English  

كتب homer style

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أسلوب هوميروس (معلومة)


يُلاحظ أرسطو في فن الشعر أن هوميروس كان فريداً بين شعراء زمانه بتركيزه على ثيمة محددة أو حدث معين في ملاحمه. ويصف ماثيو أرنولد خصائص أسلوب هوميروس المميزة بقوله:

« ينبغي أن يكون مترجم هوميروس واعياً بأربع خصائص هامة تميز مؤلفه: أن أفكاره متلاحقة. وأنه بسيط ومباشر في تطوير أفكاره وفي التعبير عنها وهذا يشمل كلماته وتراكيب جمله. كما أن مادة فكره بسيطة وصريحة، أي أن أفكاره بسيطة في جوهرها. وأنه شديد النبل.»

تعود سُرعة هوميروس المميزة إلى براعته في استخدام الوزن السداس عشري، ومن خصائص الأدب المبكر أن تطور الفكر أو صيغة الجملة النحوية محكومٌ بتركيب النظم، وبالتبادل بينهما ينتج النظم، وتتركب الجملة. حيث تُعطى الفكرة مقسمة إلى أطوالٍ معينة، وتُقسَم هذه بدورها إلى وحداتٍ تُنتج وقفات متماثلة تؤدي إلى حركة سريعة يُصعب معها إدراك الفكرة من دون الرجوع إلى العروض لمعرفة النظام الذي يُبنى عليه النص، وطريقة تقسيمه. يملك هوميروس هذه السرعة، لكنه لا يقع في عيوب التتابع هذه، فلا يُصبح نصه سريعاً متطايراً، أو واحد النغمة، مما يُثبت براعته الشعرية. ويُشير أرنولد إلى أن موهبة هوميروس الفائقة في النظم شبيهة بموهبة فولتير، خصوصاً في الإلياذة، بينما تقبع الأوديسة في درجة أدنى منها بسبب وجود عيوب في التتابع.

ليست سرعة وسهولة الحركة، وصراحة التعبير والفكر مميزاتٍ للشعراء الملحميين العظام مثل فرجيل ودانتي وجون ميلتون. وعلى عكسه، فإنهم ينتمون إلى مدرسة أقل تواضعاً في النظم: الملحمية الغنائية، وهذه مدرسة كان هوميروس يُنسب إليها. ويكمن الدليل في عدم انتساب هوميروس إلى الملحمية الغنائية، وتفوق قصائده على أسلوب البالادات في البنية الفنية العالية لقصائده، وفي قيمة النُبل الكامنة فيها. فأسلوب هوميروس نبيل وقوي، ومتدفق رغم تغيير الأفكار والمواضيع، مما يُفرق بين هوميروس وبين شعراء الملحمة الغنائية.

شعر هوميروس فطري مثل الملاحم الفرنسية كأغنية رولان، ويُمكن تمييز أسلوبه بسهولة من أساليب فرجيل ودانتي وميلتون بسبب سهولة حركته ووضوحه التام. كما يُمكن تمييز أسلوبه عن أساليبهم لغياب الدافعٍ العاطفي وراء النص. ففي شعر فرجيل، دافع النص الخفي الذي يُحرك بلاغته إحساسُ بعظمة روما وإيطاليا، يُخفيه أحياناً وراء رقة لغته. بينما دانتي وميلتون شديدا الوفاء لتعاليم زمنهما الدينية وسياساته. بل إن الملاحم الفرنسية نفسها تُظهر عواطف الكراهية والعداء ناحية السراسنة، بينما تهتم أعمال هوميروس بالتأثير الدرامي وحسب. فلا يوجد عنده شعورٌ قوي مضاد لعرقٍ أو دين، ولا تكشف حربه عن أحداثٍ سياسية، وحتى سقوط طروادة يقع خارج نطاق الإلياذة، ولا يُمكن مماهاة أبطاله مع أبطال الإغريق القوميين. يكمن موضع اهتمام هوميروس في العواطف البشرية والدراما، حيث تُرى أعماله أحياناً بوصفها أعمالاً درامية.

المصدر: wikipedia.org