اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خلال الفترة الرطبة من العصر الحجري الحديث (ما بين 9000 و2500 قبل الميلاد)، كانت الصحراء الكبرى مكسوة بالعشب وتصلح لأن يستوطنها البشر والحيوان مثل النعام والزرافات والفيلة والظباء. كما ساعدت وفرة المياه وبعض البحيرات الكبيرة هناك على تشجيع حياة الأسماك والتماسيح وفرس النهر. فساعدت هذه الظروف المؤاتية صيادي البراري وفيما بعد الرعاة على بناء المخيمات والمساكن في مختلف هضاب وأراضي الصحراء المرتفعة الخصبة.
وبحلول عام 2500 قبل الميلاد، أصبحت الصحراء، باستثناء نهر النيل، أرضا قاحلة فلم تعد تصلح أن يسكنها بني البشر. ولكن ذلك الماضي الخصب بقي من خلال الرسومات والنقوش التي تركها السكان مجسدة على الصخور عبر بقاع الصحراء. فعلى تلك الصخور أصبحت الرسومات الجميلة للأشكال البشرية تذكارا مرئيا لمعتقدات وممارسات سكان شمال أفريقيا الأقدمون خلال فترات تكيفهم مع بيئتهم المتغيرة واكتسابهم لأدوات وعادات جديدة. فأكثر من نصف الفنون المنقوشة على الصخور الصحراوية توجد في منطقة طاسيلي ناجر ("سهل الوديان العديدة" بلغة الطوارق) جنوب شرق الجزائر. وتوجد مواقع أخرى في الصحراء الليبية وشمال النيجر. فقد تم التعرف على أزيد من 30 ألف موقع إلى حد الآن. وأصبح تحديد تاريخ تلك الرسومات والنقوش موضع نقاش ساخن بين العلماء رغم أنهم يتفقون عموما على أنه يمكن تقسيم تلك الحقبة إلى أربع حقب رئيسية متتالية بناء على أسلوب ومحتوى الرسومات:
تُجسد النقوش المحاكية للطبيعة على الأحجار ذات الأشكال الضخمة الحيوانات التي تعرضت للانقراض في تلك الحقبة بما فيها البقر الوحشي والفيلة ووحيدي القرن والزرافات والظباء وفرس النهر. ويكاد لايكون هناك أي تجسيد للحيوانات الأليفة مما قد يعني أن السكان آنذاك قد اعتاشوا بصيد الحيوانات الضخمة. وتظهر أشكال الرجال وهم مسلحون بالعصي والرماح والفؤوس والأقواس. وتتمثل أحسن النماذج عن هذه الحقبة في نقوشات وادي دجيرات في طاسيلي الناجر، والزرافات في منطقة أير بالنيجر وبعض النقوش في منطقة المساك اليبية.
توافق هذه الحقبة وصول القطعان إلى شمال أفريقيا ما بين 4500 و4000 قبل الميلاد. إذ أن غالبية النقوش والرسومات تعود إلى هذه الحقبة. وتبين بعض المشاهد ٍأشخاصا وهم منهمكون في قضاء أعمالهم اليومية بينما تجسد نماذج أخرى قطعان الحيوانات المولفة والأغنام والماعز وأحيانا تبين الرعاة بقرب قطعانهم.هذه الرسومات لها سحنة أكثر جمالا بفضل استخدام اللون الصلصالي الأحمر والصبغات البيضاء. ويعتقد أن الرسامين كانوا من الرعاة الرحل يشبه أسلوبه معيشتهم قبائل النوبة اليوم في السودان والقبائل الفولانية في النيجر. وتوجد غالبية الرسومات البوفيدية في طاسيلي وجبال أكاكوس في ليبيا.
تجسد الرسومات من هذه الحقبة بشرا مسلحين بأسلحة صغيرة وعربات تجرها الخيول. ويعتقد أن الحصان كان قد بدأ استخدامه في الصحراء حوال 1200 قبل الميلاد. كما تعتبر جودة هذه الرسومات هزيلة بالمقارنة مع الحقبة السابقة حيث تبدو أشكال البشر أقل حجما وتتخذ شكل ساعات رملية.
بحلول هذا التاريخ، تمت عملية التصحر في شمال أفريقيا فاستعيض عن الحصان بالجمل "صديق الصحراء" في فن الرسم على الصخور وفي حياة الناس.
خضعت عملية تقسيم تاريخ شمال أفريقيا هذه للتمحيص من قبل العلماء الذين يتساءلون عن مدى مصداقية التسلسل الزمني على صعيد الصحراء ككل. حيث يعيق حجم الصحراء الهائل والتعقيدات السياسية في المنطقة إجراء دراسة أكثر خصوصية تركز على التنوع الإقليمي. ولهذا يبقى فن النقش على الصخور عموما مجالا ينقصه البحث وبذلك غير مفهوم بشكل جيد.
كانت الصحراء الغربية لشمال أفريقيا مصبا لنهر النيل قبل عشرات آلاف السنين كما يقول بعض العلماء مستدلين على الكمية الهائلة من المياه الجوفية والبحيرات المتواجدة بها.