اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أسّس هيركانوس الأول (من عهد المكابيين الحشمونيين 104-175 ق.م) ما يشبه مستشفى في مدينة القدس مستفيدًا من النقود التي وجدها في قبر داوود. وكان المستشفى مخصّصًا لإيواء المرضى والحُجّاج من زوار المدينة الذين يحتاجون للراحة من عناء السفر.
في سنة 325م اعتنقت الملكة هيلينا، والدة القيصر قسطنطين العقيدة المسيحية، فانصب اهتمامها على بناء الكنائس على الأماكن التي استحوذت على الباب المؤمنين المسيحيين كالمكان الذي صلب فيه السيّد المسيح وشهد قيامته (كنيسة القيامة)، المكان الذي ولد فيه (كنيسة المهد) في بيت لحم، كذلك المكان الذي دفن فيه إبراهيم وأبناؤه عليهم السلام (الحرم الإبراهيمي) في الخليل.
مع بناء هذه الكنائس، وبدء توافد الحجيج من مختلف أنحاء العالم المسيحي اخذ الاهتمام بفلسطين منحى جديدًا. ففي عام 325م قرر القنصل فيسيا إنشاء فندق وما يشبه ومستشفى ملحقين بكنيسة بُنيت على تلة الجولجوتا في القدس وسميت "بازيليكا" على اسم القيصر "بازيليوس". وذكر المطران اليوناني كيريللوس (313-387 م) وجود مستشفى في المدينة سنة 348م.
بعد ثورة السامريين عام 529م، وتردي الأوضاع في البلاد رجا بطريرك القدس بطرس، القديس سابا أن يسافر إلى القسطنطينية ويطلب من القيصر جوستنيان (527-565) أن يخفّف الضرائب التي يجب أن يدفعها سكان فلسطين، ذلك بسبب الدمار الذي سببته السامرة هناك. قال القديس سابا للقيصر: "أرجوكم أن تخفضوا ضرائب فلسطين، لأن السامرة قتلت سكانها ودمروها، ويمكن للقيصر أن يأمر بإعادة بناء الكنائس التي دمرها السامريون، وأن يبني في القدس مستشفى للحجاج".
وافق القيصر على جميع هذه الطلبات، وأعاده مع ضابط زوده بتعليمات، وعند وصول الضابط إلى القدس أسّس الضابط مستشفى للحجاج. ربما كان هذا المستشفى مجرد توسيع للمستشفى القديم، وجزءًا من كنيسة جوستنيان التي سميت ("نيا" Nea الجديدة) وبنيت على سطح كنيسة "بازيليكا" المشيدة فوق بركة سلوان.
كان المستشفى يحتوي في البداية على مئة سرير، ثمّ أمر الإمبراطور بزيادة الأسرة إلى مائتين. وذكر المؤرخون أن ثمة مستشفى آخر أقيم بعد مستشفى جوستنيان بحوالي نصف قرن، أنشئ في القدس، ويعود الفضل في إنشائه إلى البابا غريغوريوس الأول (590-604 م)، كان موقعه قرب كنيسة القيامة (حارة الدباغة).
دُمّرَ هذا المستشفى أثناء الغزو الفارسي عام 614م ضمن ما دُمّرَ في المدينة. أمر بترميمه هراقليوس الذي استعاد القدس عام 624م من الفرس بحيث كان قائمًا أثناء الفتح الإسلامي للمدينة. دُمّرت الكنيسة والمستشفى اثر زلزال ضرب المنطقة في القرن الثامن، وظهرت أثار الكنيسة في حفريات أجريت بعد حرب حزيران/ يونيو 1967 جنوب الساحة الألمانية. سمح الخليفة المستنصر بالله الفاطمي عام 1062م لتجار إيطاليين برعاية وبناء مثل هذه الأماكن فبنوا كنيسة مريم مع مستشفى، في عام 1063م توسعت وسميت مستشفى يوحنا، كان صالحا للخدمة أثناء الحروب الصليبية وبعد احتلال القدس، فانتفع به لبداية لنشاط "الهوسبتاليين" (المشافيين)، أو فرسان يوحنا، في هذا المضمار، ولاحقًا عمل في هذا المستشفى الطبيب الفلسطيني يعقوب بن صقلاب المتوفي عام 1228م، وكتب تفاصيل العمل في المستشفى في "قوانين روجر دي مولان" 1177-1187م حيث يقول" أنّ لخدمة الفقراء في المستشفى في القدس يسمى للعمل أربعة أطباء متعلمين، الذين يمكنهم من أخذ عينات البول، ويساعد المرضى في تركيب الأدوية". في عام 1070م أنشأ جماعة من حجاج أمالفي (إيطاليا) نزلًا في بيت المقدس بادر إليه الحجاج الفقراء، وأذن الوالي المصري على بيت المقدس لقنصل أمالفي أن يختار موقعًا مناسبًا، وتقرر تدشين الدار باسم القديس يوحنا المتصدق، بطريك الإسكندرية في القرن السابع، وكان جلّ القائمين على هذه الدار من الرهبان الأمالفيين. عندما استولى الصليبيون على القدس كان مقدم هذه الدار يسمى جيرار، الذي أسّس طائفة مستقلة اتخذت اسم الـ "إسبتارية" وتدين بالطاعة للبابا مباشرة واتخذوا شارة صليب أبيض على ستراتهم فوق أدواتهم الحربية لتميزهم عن سائر الطوائف.