English  

كتب historical context and reasons

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السياق التاريخي والأسباب (معلومة)


حرمان الأيرلنديين الكاثوليك من حقوقهم

لقد عاشت إيرلندا قصة اضطهاد أوقعتهُ الأقليةُ البروتستانتية على الأكثريةِ الكاثوليكية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، حيث مُنعَ الكاثوليك من تملكِ الأراضي ومن التعليمِ ومن حق الانتخابِ ومن دخول البرلمان الأيرلندي آنذاك، كما سُنَّ قانون يُلزم الكاثوليك بتقسيم تركة الميت من الأرض بين الأبناء بالتساوي، وإذا ما غير الأخُ الأكبر مذهبَهُ إلى البروتستانتية يحصل على التركة كاملة، كما قررت الأقليةُ الكثيرَ من القوانين التي أَفقرتْ الأكثرية وأدت إلى تدهور حالتهم الاقتصادية طوال عقود طويلة قبل المجاعة الكبرى، وفي المقابل مكنت هذه القوانين الأقليةَ من السيطرة على مفاصل الحياة. عندما حكمت المملكةُ المتحدة أيرلندا في 1801م احتكرت الاقتصاد الأيرلندي أكثر من ذي قبل، وازدادات أعداد الأيرلنديين وعاشوا في ظروف صعبة حينذاك على الرغم من أن بريطانيا أصدرت قرار التحرير في 1829م الذي أُعيدت به للكاثوليك حقوقهم التي سلبتها الأقليةٌ منهم مثل دخول البرلمان ، وكان لأيرلندا ممثلين في مجلس العموم ومجلس اللوردات ، وقد واجهت الحكومات البريطانية المتعاقبة مشكلة كيفية الحكم في بلدٍ وصفها رئيس الوزراء البريطاني بينجامين دزرائيلي في عام 1844م بأن "سكانها جائعون وأرستقراطيوها غائبون عنها ولديها مذهب كنسي مختلف بالإضافة إلى وجود ضعف تنفيذي فيها لا مثيل له في العالم"

ملاك الأراضي والمستأجرون

استعمل ملاك الأرض سلطاتِهم دون ضمير في وجه الأيرلنديين الفقراء، وكانت الطريقة التي تُدارُ بها أَملاكُ مُلاك الأراضي وهم الأنجلو-إيرلنديين البروتستانتيين الذين كانت أعداد منهم تسكن في إنجلترا فسُمُوا بملاك الأراضي الغائبين سببًا آخر في المجاعة، وتوفر هذه الطريقة راحة البال للمُلاك من خلال ترك مهمة جمع أموال الإيجارات للوسيط أو الوكيل، ومن عيوب هذا النظام أنه ترك الوسطاء يستغلون المستأجرين. وقد اعتبرت الحكومةُ البريطانيةُ في عام 1843م موضوعَ الأراضي والعقاراتِ في أيرلندا أساسَ مشكلةِ السخط وعدم الولاء، فبعثت بلجنة ملكية للبحث في القوانين المتعلقة بتملك الأراضي في أيرلندا، وقد وصفَ السياسيُ والمحامي الأيرلندي دانيال أوكونل الذي أجبرَ الحكومةَ البريطانية في عام 1829م على إصدار قرار التحرير -وصفها- بأنها لجنة متحيزة مكونة من ملاك الأراضي دون المستأجرين، ولكن اللجنة صرحت في فبراير من عام 1845م بأنه "يستحيل وصف الحرمان المستمر الذي يتحمله الأيرلنديون بصمت، طعامهم البطاطس وشرابهم الوحيد هو الماء ومساكنهم نادراً ما تحميهم من شدة الطقس، ويندر وجود السرير واللحاف، وتشكل كل خنازيرهم مع الروث ممتلكاتهم الوحيدة"، وقالت اللجنة بأن السبب في تردي أوضاع الأيرلنديين هو العلاقة السيئة بين ملاك الأراضي والمستأجرين، وقد كان معظم هؤلاء المُلّاك ينظرون لأيرلندا على أنها أرضٌ عدائية وليست مناسبة للعيش، فعاش كثير منهم خارجها وقد لا يأتي أحدهم إلى أملاكه إلا مرة أو مرتين في حياته أو قد لا يأتي أبداً، فأصبحت أموال الإيجارات تحول من أيرلندا لتتكوم رؤوس الأموال وتُنفق بإنجلترا.

