتهريب الديزل المدعوم لدول مجاورة. توقع البنك الدولي أن رفع الدعم بدون تدابير تعويضية سيزيد من نسبة الفقر، وهو ماتجاهلته الحكومة. تحسن الأداء الإقتصادي بعد خطة صندوق النقد الدولي بصورة ملحوظة، ولكن التحسن لم يكن متعلقًا بخطة الإصلاح بل بارتفاع مداخيل القطاع النفطي في التسعينات والعقد الأول من الألفية الجديدة. بمعنى أن التحسن الاقتصادي لم يكن مرتبطا بسياسة إنتاجية مستدامة أو مستمرة بل بريع نفطي مؤقت.
الثروة تٌخلق على يد العمالة البشرية، فتحديات الاقتصاد اليمني بدرجة كبيرة منها، هي إجتماعية وسياسية. علي عبد الله صالح وحزب التجمع اليمني للإصلاح استغلوا الفرص الإقتصادية لتقوية مراكزهم سياسيًا، فعقود الدولة كانت تُمنح للموالين للنظام ومداخيلها كانت تصرف وفق معايير سياسية لا أولويات إقتصادية أو شروط إدارية. وكلهم يخشون الاستقرار المؤسسي ولذلك، مؤسسات اليمن السياسية والاقتصادية في غاية الضعف وبلا تأثير يُذكر. الحكومة اليمنية ترفع الدعم عن المشتقات النفطية كاجراء يمنع الانهيار ولكن الاقتصاد اليمني ككل لن يتحسن إلا عندما تكون السياسة الاقتصادية موجهة لتحقيق النمو لا الحفاظ على النفوذ السياسي أو تقويته. فرص الاقتصاد اليمني هي في القطاع الخاص، الحكومة بحاجة لتنويع الاقتصاد وزيادة النمو من خلال خطة استثمارية وطنية متماسكة مبنية على بنية تحتية إجتماعية ومادية جيدة، تقوم بتوجيه الاستثمار نحو التنمية الاقتصادية على المدى الطويل، وهو ما يحتاج إلى سلم مجتمعي. هذا يبدو بديهيًا، ولكن أزمات اليمن السياسية ليست بذات البساطة.
بعد إتفاق المبادرة الخليجية عام 2012، وُجدت في اليمن رئاسة وحكومة لا تملك إرادة سياسية لتحقيق الإصلاحات والتغييرات المتوقعة وكل قرارتها منذ 2012 كانت تهدف إلى إعادة توزيع الأدوار بين طرفي أزمة 2011. الرئاسة والحكومة اليمنية تشيد بالمبادرة الخليجية - اليمن ليست عضوا في ذلك المجلس - لحل الأزمة اليمنية عام 2011، بحسب تسمية المبادرة ووسائل الاعلام السعودية لها، وألقت باللائمة على ثورة الشباب اليمنية كسبب للانهيار الاقتصادي وتردي الأوضاع بشكل عام. لم تتحول ثورة الشباب اليمنية لأزمة إلا فور ركوبها من حلفاء علي عبد الله صالح المنشقين كالجنرال علي محسن الأحمر ورموز حزب التجمع اليمني للإصلاح، والمشاكل التي تمر بها اليمن ليست وليدة العام 2011، بل نتاج تفاقم مشاكل تعود إلى ستينيات القرن العشرين.
اليمن ليس كدول ما سُمي بالربيع العربي لإنه كان على حافة التصنيف كدولة فاشلة منذ العام 2007 على الأقل. ورفع الدعم عن المشتقات النفطية وإستغلال غضب المحتاجين لم يكن سوى وسيلة تُمكن الحوثيين من الاستيلاء على السلطة وفرض إرادتهم السياسية عليها. لم يكن إسقاط الحوثيين للحكومة حدثًا معزولًا بل إستمرارية للصراع السلطوي الذي بدأ قبل الاحتجاجات الشعبية عام 2011 بين علي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر وحلفاؤه في حزب التجمع اليمني للإصلاح، والذي هو بدوره نتيجة لأساس المعضلة اليمنية المتمثلة بغياب النظام[؟]. وأعراض غياب النظام[؟] السياسي في اليمن تتمثل في تنامي الصراعات وأعمال الشغب والعنف الغوغائي، هيمنة "قادة" تبنوا سياسات إقتصادية وإجتماعية كارثية، إنتشار الفساد على نطاق واسع بين الوزراء وموظفي الخدمة المدنية، تراجع معايير الكفاءة البيروقراطية، تعديات متكررة على حقوق وحريات المواطنين، ضعف سلطة الهيئات التشريعية والمحاكم، وتجزئة وأحيانًا التفكك الكامل للأحزاب السياسية، ومناعة شبه معدومة أمام التدخلات الخارجية.
تتعدد أسباب صعود جماعة الحوثيين منذ عام 2012، وهناك عدة نظريات و"تحليلات" تعتمد على موقع المتحدث. السعودية وأطراف مرتبطة بها في اليمن، ينظرون للحوثيين بأنهم "ذراع لإيران أو الفرس"، وأنهم شيعة إثنا عشرية. "محللون" إصلاحيون فسروا صعود الحوثيين وربطوه بما أسموه بالـ"تقارب الأميركي الإيراني" على حد تعبيرهم. ما يقوله زبائن السعودية اليمنيين هو إنعكاس لموقفها بطبيعة الحال، فالأحاديث عن تقارب أميركي إيراني هو موقف المملكة السعودية أصلاً.
