اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تطور قطاع المياه والصرف الصحي تدريجيًا بمرور الوقت. تعزى التغيرات التي حدثت غالبًا إلى عوامل سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية خارج القطاع.
حتى عام 1968، كانت تتولى البلدية مسؤولية إمدادات المياه والصرف الصحي. قدمت شركات المياه والصرف الصحي التابعة للبلديات الخدمات، واحتفظت كل واحدة منها بهيكلية مالية وإدارية مختلفة. اقتصر الدور الاتحادي للبلديات على الإدارة الخاصة بالصحة العامة، التي افتقرت إلى التمويل وإلى القدرات التنظيمية أو التنفيذية. آنذاك كانت معدلات التغطية منخفضة ولم يكن هناك هيكل مؤسسي لتخطيط وتمويل الزيادة في نسبة التغطية بالقدر اللازم. لم يتدخل النظام العسكري الذي تولى السلطة في عام 1964 في هيكلية القطاع في البداية. فأكد دستور جمهورية البرازيل الاتحادي لعام 1967 الدور الرئيسي للبلديات في إمدادات المياه والصرف الصحي، الذي جرى تعديله جذريًا بعد عام.
أنشئ النظام الوطني لإمدادات المياه والصرف الصحي في عام 1968 لمواجهة تحديات قطاع المياه والصرف الصحي. حظيَّ بلاناسا بدعم ثلاث مؤسسات منشأة حديثًا:
يعد برنامج بلاناسا أول مبادرة حكومية فيدرالية في قطاع المياه والصرف الصحي في البرازيل. تولى بنك الإسكان الوطني إدارة صندوق ضمان العمالة (إف جي تي أس)، استطرادًا إلى السياسة الوطنية للتنمية الحضرية. ابتداء من عام 1971، أُنشئت شركات المياه والصرف الصحي الحكومية في كل ولاية برازيلية. حتى عام 1985، استطاعت الشركات العامة وحدها الحصول على التمويل من أجل إمدادات المياه والصرف الصحي من بنك الإسكان الوطني، فكانت المسؤولة عن البناء والتشغيل والصيانة. احتاجت شركات المياه والصرف الصحي الحكومية لتتمكن من العمل في الولايات الخاصة بها إلى الحصول على تراخيص البلدية لإدارة الخدمات بموجب عقود طويلة الأجل، إذ أكد الدستور البرازيلي مسبقًا سلطة البلديات في منح التراخيص لخدمات المياه والصرف الصحي العامة.
ساهمت عدة عوامل في توسع نطاق الخدمات بسرعة، منها: الأداء الاقتصادي المناسب، وحجم النظام الجاري تثبيته، وحجم الأموال المتاحة، ومعدلات الفائدة على القروض المقدمة. في الفترة الممتدة بين عامي 1970 و1990، وسّع برنامج بلاناسا نطاق التغطية من 45% إلى 95% للمياه، ومن 24% إلى 42% للصرف الصحي لسكان المناطق الحضرية، ونظرًا لاتساع النطاق الإقليمي تمكنت شركات المياه الحكومية من تقديم الإعانات لمختلف الفئات من المستهلكين، ولا سيما البلديات المتجاورة المتباينة إلى حد كبير.
حدث توسع التغطية بشكل غير متساوٍ. مُنحت الأولوية إلى الاستثمار في خدمات المياه؛ نظرًا لأنها أقل تكلفة وتُنتج عائدًا أسرع من خلال رسوم المياه. علاوة على ذلك، ورغم التوسع الكبير في الخدمات في جميع أنحاء البرازيل، منح برنامج بلاناسا الأولوية لمناطق الدولة الأكثر ثراءً في الجنوب والجنوب الشرقي؛ فتركزت معظم الاستثمارات في المدن الكبيرة، وتحديدًا في قطاعات ذات وضعٍ أفضل من وضع السكان. استفادت نحو 3,200 بلدية برازيلية من برنامج بلاناسا (رغم أنها كانت دون عقود رسمية في الغالب)، ما منح امتيازات لهذه الشركات الحكومية لمدة تتراوح ما بين 20 إلى 30 سنة. اختارت 1,800 بلدية مواصلة تقديم الخدمات مباشرة بنفسها أو بشكل غير مباشر عن طريق شركاتها، وتوجد معظم هذه البلديات في المنطقة الجنوبية الشرقية الغنية نسبيًا، لا سيما في ميناس جرايس وساو باولو.
احتفظت بلديات أخرى باستقلالها الذاتي الجزئي، المرتبط بجهاز وزارة الصحة، والمعروف الآن باسم مؤسسة الصحة الوطنية (فوناسا). تعمل هذه البلديات وفقًا للنموذج الذي وضعته الدائرة الخاصة بالصحة العامة منذ أكثر من 40 عامًا. تتولى الهيئات البلدية المستقلة إداريًا وتقنيًا وماليًا إدارة الخدمات، إلى جانب إسهامات فوناسا الكبيرة، التي تتراوح مهامها ما بين الإدارة وتقديم المساعدات التقنية. في عام 1993، عملت نحو 6% من البلديات البرازيلية بموجب هذا النظام في 625 موقعًا، وتركزت معظم هذه البلديات في المنطقة الشمالية الشرقية.
تزامن برنامج بلاناسا مع فترة الحكم العسكري في البرازيل (1964-1985)، الذي ترك بصمته على الثقافة التنظيمية لشركات المياه الحكومية في ذلك الوقت. كمثال على ذلك، وصف ليموس دي أوليفيرا شركات المياه والصرف الصحي الحكومية بأنها «مؤسسات ما قبل الديمقراطية» التي تعتبر نفسها «جُزرًا من الكفاءة»، وتشكل «تكنوقراطية معصومةً من الخطأ»، في حين حرمت الشعب بشكل منهجي من المشاركة في رسم السياسات. قلصت بلاناسا أيضًا دور العديد من البلديات ليقتصر على توقيع عقود الامتياز مع شركات المياه الحكومية، ما جعلها تشعر بالتهميش. شجعت العودة إلى الديمقراطية وانخفاض التمويل الاتحادي العديد من الولايات والبلديات على نقل الخدمات إلى المستوى المحلي، وبدأ بعضها في السعي للحصول على تنازلات خاصة. بذلك دخلت سياسة المياه والصرف الصحي عصرًا جديدًا، بحكومة تتسم بزيادة في عدم اليقين القانوني والجدل السياسي.