المستأجرون وتقسيم الأرض والإفلاس

أدى قانون تقسيم التركة المفروض على الكاثوليك قبل الحكم البريطاني إلى تناقص ملكيتهم من الأراضي، فصارت حصصهم الزراعية محدودة للغاية، ولم تكفِ قطع الأرض الزراعية الفلاحَ لينوع في مزروعاته كي يحصل على محاصيل متنوعة ولتربية الماشية، كذلك لم يجدوا نباتا ينتج محصولاً على مساحة محدودة من الأرض ويكفي لإطعام عوائلهم غير البطاطس، لذا قررت بريطانيا عدم قانونية طريقة تقسيم التركة بعد حدوث المجاعة. كانت حصص المزراعين من الأراضي الزراعية التي يستأجرونها صغيرة جداً، كذلك كانوا يستأجرونها من ملاكها ويضطرون ليعملوا دون مرتب لتسديد إيجار الأرض ولينتجوا محصولاً بالكاد يكفي لإطعام أسرهم، لذا زرعوا البطاطس بكثرة للسبب ذاته فأصبحت البطاطس كثيرة الزراعة، وبالتالي أصبح نظام أيرلندا زراعي أحادي وهو عامل مهم أدى إلى كارثة المجاعة. إن امتلاك قطعة أرض في أيرلندا في بداية القرن التاسع عشر يعني الفرق بين الحياة والموت.

الاعتماد على البطاطس

عندما دخلت نبتةُ البطاطسِ إلى أيرلندا من أميركا الجنوبية كانت مجرد نبات زينة يوضع في الحدائق، ثم أصبحت البطاطس في أواخر القرن السابع عشر طعاماً شائعاً ثم تحولت إلى طعام أساسي للفقراء خصوصا في فصل الشتاء ، وقادَ الاعتمادُ على زراعة البطاطس وإهمال المحاصيل الأخرى في أيرلندا إلى كارثة غذائية بعد أن أتلفت آفة اللفحة المتأخرة الزراعية محاصيل البطاطس، ولم تكن ايرلندا البلاد الوحيدة التي أصابت محاصيلها هذه الآفة بل أصيبت دول أوربية أخرى بها لكن لم يحدث بها مجاعة نظراً لعدم اعتمادهم على البطاطس كمصدر أساسي بالإضافة لانعدام الظروف والأسباب الأخرى التي قادت إلى وقوعها في ايرلندا.

لقد استُخدمت البطاطس كمحصول غذائي وأيضاً علفاً للماشية قبل أن تحدث المجاعة الكبرى فحوالي 33% من الإنتاج الزراعي للبطاطس أي مايقدر بـ 5,000,000 طن أمريكي (حوالي 4,500,000 رطل ) كان يتم استخدامه كغذاء وعلف.

الآفة الزراعية

حدثت مجاعات عديدة في ايرلندا لكنها لم تلفت الانتباه لصغرها، وقد أظهرت السجلات 24 دماراً -خلال العقود السابقة للمجاعة- في محاصيل البطاطس بسبب آفات زراعية، وهذا يؤكد على أنه ليس من الحكمة الاعتماد على البطاطس وحده كنبات زراعي غذائي. لم تتحمل أيرلندا صدمة الخبر عندما أُعلنَ عن دخول آفة غير معروفة وهي اللفحة المتأخرة إليها حيث تَلفِ ثلثُ محصول السنة الأولى. يعود أصل آفة اللفحة المتأخرة إلى وادي تولوكا في المكسيك، حيث انتقلت منه لتنتشر في أميركا الشمالية ثم عبر السفن في أوروبا. نُشرت الأخبار عن تلك الآفة الجديدة عبر صحف أوروبا وأيرلندا آنذاك، فما إن رست السفن بين صيف وخريف عام 1845م في الموانئ الأوربية حتى انتشرت اللفحة المتأخرة في وسط وشمال أوروبا في حقول بلجيكا وهولندا وشمال فرنسا وجنوب إنجلترا ومن ثم بقية أوروبا.

المصدر: wikipedia.org