باحثون وأكاديميين بالاضافة لوثائق ويكيليكس، قللوا من شأن هذه الإتهامات، ستيفين داي، أستاذ مساعد بكلية رولينز ومؤلف كتاب "المناطقية والتمرد في اليمن"، يقول تحركات الحوثيين مدفوعة بديناميكيات محلية، والروايات السائدة عن الأحداث في المنطقة لديها القليل لتفعله مع الحقائق والواقع في اليمن. وثائق ويكيليكس منذ العام 2009 كانت قد قللت من شأن هذه الاتهامات وقالت بأن تسليح الحوثيين محلي. دبلوماسيون بريطانيون غير مُعرَّفين أدلوا بتصريحات مشابهة. غريغوري غوس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فيرمونت ومؤلف كتاب "العلاقات السعودية اليمنية: الهياكل الداخلية والنفوذ الأجنبي"، يقول بأن التركيز على الجوانب الطائفية أو النظر للأحداث من عدسة طائفية يشوش جهود التحليل ويصرفها لأهداف غير مرغوبة.
لوكاس وينتر، محلل سياسي في قاعدة فورت ليفنوورث العسكرية بكانساس، يقول بأن التعميم بشأن "شيعية" الحوثيين صحيح جزئيًا ولكنه يهدف إلى حجب جذور النزاع والتغطية على حقيقة أن الزيدية فرع متميز عن المعتقدات الممارسة في إيران والعراق ولبنان. في عام 2014 و2015، دور إيران في الأحداث التي مرت بها اليمن لا زال غير واضحًا وملتبسًا وليس بوضوح علاقتها بحزب الله أو الميليشيات العراقية. ولم تتوفر معطيات أو دلائل بأن المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، مرتبطة بطريقة ما بأحداث اليمن، أو أن هناك تغيرًا جذريًا في موقف الولايات المتحدة منذ 2004 سواء تحت إدارة ديمقراطية أو جمهورية. هناك علاقة بين الحوثيين وإيران ولكن هذا القسم يتحدث عن أسباب صعودهم وما إذا كان للإيرانيين يد في هذا الصعود. آيديولوجيتهم، سياسيًا ودينيًا، والاتهامات المضادة، موضوع آخر بحاجة لكثير من التفصيل.
عوامل صعود الحوثيين في اليمن هي أربعة:
الحصانة لعلي عبد الله صالح من المسائلة القانونية، بالإضافة للمنقلبين عليه من حلفائه، سمحت له بلعب دور حيوي وحاسم في تأمين التحالفات القبلية والعسكرية التي سمحت للحوثيين بالسيطرة على صنعاء في 21 سبتمبر 2014. المبادرة الخليجية منحت أشخاصا كعلي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر ليس فقط فرصة الهروب من استحقاقات محاكمة عادلة وعدالة انتقالية، بل فرصة للاستمرار بلعب دورٍ في السياسة اليمنية وهو ماخلق فراغًا في السلطة نتيجة المماحكات وأعمال العنف بالوكالة بين هذه الأطراف.
اتفاق المبادرة الخليجية أنتج بنية سياسية مصطنعة وضعيفة، كان اتفاقا لايقاف اطلاق النار بين قوات علي عبد الله صالح (ألوية الحرس الجمهوري والأمن الخاص) من جهة، وقوات علي محسن الأحمر (ألوية الفرقة الأولى مدرع وميليشيات تجمع الإصلاح) من جهة أخرى. رسميًا، لم تشر المبادرة إلى هذه الشخصيات والتكتلات واعتبرت ثورة الشباب اليمنية "أزمة سياسية" بين حزب المؤتمر الشعبي العام وتكتل أحزاب اللقاء المشترك. ولكن الصراع على السلطة ليس بين مشاريع سياسية وإقتصادية مختلفة، بل بين مراكز قوى نافذة تنتمي لعصبة قبلية ومناطقية واحدة وتجمعها ثقافة سياسية مشتركة. تطابق الثقافة السياسية وعدم إختلاف الأهداف يظهر في تصريحات وسلوكيات قيادات تجمع الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام، حميد الأحمر، قيادي في تجمع الإصلاح ويمتلك نصف صنعاء، قال عام 2011:
مثل علي عبد الله صالح بالضبط الذي يسمي أصحاب الكفاءات بالـ"مبنطلين" (من بنطال) وقال في مقابلة قديمة مع جيزيل خوري:
في خضم الاحتجاجات، كان قادة تجمع الإصلاح يحذرون من أن الديمقراطية "مغامرة اليمن ليس مستعدًا لها". الذي حدث عام 2011 كان إعادة تدوير رموز نظام علي عبد الله صالح ولم يحدث أي تغيير للهياكل السياسية أو نمط السلطة القائم، لم تكن هناك محاولات لتغييرها أصلاً. المبادرة الخليجية مكنت مراكز قوى النظام الذي ثار الشعب لاسقاطه من إكمال صراعهم تحت الطاولة عبر وكلاء قبليين وعسكريين متعددين عوضًا عن إدارة البلاد، وتزايدت حدة الصراع مع اقتراب موعد اختتام مؤتمر الحوار الوطني. مؤتمر الحوار الوطني كان فكرة أميركية وليست سعودية وأُدرجت خلال المفاوضات قبل تقديم المبادرة الخليجية، والهدف من الحوار كان كسر رتابة الحالة اليمنية المتمثلة بهيمنة مجموعة صغيرة على الحياة السياسية، بينما أرادت السعودية من خلال مبادرتها حماية وكلائها الذين دافعوا عن مصالحهم وإمتيازاتهم خلال سير جلسات الحوار، الذي اصطدم بواقع يمني يطغى عليه المكر السياسي ومعادلة توازن قوى بين خصوم ينتمون لنفس الثقافة السياسية واستمروا بممارسة النفوذ في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية. فطالما أن علي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر وشركاؤهم بقيوا في اليمن، لم تكن البلاد لتشهد تغييرًا حقيقيًا وملموساً.
