اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أنشأ الرجال منذ البداية معظم السياسات والممارسات والمنظمات الخاصة بالقارة القطبية الجنوبية، واستُبعدت النساء من الاستكشاف المبكر للقارة بناءً على الافتراض بأن النساء لا يمكنهن التعامل مع الحالات القصوى في درجات الحرارة أو الأزمات. اعتقدت فيفيان فوكس (المسؤولة على المسح البريطاني للقارة القطبية الجنوبية في الستينيات) بأن النساء لا يمكنهن حمل معدات ثقيلة، وأن المنشآت في القارة القطبية الجنوية غير مناسبة للنساء. واعتقدت الولايات المتحدة الأمريكية بأن مناخ القارة القطبية الجنوبية قاسٍ للغاية بالنسبة للنساء.
نظر الرجال إلى القارة القطبية الجنوبية على أنها مكان لإثبات بطولات الرجال، ففي الثقافة الغربية غالبًا ما ترتبط المناطق الحدودية باثبات الرجولة. صوّر العديدُ من المستكشفين الذكور القارةَ القطبية الجنوبية الذكور بأنها «امرأة عذراء» أو «جسد أنثوي وحشي» يغزوه الرجال، وقد شُجعت النساء على إنجاب أطفال في القارة القطبية الجنوبية ليتماشى الوضع مع المسميات المطلقة عليها. استندت الأرجنتين وشيلي إلى تلك الفكرة فنُقلت النساء الحوامل إلى القارة القطبية الجنوبية لتلد هناك، لتطالب الدولتان بمطالب وطنية بتلك القارة، فكانت (سيلفا موريلا دي بالما) أول امرأة تلد في القارة القطبية الجنوبية، حيث ولدت طفلًا (إميليو بالما) بلغ وزنه 3.4كجم (7 رطل 8 أونصات) في قاعدة إسبيرانزا الأرجنتينية في 7 يناير 1978.
يستمتع الرجال هناك بمساحة خالية من النساء شبيهة بفترة أواخر الأربعينيات لعيش المغامرة ومواصلة الرفقة مع الرجال مثل تلك التي تمتعوا بها خلال الحرب العالمية الثانية. في مقال إخباري عن القارة القطبية الجنوبية كتب كاتب عام 1958 يصف حالة الانبهار التي تقدمها القارة التي لا توجد بها نساء (لا تلفت الأنظار عن طريق الشقراوات، بل عن طريق جذب المتتبعين لاستكشاف تلك البقعة المتجمدة). في ثمانينيات القرن الماضي حاول رجال ترك بعض الرسومات المعبرة على سقف (كوخ ويدل) في القارة القطبية الجنوبية، وهو مكان ذو أهمية كبيرة للتراث الوطني الأسترالي، فغُطي سقف الكوخ بحوالي 92 صورة وإشارة جنسية للنساء من السبيعينات وحتى الثمانينيات. مثل هذا الكوخ «النادي الوحيد للذكور» الذي اعتقد المشاركون فيه بأن النساء سوف يفسدن نقاء بيئة العمل والترفيه المثاليين في القارة.
في عام 1983، نشرت صحيفة (سان بيرناردينو كاونتي صن) مقالة عن القارة القطبية الجنوبية بإنها «بيئة مغايرة لمعدلات الذكاء، حيث الرجال فقط، ولا حاجة للنساء»، ويصرح أحد العلماء (ليل ماكغينسن) الذي كان يرتاد القارة القطبية الجنوبية منذ عام 1957: «إن الرجال لا يحتجون أبدًا، بينما النساء يشتكين ويحتجن إلى الراحة». على النقيض شعر بعض الرجال بأن وجود المرأة جعل الحياة في القارة القطبية الجنوبية أفضل، وذكر أحد المهندسين بأن الذكور دون نساء كالخنازير، وذكر عالم الاجتماع (تشارلز موسكوس) أنه كلما أُدخل مزيد من النساء إلى المجموعة، تقل العدوانية، وتزداد الثقافة وتتطور المدنية.
تواجه النساء العديد من المعوقات للعمل في القارة القطبية الجنوبية في مجالات العلوم، فاستخدمت الحجج كالحتمية البيولوجية وعلم النفس التطوري والأفكار الشعبية لعلم الأعصاب كذرائع عن عدم عمل النساء في العلوم هناك، فوصفت هذه الحدود كيف «تكون المرأة غير ملائمة على أسس تطورية للعمل والتنافس العلمي هناك»، ووصفت بعض النساء التي تعمل هناك بشكل من الفكاهة بأن الرجال هم غير القادرين على العمل هناك. غالبًا ما تستكشف القوات البحرية الوطنية الأمريكية وتجري الدراسات العلمية في القارة القطبية الجنوبية رافضين وجود نساء على متن سفنهم؛ بحجة «أن مرافق الصحي هناك بدائية للغاية وغير مناسبة للنساء»، واعتبرت البحرية الأمريكية أن القارة القطبية الجنوبية «حصناً للذكور فقط»، وصرح الأدميرال (جورج دوفيك) عام 1956 بأن «انضمام النساء إلى الفرق الأمريكية في القطب الجنوبي، على جثته». اعتُقد أن وجود المرأة في القارة القطبية الجنوبية من شأنه أن يدمر ويؤثر على أفكار الرجال البطولية، بالإضافة إلى القلق من سوء السلوك الجنسي تجاه الجنسين بعضهما البعض.
عندما بدأ التحاق النساء بالاستكشافات والبحوث العلمية في القطب الجنوبي، كان الأمر بطيئًا، فوصف مقال نشر في صحيفة (ديلي هيرالد) في شيكاغو سنة 1974 النساء اللائي وصلن إلى القارة القطبية الجنوبية بأنهن يعبّرن عن لمسة الأنوثة مع الأرض، ويستطرد المقال في وصف رائحة النساء العطرة، وطرق الترفيه اللائي أضفنها على الحياة هناك بأنها «لذيذة»، ثم ازداد تأثير الباحثات وحضورهن بسرعة هناك.