اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ التفكير الحقيقيّ في التّنمية الاقتصاديّة يعود إلى فترة ما بعد الحرب العالميّة الثانية؛ وخصوصاً بعد خضوع العديد من الدّول للاحتلال الأوروبيّ، إذ أثّر كثيراً على مجتمعاتها؛ بسبب استغلاله المواردَ الطبيعيّة فيها، وبعد إنهاء الاحتلال الأوروبيّ لهذه الدّول، بقيت تعاني انخفاضاً في معدّل المستوى المعيشيّ، مع انتشارٍ ملحوظٍ للمجتمعات الفقيرة، المعروفة في الأدبيّات الاقتصاديّة بمصطلح الدُّول النّامية.
اعتمد تطبيق التّنمية الاقتصاديّة ودراستها في القرن العشرين، على إدراك مجموعةٍ من المعايير والمؤشّرات المُستخدَمة للتّعامل مع الدول، وخصوصاً النّامية منها؛ لذلك لا يوجد إلى الآن تعريف ثابت لمصطلح الدول النّامية، ممّا أدّى إلى ضرورة تفعيل دور القياس في فهم التّنمية الاقتصاديّة لهذه الدّول، لذا تمّ الاعتماد على معيار دخل الأفراد؛ لأنّه من أهمّ المعايير الاقتصاديّة تأثيراً على الاقتصاد؛ إذ كلّما كان الدخل الفرديّ مرتفعاً، أدّى ذلك إلى نموّ الاقتصاد، واستُخدِم كذلك معيار قيمة الخدمات والسّلع، فعندما يمتلك السكّان قوّةً شرائيّةً مناسبةً، عندها يشير ذلك إلى وجود تنمية اقتصاديّة واضحة، تُعرَف بمصطلح الرّفاه الاقتصاديّ.
اهتمّ البنك الدوليّ في عام 1985م بمتابعة التّنمية الاقتصاديّة في الدّول النّامية، خاصّةً ذات الدّخل المنخفض نسبيّاً؛ إذ تمّت الإشارة إلى أنّ الدّولة النامية هي التي تحتاج دعماً في تنميتها الاقتصاديّة، ومعدّل الدّخل الخاصّ للفرد الواحد فيها أقلّ من 400 دولار أمريكيّ، مقارنةً بالدول متوسّطة الدّخل، حيث يتجاوز معدّل دخل الفرد فيها 400 دولار، وهكذا أصبح للتّنمية الاقتصاديّة دور محوريّ ومهمّ في الواقع الاقتصاديّ للدّول، وتحديداً تلك التي تعاني صعوبةً كبيرةً في التعامل مع قطاع الاقتصاد الخاصّ بها، ممّا يدفعها إلى تطبيق خُطّة استراتيجيّة وتنمويّة؛ بهدف دعم التّنمية الاقتصاديّة فيها.