لأن أزمات اليمن لم يكن لها أن تُحل بتنحي علي عبد الله صالح واستلام عبد ربه منصور هادي السلطة وإجراء إنتخابات برلمانية، فمؤسسات الدولة اليمنية ضعيفة ومجرد السيطرة عليها لا يعني السيطرة على البلاد، فتنحي علي عبد الله صالح عن الرئاسة لم يعني أنه فقد السيطرة. منذ نقل السلطة عام 2012، يتحكم بالسياسة اليمنية ثلاثة أقطاب رئيسية هم عبد ربه منصور هادي وعلي محسن الأحمر (حزب التجمع اليمني للإصلاح) وعلي عبد الله صالح. قلب الصراع بين التحالفات الثلاث كان الوصول إلى مؤسسات الدولة ومواردها، وتسخيرها بما يخدم هذه الفصائل بتأمين مصالحهم الاقتصادية وصيانة شبكات المحسوبية التي توطد سلطتهم. عبد ربه منصور هادي لم يكن معروفًا بين اليمنيين طيلة 17 عامًا كنائب لعلي عبد الله صالح، ولكن الحصانة لعلي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر التي شملت شركاؤهم بطبيعة الحال، لم تكن وسيلة ناجعة لجلب الأمن والإستقرار لأمة ممزقة بالحروب مثل اليمن.
بما أنهم لم يُحاكموا، كان على قادة الفصيلين المتناحرين مغادرة اليمن لنفوذهما على الجيش والأجهزة الأمنية وتحكمهما بميليشيات قبلية. وبما أنهم بهذا النفوذ، فمن الطبيعي أن يلجئوا لوكلاء قبليين وعسكريين لزعزعة إستقرار الأمن الداخلي ماشعروا أن هناك محاولات لتقليم أظافرهم. بوجود واستمرارية علي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر وشركاؤهم، مشكلة اليمن المتمثلة بعدم وجود دولة قومية تستوعب جميع مواطنيها وديمقراطية تجلب معها سيادة القانون، لم تكن لتجد طريقها إلى الحل.
بالإضافة إلى غياب الشفافية[؟] خلال توقيع المبادرة الخليجية وطبيعتها كاتفاق تقاسم للسلطة بين علي عبد الله صالح وحلفائه المنشقين، المبادرة الخليجية أصبحت مرجعية فوق دستور اليمني أو تم إعتبارها كذلك من قبل الموقعين على ذلك الاتفاق، إذ تنص المبادرة الخليجية التي توافق عليها حزب المؤتمر الشعبي العام وتكتل أحزاب اللقاء المشترك على التالي:
تنافس عبد ربه منصور هادي مع نفسه في انتخابات مرشح واحد عام 2012، وهي لم تكن انتخابات واستفتاء، لإن الانتخابات والاستفتاء مصطلحات توحي بعملية ديمقراطية وهي ليست الحالة هنا. إذ لم تجري "الانتخابات الرئاسية" بناءً على مطالب شعبية أو بحسب الدستور، بل وفقًا لاتفاق بين رؤوس الأحزاب صاغه لهم سعوديون، بالكاد يعرفون أي شيء عن الحكومات التمثيلية. ولأن من صاغ عملية الانتقال هذه كان يهدف لخدمة مصالحه، كان متوقعًا أن تقوم جهات خارجية بتغذية عوامل التوتر بين الجهات الفاعلة محلياً.
