اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تشكلت السوفيتات الأولى التي تُعرف أيضًا باسم مجالس العمال، بعد الثورة الروسية في عام 1905. كان لينين والبلاشفة ينظرون إلى السوفيت باعتبارها الوحدة التنظيمية الأساسية للمجتمع ضمن نظام اشتراكي، وأيدوا هذا الشكل من أشكال الديمقراطية. لعبت السوفيتات دورًا كبيرًا في ثورتي فبراير وأكتوبر، وكانت تمثل في ذلك الوقت مجموعة متنوعة من الأحزاب الاشتراكية إضافة إلى البلاشفة.
تشكلت السوفيت الأولى في مايو من عام 1905 (شمال شرق موسكو) خلال الثورة الروسية في عام 1905 (إيفانوفسكي السوفيتي)، وذلك بحسب ما ورد في التاريخ الرسمي للاتحاد السوفيتي. يدعي اللاسلطوي الروسي فولين في مذكراته أنه شهد بدايات الاتحاد السوفيتي في سانت بطرسبرغ في يناير من عام 1905. تميز العمال الروس بتنظيمهم الكبير في مطلع القرن العشرين، الأمر الذي أدى إلى زعامة نقابية تحت رعاية حكومية، ومع تسبب الحرب الروسية اليابانية (1905- 1904) في عام 1905، في زيادة الضغوط المفروضة على الإنتاج الصناعي الروسي، بدأ العمال بالإضراب والتمرد. مثلت السوفيتات حركة للعمال المستقلين، وهي عبارة عن حركة تحررت من إشراف الحكومة على النقابات العمالية. نشأت السوفيتات في مختلف المراكز الصناعية في روسيا، وتنظمت على مستوى المصنع، واختفت بعد ثورة عام 1905، إلا أنها عادت للظهور تحت القيادة الاشتراكية خلال الثورات التي حصلت في عام 1917.
قد تنتخب السوفيتات المحلية في روسيا ما بعد الثورة، ممثلين لتشكيل الاتحاد السوفيتي الإقليمي، الذي سينتخب بدوره ممثلين لتشكيل السوفيتات الأعلى، هكذا حتى الوصول إلى كونغرس السوفيتات، ليصبح في وقت لاحق مجلس السوفيت الأعلى هو الهيئة التشريعية الأعلى في البلد بأسره.
لم يحصل البلاشفة إلا على نسبة قليلة من الأصوات في انتخابات الجمعية التأسيسية الروسية بعد تأسيس حزب لينين، إذ عمل على حله بالقوة بعد اجتماعه الأول، مستشهدًا برفض اليمينيين من الحزب الثوري الاشتراكي والمناشفة لتكريم سيادة الديمقراطية السوفيتية، بحجة أن النظام الذي تتمتع فيه الديمقراطية التمثيلية بالسيادة لا يمكنه تمثيل العمال تمثيلًا عادلًا بسبب هيمنة البرجوازية عليه من الناحية العملية، وأن التمثيل النسبي لم يأخذ في الاعتبار انقسام الحزب الجمهوري الاشتراكي، وأن السوفيتات مثلت رأي الشعب بشكل أكثر دقة، (في الوقت الذي حصل فيه البلاشفة على الأغلبية)، وهذا ما تغير في انتخابات السوفيتات في الفترة الواقعة بين موعد الانتخابات للجمعية والجلسة الأولى لها. ذكر لينين بشكل صريح أن الديمقراطية لا تشمل أولئك الذين يُعتبرون من البرجوازيين.
اضطر البلاشفة بعد الثورة للدفاع عن الحكومة التي تشكلت حديثًا في الحرب العالمية الأولى والحرب الاهلية الروسية. تشكل العديد من التأثيرات المترتبة على الحروب التي نشبت ضد الحكومة السوفيتية الجديدة، جزءًا من العوامل التي أدت إلى انحدار الديمقراطية السوفيتية في روسيا (بسبب السلطة التي استولت عليها الدولة في زمن الحرب)، ولظهور الهيكل البيروقراطي الذي حافظ على قدر كبير من السيطرة طيلة تاريخ الاتحاد السوفيتي، وذلك بحسب ما أدلى به عدد من النقاد. يعتقد البعض أن هنالك ضربة رئيسية واحدة ضد الديمقراطية السوفيتية حدثت في مارس من عام 1918، عندما حُلَّت سوفيتات المدن التسع عشرة والتي كانت قد انتخبت خلال الربيع بواسطة سلسلة من الانقلابات البلشفية، لأن العمال أعادوا أغلبية المنشفيك أو الغالبية الاشتراكية غير البلشفية.
لم يعالج لينين هذه الأحداث بشكل مباشر، فقد زعم أن السوفيتات ومبدأ الديمقراطية المركزية داخل الحزب البلشفي ما زالا يضمنان الديمقراطية. ومع ذلك، أصدر لينين حظرًا «مؤقتًا» على الفصائل في الحزب الشيوعي الروسي، ظل حتى حدوث ثورات عام 1989، وبحسب ما جاء به بعض النقاد، فقد جعل لينين الإجراءات الديمقراطية داخل الحزب مجرد إجراء شكلي خاوي، وساعد ستالين في ترسيخ المزيد من السلطة تحت حكم الحزب. تحولت السوفيتات إلى بنية بيروقراطية استمرت حتى بقية تاريخ الاتحاد السوفيتي وكانت تحت سيطرة مسؤولي الحزب والمكتب السياسي بشكل تام.
يجادل عدد من المؤرخين الآخرين أمثال روبرت دبليو. ثورستون، أنه عندما أصبحت قمة النظام السوفيتي بيروقراطية إلى حد كبير، ظلت المستويات المحلية للمجتمع قائمة على المشاركة، وكتب: «في ظل السكينة والهدوء والرصانة ما كان لأي عامل أن يجرؤ على القول إن الاشتراكية كانت نظامًا رديئًا أو أن ستالين كان غبيًا»، ولكنه يقول بعد ذلك بأن هذه الحدود سمحت للمواطنين بالمشاركة الفعلية فيما يتعلق بأوضاعهم بشكل مباشر، وتعني المشاركة المحلية «في نهاية المطاف خضع القليل نسبيًا لسيطرة الحكومة أو المرسوم الحزبي».