اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ أفضل التّقديرات والإحصائياتُ تُشير إلى أنّ حوالي 1 من كل 100 شخص بالغ – أو ما بين 2 - 3 مليون من البالغين في الولايات المتحدة – يُعانون حالياً من اضطراب الوِسْواس القَهْري. وهناك أيضاً واحد على الاقل مِن كل 200- 500 ألف من الأطفال والمراهقين يعاني من الوِسْواس القَهْري، وهذا يَعني أن أربعة أو خمسة أطفال مصابين بالوِسْواس القَهْري من المُرَجَح أنْ يكونوا مُسَجلين في مَدْرسة ابتدائيةٍ متوسطةِ الحجم، وبالتالي فإنّه في أَيّ مدرسة ثانوية متوسطة الى كبيرة الحجم، يُمكن أن يكون هناك 20 طالبا يكافحون التحديات الناجمة عن الوِسْواس القَهْري.
في عام 1986، أُنشِئَت مؤسسة الوِسْواس القَهْري الدّولية – كانت التّسمية في الاصل مؤسسة الوِسْواس القَهْري - بواسطة مَجْموعة صَغيرة ومُتفانيّة من الأفراد الذين يُعانون من الوِسْواس القَهْري، وكانوا جميعًا مُشاركين في دراساتٍ بحثية في مركز كونيتيكت للصحة العقلية في كونيتيكت في نيو هافن، الباحثُ الرئيسي في هذه الدراسات كان يُدعى واين غودمانWayne Goodman، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الطب النفسي، وكان طبيباً مُبتدِئاً حينما بدأ برنامج الوِسْواس القَهْري في كلية الطب بجامعة ييل أثناء تدريبه في الإقامة هناك، كما أنّ جمع اعضاء الفريق معاً كانت فِكرَتهُ أيضاً.
كانت الخٌطة في الأصل مُجَرَد َتشْكيل مَجموعة ذاتِيّة المُساعدة، ولكنْ بِمجرد أنْ اجتمع الفريق أَدْركوا أنّ هناك الكثير من العمل الذي يَتَعين القيامُ به للقضاء على الوِسْواس القَهْري. لِذا في نوفمبر 1986، بدأوا العمَلَ في المؤسسة بطريقة تُساهم في نَشر المَعرفة وإِعْلام النّاس باضطراب الوِسْواس القَهْري وعلاجه، وكانت هذه هي المَرة الأولى بالنسبة للكثير من أعضاء الفريق التّي يَجِدون فيها بَعض من الراحة تجاه الوِسْواس القَهْري ، ويُقابلون فيها أشخاصاً اخرين يعانون نفس الاضطراب، وقدْ ألهمهم العملُ كفريقٍ معًا لِلْبدء بمساعدة الاخرين الذين يعانون من الوِسْواس القَهْري.
قبْل أَول اجتماع لِلفريق، أرْسلَ بَعْضُ الأعضاء رسالةً إلى المجلة الإخبارية التّليفزيونية الأمريكية "20/20"، يَصفون فيها الوِسْواس القَهْري ويَقْترحون عليهم أنْ يقوموا بالحديث عنه في القناة. وبمجرد أنْ تَوَحدت المجموعة في عام 1986، قاموا بصياغة كُتَيب يَشْرح عن الوِسْواس القَهْري بمساعدة الدكتور غودمان، ووضعوا ملاحظات تُبِين مواقع الاثني وعشرين مكاناً في جميع أنحاء البلاد، والتي تُجْرى فيها التّجارب على العلاج.
في مارس من عام 1987، ظَهَر جون ستويسيل في برنامج على المجلة الاخبارية " 20/20 " مع د.غودمان، ومع أََحَد مرضاه و أحد المؤسسين للمؤسسة، كان التّفاعل مع الحلقة فوريًا وساحقًا. فَتَحَ البرنامج التلفزيوني الشّبكي البابّ أمام آلافِ الأَشخاص للتَقدم وَوَضْع اسمٍ على مرضهم. تم إغراق هذه المجموعة الصغيرة من المُؤسسين بـ 20000 اسْتفسار في الأيام التي تَلَتْ الحلقة الاخبارية. في حين أنّهم أدْركوا حاجتهم الخاصة للدعم وللمزيد من المعلومات، إلا أنّهم لم يكونوا مستعدين للحاجة الهائلة في جميع أنحاء البلاد. اسْتُخْدِمَ صندوق بريد، ومنحة صغيرة للمكالمات الهاتفية البعيدة والاجتماعات الأسبوعية للرد على جميع الاستفسارات، ولمطابقة المَرْضى مَعْ الاثني وَعشرين موقعًا للتجارب السريرية في جميع أنحاء البلاد.
خِلال العام ذاتِه، تَمّ إضفاءُ الطّابع الرّسمي على مؤسسة الوِسْواس القَهْري - التّي أَصبحت الآن مؤسسة الوِسْواس القَهْري الدّولية - كَشركة غَيْر رِبحية، وبدأت المجموعة في إرسال عناوين الاثني وعشرين موقعًا التي بقدم فيها العلاج، كما نُشِرَ كتيبها الجديد والرؤية للمؤسسة التي تحمل تؤكد بضرورة توعية الناس باضطراب الوِسْواس القَهْري وعلاجاته المحتملة. وقد نُظِمَ مجلس استشاري عِلمي، مُؤَلَفْ من باحثين ومقدمين علاج من مواقع التجارب السريرية، وقادَهُ الدكتورغودمان.
وَبِحلول عام 1988، كانَت المُؤسسة على استعدادٍ لتقديمِ المعلومات إلى مُجْتمع العِلاج النفسي، كما أَنْشأ أَعضاءُ مَجْلس الإدارة كشكًا للمعلومات، وحَضَروا الاجتماع السّنوي للجمعية الأمريكية للطب النفسي. وحَضَر المؤسسون اجتماعات واتفاقيات أخرى، وأدركوا الحاجَةَ إلى توفير المَعْلومات لَيس فقط للأشخاص الذين يَتَلقون العلاج، ولكن أيضا لمجتمع الصحة العقلية حتى يكون العلاج مناسباً ومتاحاً.
وفي عام 1989، عَيَنت المُؤسسة أول مُوَظفيها الذين يَتقاضون أجوراً، وكان التّمويل يأتي أولاً من شَرِكات الأدوية، ولكنّ العُضوية نَمَت بسرعة وعملت على توفير صناديق التشغيل وبناء شبكة وطنية. قَدَمت المؤسسة توجيهات بشأن إنشاء مَجموعات لدعم مرضى الوِسْواس القَهْري، وتَمّ إنشاء 52 منها في جميع أنحاء البلد.وقد سَهّل وُضوح رؤية الأَعضاء المُؤَسسين عُمْق واتِساع نُمو المؤسسة، ففي غضون عقد من الزمن أنشأت المُؤسسة معاهد تدريب العلاج السلوكي التي تُدَرب المعالجين في جميع أنحاء البلاد، و تُقدم جوائز للبحوث واللدراسات التي تُجرى حول الوِسْواس القَهْري، وتُنَظِم مؤتمر سَنوي، وُتَقدم المَنْشورات وأشرطة الفيديو، والمواد التّعليمية الشاملة حول الوِسْواس القَهْري لدى الاطفال للمعلمين، كما انشأت موقعاً على شبكة الانترنت وجريدتين اخبارتين مَرَتين شهرياً.