بتعطيل الدستور، لم يمتلك المجتمع الدولي خطة بديلة ووضعوا كافة آمالهم خلف المشروع السعودي للتحول الديمقراطي في اليمن. جزئيًا، يعود ذلك لأسباب تاريخية فهم اعتادوا البقاء في الظلام ما تعلق الأمر بهذا البلد، فسياسته الفعلية ليست إختلافًا في الآيديولوجيات والبرامج السياسية بل شبكة غير مفهومة من التحالفات، ومحاولة تقييم سياسات السعودية في اليمن أمر مماثل في المشقة. اعتقدوا أن هذه الفصائل الثلاث المتصارعة ستلتزم باتفاق المبادرة الخليجية، لأن دافع المجتمع الدولي بشكل رئيسي كان الاستقرار في اليمن وإن كان بثمن ترك علي عبد الله صالح وأضرابه دون محاكمة. افترض المجتمع الدولي بما أن اليمن دولة ضعيفة وتعتمد على المساعدات الخارجية بشكل كامل، فمن شأن ذلك أن يولد خوفًا عند زعماء تلك الفصائل من عرقلة المرحلة الانتقالية بشكل علني وصريح. ولكن تقديراتهم كانت مخطئة، فأولئك لم يقوموا باستخدام شبكاتهم القبلية والعسكرية لفرض أجنداتهم السياسية فحسب، ولا مجرد تفريخ مئات الوسائل الاعلامية واستيعاب كل عاطل عن العمل ليصبح صحفيًا وناشطًا ومحللًا ليشرعن تصرفاتهم ويلغي شرعية خصومهم، بل عرضوا خدماتهم وأبدوا استعدادهم الكامل لتمرير أجندة رعاة خارجيين.
سبب آخر لمعارضة المبادرة الخليجية، أنها قصة نجاح للسياسة الخارجية للمملكة السعودية اتجاه اليمن باستمرارية وضعه كـ"حديقة خلفية"، فهي ليست قصة نجاح يمنية بأي معيار. الهدف الحقيقي للسعودية من وراء مبادرتها كان ابقاء المؤسسة السياسية على حالها وإعاقة أي عملية تغيير سياسي حقيقية في البلاد بما يضمن إستمرار الهيمنة السعودية على اليمن، فالسعودية لديها زبائن في اليمن يعرقلون الإصلاحات السياسية الحقيقية والملموسة فاختارت عبد ربه منصور هادي الذي كان متوقعًا أن يصبح هدفاُ لكل الأطراف المعنية. بما أنها القوة الأجنبية المهيمنة على القرار السياسي والاقتصادي اليمني، أرادت السعودية بديلًا لعلي عبد الله صالح يحفظ النظام ومؤسساته السياسية على حالها، فكانت المبادرة الخليجية لمنع تحقيق ثورة حقيقية. السعودية بنت سياستها الخارجية في المنطقة من تجربتها خلال الحرب الأهلية في الستينات، نشر الوهابية ودفع الرشاوى للسياسيين وشخصيات إجتماعية وإعلاميين في دول عديدة ولكن الحالة اليمنية هي الأقدم والأوضح.
منذ خمسة عقود والسعودية تدفع مليارات الدولارات سنويًا لآلاف المشايخ القبليين، المسؤولين الأمنيين، والحكومة اليمنية كذلك. هذه السياسة منعت السلطات اليمنية من إحتكار السلطة وضمان سلامة حدودها والتي تعد من أساسيات أي دولة في العالم. عملت السعودية للحفاظ على حكومة مركزية ضعيفة في اليمن وجهات سياسية فاعلة منقسمة على نفسها. للحفاظ على نفوذها، أقامت علاقات مع قادة سياسيين يعملون في الحكومة ومشايخ قبليين يشكلون ثقلا موازنًا لهم. تركي الفيصل رفض إعتبار هذه المدفوعات رشاوى واصفًا إياها بـ"المساعدات"، وبرغم توقف الرشاوى لزبائن المملكة عبر مكتب سلطان بن عبد العزيز عام 2011، إلا أن فصائل عديدة بمن في ذلك عائلة الأحمر استمرت في تلقي الرشاوى السعودية عبر قنوات أخرى. جمال خاشقجي اقترح تسمية هولاء بـ"أصدقاء السعودية في اليمن"، تدفع لهم السعودية الأموال لممارسة النفوذ، الحماية، والاستقرار وهو مايهم السعودية وفقا لخاشقجي.
رفض المحتجون عام 2011 المبادرة الخليجية التي وافقت عليها الأحزاب السياسية في شهر أبريل من تلك السنة، والسبب في ذلك إحساسهم أنها مؤامرة أجنبية تهدف إلى إجهاض ثورتهم. ومن الجدالات الرئيسية التي كانت تتداول على نطاق واسع حينها، أن تسليم السلطة لعملاء السعودية أسوأ من حكم علي عبد الله صالح وبالكاد هم ممثلون لتغيير سياسي حقيقي وملموس. فكليهما قطبي نظام فاسد يستحيل إصلاحه. مثلما أفادت توقعات عديدة منذ العام 2011، فقيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح كانت جزئاً رئيسيًا في نظام علي عبد الله صالح ولن تسمح بظهور نظام سياسي ديمقراطي تمثيلي يخضع للمسائلة. فالأحداث والسياسات التي تلت توقيع تلك المبادرة، أظهرت أن علي محسن الأحمر وحميد الأحمر وغيرهم من أقطاب التجمع اليمني للإصلاح، لم يكونوا يهدفون لتحقيق تغيير جذري في الحالة السياسية والاقتصادية اليمنية حتى ولو لم يطمحوا للحكم بأنفسهم مباشرة.
