نشأ مترجمنا في أسرة اشتهرت بتحمل العلم والعمل به فكان لهذه البيئة أثرها به، فبكر بطلب العلم والأخذ عن الشيوخ، فقرأ صغيراً على والده وعلماء محلته، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثمان سنين، وتعلم مبادئ العربية وعلومها وأخذ الحديث والفقه والأصول وغيرها عن شيوخ بلدته، ثم تابع تحصيله العلمي فقرأ في مختلف العلوم ومنها التفسير والحديث رواية دراية على مشايخ كثيرين، منهم علماء الجزائر المحروسة التي انتقل إليها بعد أن اشتد عوده، ونذكر بعضهم:
- أبو محمد سعيد قدورة (ت 1066 هـ) : ((سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن وشهرته قدورة وقد اشتهر أيضا بنسبته الجزائري، وكان يدعى أيضا شيخ الإسلام والإمام المفسر، المحدث، المسند، الشاعر، الراجز، المدرس المشارك صاحب التآليف المشهورة، مفتي المالكية بأرض الجزائر لأكثر من 40 سنة – من 1028 هـ، إلى وفاته رحمه الله)).
- العلامة الانصاري (أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن يحيى الأنصاري أبو الحسن السجلماسي الجزائري المالكي، عالم أديب، ناظم، مشارك في التفسير والفقه والحديث والأصول والطب والفرائض والمعاني والبيان والتاريخ والمنطق وغيرها، درس عليه علوما شتى منها صحيح البخاري دراية ورواية، وبعض كتاب الشفا، والفية العراقي في مصطلح الحديث، كما درس عليه الفقه واصوله في الكتب التالية : مختصر خليل والرسالة، وتحفة الحكام لابن عاصم، وجمع الجوامع للسبكي)) [محمد أمين المحبي، خلاصة الاثر 3 / 204 ].
- الشيخ عيسى بن محمد الثعالبي، أبو مكتوم، (توفي يوم الأربعاء رابع عشر رجب سنة 1080هـ) اخذ عنه الحديث المساسل بالاولية لما وجده يتابع دروس الشيخ السجلماسي الانصاري وقد لازمه مدة عشر سنين، كما اخذ عنه صحيح البخاري والمصطلح والشفا وشروحه
- - محمد بن على أبهلول الزواوي السعدي، الذي سافر الشاوي إلى قرب مدينة تنس اين توجد زاويته، فدرس عليه الحديث والفقه والعروض وأجازه بجميع مروياته، قال عنه العربي المشرفي الحسني الإدريسي : ((نادرة الزمان. الشريف الأصيل والعلامة الجليل، من شرفاء بني حمود الحسني، كان إماما هماما عالما زاهدا عابدا تفرد بهده الأوصاف الشريفة علي سائر علماء وقته واشتهر بالصلاح والتقوى وكان للناس فيه اعتقاد عظيم. وكانت كرامته أوضح من شمس الضحى وهي دليل على استقامته وكانت له بركة عظيمة ودعاء مستجاب تشد إليه الرحال في المسائل العلمية، هذب النقول ونقحها وكسا علم التصوف طلاوة وبهجة وله الباع الطويل العريض في الشعر والقري)).
- أبو مهدي عيسى بن محمد الثعالبي، قال عنه عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في فهرس الفهارس والأثبات 1 / 501 : ((مسند الدنيا في زمانه أبي مهدي عيسى الثعالبي الجزائري ثم المكي المالكي الأثري المتوفي كما في ثبت ابن الطيب الشركي في 24 رجب سنة 1080، فهرسته منتخب الأسانيد في وصل المصنفات والأجزاء والمسانيد وقفت عليها في المكتبة السلطانية بمصر، له " كنز الرواية المجموع في درر المجاز ويواقيت المسموع " كنزه هذا من أعظم الكنوز وأثمنها وأوعاها في مجلدين، .... وله أيضا " المنح البادية في الأسانيد العالية ")). وقال عنه تلميذه أبو سالم في فهرسته [ موسوعة اعلام المغرب 4 / 1561]: ((الشيخ الامام نخبة الفضلاء، وواسطة عقد النبلاء، حسنة الليالي والايام، وواحد العلماء الاعلام...و شيخنا أبو مهدي استوطن الآن أرض الحجاز يتردد بين الحرمين، له في قلوب اهلها محبة واجلال، نفعنا الله به...".
كل هؤلاء الشيوخ اجازوه بما لديهم من مرويات وأسانيد، ولما احس بنفسه القدرة والتمكن عقد مجالس للتدريس والتحديث " فتصدر للإفادة ببلده وكانت حافظته مما يقضى منها بالعجب)).
وغيرهم من علماء الجزائر الذين تلقى عنهم، وأجازوه، وشهدوا له بالبراعة في التفسير والحديث رواية ودراية، شرحا وإسنادا، والأصول والعربية والمعاني والبيان والفقه، ولما ظهر لهم من قدراته العلمية وتمكنه من العلوم الشرعية، قدموه للتدريس فعقد مجالس التحديث والإقراء، فكان يدرس ويشرح الكتب الستة، كما اشتهر برواية الموطأ وشرحه، وانتفع به الطلبة وتفقه به جماعة من الطلبة والأعيان و: " وكان يبتدئ مجلس الدرس بالفاتحة وآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء، ثم يبدأ في سرد الأحاديث من حفظه بإسنادها... وقد اتسعت حلقة درسه مثل شيوخه، واشتهر ذكره وانتظم في عداد العلماء "، لكن حبه للإسناد العالي وشغفه بطلب العلم جعلاه يغادر ارض الجزائر، فقد كثرت أسفاره ورحلاته فزار مصر، والحجاز، ودمشق، وبغداد، والروم (تركيا) وغيرها من البلدان.
المصدر: wikipedia.org