شبكة محسوبية علي عبد الله صالح وعدم بناء مؤسسات الدولة هي النتيجة المباشرة للنفوذ السعودي، فهو مثل السعوديين قرر أن ينشئ شبكة محسوبية خاصة به هو الآخر. الثعابين التي يشير إليها في سياسته التي سماها بالـ"رقص على رؤؤس الثعابين"، ليسوا سوى زبائن السعودية في اليمن. لفهم دور حزب التجمع اليمني للإصلاح وتحالفاته القبلية والعسكرية، هم كانوا الوسيلة المثالية والأكثر فعالية لضمان بقاء اليمن في حالة شبه دولة، الرئيس صالح كان أشياء كثيرة ولكنه لم يكن "صديقهم"، تركه السعوديون لأنه لم يتعرض لشبكاتهم واعتمد على النظام القبلي ولم يتصرف بشكل علني لتقوية الحكومة المركزية، وهي سياسة أسعدت السعوديين. يُقال عن علي عبد الله صالح أنه كان يقول لليمنيين أن "يجربوا حظهم" في مهمات التسول العابرة للحدود، ويقصد زيارات مشايخ قبليين ومسؤولين وربما يمنيين عاديين لقصور آل سعود في كل عام لطلب العطايا والهبات والـ"مكرمات". بشكل عام، عملية الانتقال من أي كان ذلك النظام الذي أقامه علي عبد الله صالح إلى دولة جمهورية ديمقراطية فعّآلة، لن تنجح عندما تتم برعاية مملكة هدفها الرئيسي إثبات أن الجمهوريات والديمقراطيات أنظمة حكم غير ناجحة.
مع كل هذا، وجدت جماعة فتيَّة بلا أي سابقة في الحكم، لا تحمل مشروعًا سياسيًا واضحًا ولكنها تجيد الحديث عما تعارضه وتبرع في إبراز الثغرات المنطقية والتناقضات الدعائية ومظاهر الفشل في خصومهما، فاستغلت جماعة الحوثيين الاحباط الشعبي من زيف عملية الانتقال السياسي وعدم فعالية الحكومة الناتجة عن الاتفاق السعودي. ولكن شعبيتهم التي صعدت بسبب فشل خصومهم وضعف عبد ربه منصور هادي ولا علاقة لها بنثرياتهم المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل، انحسرت كثيرًا عندما غيروا استراتيجيتهم بعد 21 سبتمبر 2014، من دعم الحكومة الجديدة إلى محاولة السيطرة عليها واستنساخ أساليب خصومهم في اختلاق شبكات محسوبية داخل مؤسسات الدولة باسم "الشراكة".
منذ عام 2012، تزايدت شعبية جماعة الحوثيين بين الرافضين للمبادرة الخليجية وحاولوا تقديم أنفسهم كحركة وطنية، وتحول صراعهم ضد نظام علي عبد الله صالح في صعدة إلى صراع مع حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي قام بتنشيط ميليشياته الجهادية في دماج. تلك المراكز الوهابية الممولة سعوديًا، كانت تحت مراقبة وكالات استخبارات مختلفة كمقرات تنشئة لإرهابيين لفترة طويلة، منذ تفجير سفارات الولايات المتحدة 1998 وحادثة تفجير يو إس إس كول عام 2000 على الأقل. لطبيعة جماعة الحوثيين الأصلية كحركة إحيائية للزيدية، خلافهم الرئيسي والحقيقي هو مع حزب التجمع اليمني للإصلاح وليس علي عبد الله صالح وله جذور تعود إلى حروب صعدة الست وما قبلها، إذ كان الوهابية المرتبطين بحزب الإصلاح يُستعملون كمقاتلين غير نظاميين ضد الحوثيين خلال الفترة مابين 2004 و2010 برعاية واشراف السلطة. وكان قيادات تجمع الإصلاح رأس حربة تلك المعارك، فالسعودية مولت ميليشيات تابعة لعائلة الأحمر لقتالهم.
منذ الاحتجاجات عام 2011، كان حزب التجمع اليمني للإصلاح رافضًا لتواجد الحوثيين وتزايدت حدة مواقفه مع اندلاع الاشتباكات بين ميليشيات الطرفين في محافظة الجوف. أُستهدف المحتجون الحوثيون بخطاب تحريضي ووزعت منشورات تصفهم بـ"أعداء الثورة". حزب التجمع اليمني للإصلاح لم يبدأ ثورة الشباب اليمنية ولكنه سيطر على مجرياتها ووجه الاحتجاجات لتحقيق أجنداته. بدأ باعتباره مؤيدا مترددًا للـ"ثورة"، وعندما ظهر أن علي عبد الله صالح بدأ بفقدان السيطرة في أواخر الربيع، انتقل التجمع للسيطرة على الموقف كعنصر فاعل ورئيسي في العملية الثورية بقدرته التعبوية داخل المساجد، والتمويل القادم من حميد الأحمر للعاطلين عن العمل وهو ما أدى إلى إعادة هيكلة الاحتجاجات، وحرف أهدافها وتصاعد الاتهامات بـ"سرقة الثورة". بالتخويف والتهديد والضرب وشن حملات تكفير، بحلول شهر يونيو عام 2011، خلت "ساحات التغيير" من أي متظاهرين مستقلين تقريباً. أكثر من نصف المحتجين في "ساحات التغيير" كانوا إصلاحيين واعترف محمد السعدي حينها، الأمين العام المساعد لحزب الإصلاح ووزير الصناعة والتجارة في حكومة الوفاق، أن الاصلاحيين في الساحات يتلقون أوامرهم من الحزب مباشرة. الوتيرة المتسارعة التي يغير فيها الحزب مواقفه، أبقت الحزب خارج السلطة وبلا مصداقية، ولم يمكن إعتباره بديلًا موضوعيًا لعلي عبد الله صالح لأن حزب التجمع اليمني للإصلاح كان جزئاً رئيسيًا من تركيبة ذلك "النظام".
الشباب لم يكونوا موحدين، مشتتين بلا قيادة سياسية ولا قنوات تواصل مع أحد سواء داخل اليمن أو خارجها، فمن الطبيعي أن يسيطر حزب التجمع اليمني للإصلاح على سير الاحتجاجات ويوجهها الوجهة التي يريد، لأنه مهما بلغ حجم الاحتقان الشعبي في مكان ما، فهو ليس كافيًا لتحقيق التغيير دون قيادة سياسية تمتص هذا الاحتقان وتترجمه بالقتال لأجل الأهداف التي حملها المحتجون. كل النظم سواء كانت ديمقراطية أو سلطوية، عرضة للمصادرة من قبل عناصر نخبوية تحاول استخدام النظام لبناء سلطتها الشخصية والشباب لم يمتلكوا الوسائل ولا القيادة التي تحفزهم على مقاومة هذه القوى. في مثل هذه الحالات، يُعقد الأمل على القوى السياسية في المجتمع المتغير لبناء نظام سياسي فاعل مع تقدير المشاكل والظروف التي تمر بها البلاد المعنية. حزب التجمع اليمني للإصلاح أعلن عن عزمه بناء ما سماه بـ"الدولة المدنية الحديثة"، مصطلح مبهم وغير معروف ومع ذلك وجد طريقه إلى مسودة الدستور الجديد. لا يوجد دستور في العالم يعرف الدولة بأنها "مدنية" لسبب بسيط أنه لا يوجد شي إسمه "دولة مدنية". (إنجليزية:Civil State) يعرفها قاموس أكسفورد بالـ"حالة المدنية" ما إذا كان المرء متزوجا أو أعزبًا ولا علاقة لها بأي نظام حكم، المعنى الوحيد للدولة المدنية قد يكون أنها نقيض للدكتاتورية العسكرية وإلا فإن المصطلح لا يتداول بين علماء السياسة وأقرب شئ للمصطلح هو المجتمع المدني وهذا ليس نظامًا حاكماً.
هذه الجزئية وإن كانت تبدو غير مهمة أو جانبية، فهي تكشف عن عدم كفاءة أعضاء الحزب والآخرين ممن شاركوا في مؤتمر الحوار الوطني، الذين لن يذكروا كآباء مؤسسين للجمهورية في كتب التاريخ اليمني. فعندما لا يعرف منظروا ومثقفوا الحزب أنه لا يوجد في العلوم السياسية ما يسمى دولة مدنية، يصبح التشكيك في قدراتهم وكفائتهم التقنية لزامًا وأمرًا طبيعياً. ظهر انعدام الكفاءة وغياب الأهلية وعدم قدرة حزب التجمع اليمني للإصلاح على الإيفاء بوعوده ليس في بناء دولة ديمقراطية فحسب، فبناء الدولة يستغرق أعوامًا وهي عملية مستمرة ولا تتوقف، بل في تقديم الخدمات الأساسية للناس. بامكان اليمنيين أن يتناسوا تاريخ الحزب وقياداته، لو كانت هناك بوادر على وجود رؤية لليمن ولكن ما ارتكبه حزب التجمع اليمني للإصلاح بعد إستيلائه على الاحتجاجات هو "خطأ" وقعت فيه العديد من القوى السياسية في المجتمعات المتغيرة والطامحة للإنتقال لنظم ديمقراطية، وهو توجيه جهودهم للاستيلاء على غنائم الحكومة الساقطة أو تقاسمها مع قوى سياسية أخرى بدلًا من القيام بأعمال مثل جمع الضرائب وتقديم تعليم فعّال وما سواها من الأمور التي تعكس وجود رغبة وإرادة حقيقية بتحسين الواقع المعيشي للمواطنين.
كل المجتمعات تبدأ بدول توارثية، وهي حكومات يعمل فيها أهل وأصدقاء الحاكم، أو تسيطر عليها نخب مهيمنة مجتمعياً. هذه الدول تجعل فرص الوصول إلى السلطة السياسية والاقتصادية محدودة وحكرًا على أفراد يفضلهم النظام، وتبذل القليل من الجهد لعلاج مشاكل المواطنين على أساس قواعد ومعايير مطبقة على الجميع. إما أن تتمكن من تحديث الحكومة وبناء بيروقراطية للدولة، أو تفشل في التطور على الإطلاق وتستمر في سياسات الزبائنية المعتادة في بلد مثل اليمن، حيث تسيطر نخبة إجتماعية محدودة ليست مسيسة بالضرورة، تتحكم في بلد ومجتمع زراعي أصلًا ويعاني من الفقر، بينما هذه النخب تنتمي لطبقات قبلية من غير "الفلاحين" ولديها فرص أفضل للحصول على الأسلحة والتدرب على استخدام العنف بما يحقق مصالحها. مع توسع المجتمع، تقوم تلك النخب بتوسيع دائرة الزبائن المحتملين. تجاوز علي محسن الأحمر وحميد الأحمر قاعدتهم القبلية الأصلية وتمكنوا من استيعاب زبائن من فئات أخرى تنتمي لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وهو ماخلق إحساسًا زائفًا روج له إعلام الحزب أن قياداته تجاوزت ما يسمونه بـ"المركز المقدس"، وهي إشارة لتركز السلطة والثروة والمناصب العسكرية في المرتفعات الشمالية للبلاد منذ ثمانينيات القرن العشرين. ولكن هذا ليس تغييرًا ولا عملًا ثوريًا لأن المبدأ المنظم للحياة السياسية لم يتغير بقيادة حزب التجمع اليمني للإصلاح، كل ما فعله أنه قام بتوسيع دائرة الزبائن والانتقال من اختيارهم بناءً على أسس مناطقية وقبلية إلى أسس حزبية وفي حالة التجمع، يعني ذلك أنها دينية أيضاً.
قبل بدء جلسات الحوار الوطني، كان قادة الاصلاح يتحدثون عن "تحالف قبلي" ضد الحوثيين وعلي عبد الله صالح برعاية صادق الأحمر وعلي محسن الأحمر ورئيس الأمن السياسي السابق غالب القمش وذلك لـ"فرض هيبة الدولة". عمل هذا الائتلاف على مصالح مشتركة قبل 2011 وقام بتحويل سير الاحتجاجات ومخرجات مؤتمر الحوار بما يتناسب مع تلك المصالح. عرقلوا مشروع العدالة الانتقالية، وهدفهم الرئيسي والوحيد منذ ما قبل 2011 كان مجرد التخلص من علي عبد الله صالح إما لشعور انتابهم بضعفه أو لصراع على الغنائم. فهم جميعًا متورطون بانتهاكات ومسؤولون عما آلت إليه الأوضاع في اليمن. عائلة الأحمر وعلي محسن الأحمر لم يوجهوا اهتمامهم ناحية المكتب الرئاسي بدلا من ذلك، استخدموا المبادرة الخليجية لضمان إنشاء نظام يعمل لتحقيق مصالحهم التي تتضمن مصالح تجارية في قطاع الاتصالات وقطاعي النفط والغاز. برغم أن الحزب حصل رسميًا على ثلاث وزارات فقط في حكومة باسندوة، لم تخفى هيمنة تجمع الإصلاح. اعتمدوا على عبد ربه منصور هادي ظاهريًا، وقاموا بتقوية شبكاتهم داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية والأمنية، واعتمادهم الحقيقي كان على الروابط القبلية والعسكرية للمناورة وفرض أجنداتهم.
ازداد تعدي حلفاء تجمع الاصلاح على مؤسسات الدولة، لا سيما على مستوى الإدارة المحلية وخصوصا في مسألة إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية. فقرارت إعادة هيكلة الجيش التي أصدرها عبد ربه منصور هادي عام 2012، لم تؤثر على علي محسن الأحمر ذلك أن المقالين من الجيش استبدلوا بعناصر من حزب التجمع اليمني للإصلاح أو "قوى الثورة". سجل الحزب كان ضعيفًا في مكافحة الفساد بل أظهر اهتمامًا بالحفاظ على السلطة بالطريقة التي يألفها وهي المحسوبية والولاء القبلي. قللت قيادات الحزب القبلية والعسكرية من ظهورها العلني على الساحة وحرصوا على متابعة مصالحهم وصيانتها عن طريق التجمع اليمني للإصلاح وسياساته الرسمية. فكانت النتيجة ظهور حزب التجمع اليمني للإصلاح بمظهر المنتصر الوحيد خلال الفترة الأطول من المرحلة الانتقالية. وازدادت الانتقادات من فصائل مختلفة والتي تحمله مسؤولية فشل المرحلة الانتقالية، إنهيار الاقتصاد، وتردي الحالة الأمنية.
كل هذه العوامل استثمرها الحوثيون وعلي عبد الله صالح، بالتأكيد أهداف عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح لم تكن متعلقة بمعالجة هذه السياسات، استفادوا من سياسات حزب التجمع اليمني للإصلاح لمناكفة السلطة، فعلي عبد الله صالح كان يتلقف أي إستياء شعبي من حزب التجمع اليمني للإصلاح لتضخيمه وتطويعه في آلته الدعائية، وكذلك فعل الحوثيون. بالنسبة للعديد من اليمنيين حينها، كان هجومهم على تجمع الإصلاح فرصة لفك عقدة من عقد السياسية اليمنية. وجد الطرفان أنفسهم في حالة نفور مشترك من تجمع الاصلاح وتحالفاته العسكرية والقبلية وبالتالي عملوا على إخراجهم من السلطة مرة واحدة وإلى الأبد، وإن كان معظم التركيز إتجه ناحية تحالفات الإصلاح وليس الأساس الإخواني داخل الحزب. وهو يثبت أن الصراع في اليمن صراع سلطوي على غنائم الحكومة وموارد الدولة وليس إختلافًا في المشاريع والأهداف السياسية، فحزب التجمع اليمني للإصلاح أداة سياسية لعائلة عبد الله الأحمر وعلي محسن الأحمر.
بالإضافة لمحاولة السيطرة على مؤسسات الدولة والموارد، أظهرت القوى المتصارعة إستعدادها تقديم خدمات لرعاة أجانب خلال الفترة الانتقالية. حسين الأحمر كان قد شكل ميليشيات مدعومة سعوديًا منذ ما قبل 2012، هناك مؤشرات على توقف الرشاوى السعودية لشبكة العملاء من مكتب سلطان بن عبد العزيز عام 2011، ولكن مصادر مختلفة تشير لعودتها عبر قنوات أخرى. حرص حزب التجمع اليمني للإصلاح على إشعال سياسات الهوية بدلا من التنافس على برامج سياسية، تردد حسين الأحمر على قنوات سعودية مستعملًا لغة طائفية يصور خلالها المعارك، واصفًا جماعة الحوثيين بالـ"روافض"، برغم أنه وعائلته وقبيلته قادمون من خلفية زيدية. وكانت تربطه علاقات وثيقة مع تاجر السلاح المقرب من الحوثيين فارس مناع. يُعتقد أن حسين أراد تقديم خدمة للسعودية بتصوير نفسه "مجاهداً" ومحالفًا للجماعات الوهابية بدماج والمرتبطة بالسعودية بدورها. هدفه وحزب التجمع اليمني للإصلاح كان تدويل أو عولمة النزاع سنيًا بدلالة حجم البروباغندا على شبكة الإنترنت، بهدف إثارة اهتمام الممولين الخليجيين، السعوديين تحديدًا، للإرهاب. وهو ما دفع بالكثير إما لمساندة الحوثيين أو التعاطف معهم أو البقاء على الحياد. رهان عائلة الأحمر على سياسات الهوية باحياء تحالفتها التقليدية مع القوى الوهابية والإخوانية المرتبطة بحزب التجمع اليمني للإصلاح، أفقدهم التعاطف داخل قبيلتهم حاشد نفسها.
هناك من يجادل بأن مركز الحزب في صنعاء يختلف عن فروعه المحلية، وأنه يتعرض للإحراج من سلوكيات حلفائه. هذا ما يقوله بعض قيادات الحزب عندما يلتقون بغربيين ولكن لا توجد مؤشرات على صحة هذا الجدال، بدلالة أن مبادئهم السياسية لم تتغير على مستوى القواعد والقيادات. على سبيل المثال، كان أعضاء الحزب يكتبون مقالات يُفهم أو يُستخلص منها أن الفرقة الأولى مدرع مجرد ميليشيا تابعة لعلي محسن الأحمر بغض النظر عن الفكرة التي أراد صاحب المقال إيصالها، وسط إنكار الحزب رسميًا وإصراره أن الجيش لا يتبع جهة معينة إلا الدولة. ولكن الحزب نفسه وعلى موقعه الرسمي اعترف في 13 أبريل 2015 تزامنًا مع التدخل العسكري السعودي في اليمن، أن الفرقة الأولى مدرع كانت مرتبطة به بالفعل وتحدث عن المسألة باعتبارها أمرًا إيجابياً. هناك خلافات بين مكونات تجمع الاصلاح المختلفة، أظهرت تسجيلات صوتية بين حميد الأحمر وجمال بنعمر عدم ثقة الأحمر بمحمد قحطان، الذي قال عنه حميد أنه أحد أسباب تناقض خطاب حزب التجمع اليمني للإصلاح فهو لا يمثل إلا نفسه. محمد قحطان يُذكر في مصادر غربية بأنه من "الفصيل المعتدل" داخل التجمع. لذلك، أي جدالات عن "إحراج" يتعرض له الحزب من حلفائه قد يكون صادرًا من الفصيل "المعتدل" داخل الحزب، ولكنهم لا يدلون بتصريحات كهذه أمام اليمنيين أو الصحافة الناطقة بالعربية.
بعض المصالح المحلية تقاطعت مع تلك الخارجية، لم يكن ليتقدم الحوثيون إلى محافظة عمران في 2 فبراير 2014 لولا إدراكهم بتصاعد حالة النقم والسخط اتجاه عائلة الأحمر في أوساط حاشد. على الرغم من محاولة النخب الجاهدة لتأطير الصراع طائفيًا أو بأي صورة أخرى، الوصول إلى السلطة والموارد السياسية هو أساس الصراع. محافظة عمران كانت اقطاعية خاصة ببيت الأحمر، ورغم أن عبد الله بن حسين الأحمر كان رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح، إلا أنه رفض السماح للحزب ببناء مدارسه الوهابية في المناطق التابعة لقبيلته. فالعامل الديني لم يكن فاعلًا ولا مؤثرًا خلال معارك الحوثيين في عمران فجل أبنائها لا يزالون زيدية، ولكن حتى هذا لم يكن سببًا لمعاونتهم الحوثيين.
من المحتمل تنامي مشاعر معادية لأبناء عبد الله بن حسين الأحمر داخل حاشد لأسباب عديدة لخصها قريب لهم يدعى ياسر الأحمر: