اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعتبر قضية الراهبة هندية أكبر المشاكل التي واجهها البطريرك، والتي أدت إلى ربطه عن ممارسة أعماله البطريركية. وقضية الراهبة الحلبيّة الأصل، التي أسست رهبنة نسائية معروفة باسم "رهبنة قلب يسوع الأقدس" في بكركي القريبة من غوسطا، ونالت شهرة وتكاثرت الراهبات من حولها، فثبتها البطريرك ورهبنتها بقوانين رسمية عام 1771، وإذ كانت الرهبنة تنمو، منحها ديرين إضافيين إلى جانب دير بكركي.
في عام 1777 اعترض عدد من الأساقفة على الراهبة هندية أمام المجمع المقدس والبابا بيوس السادس، غير أن البطريرك دافع عنها بهوادة. بنتيجة المحاججة، أرسل البابا قاصدًا رسوليًا إلى لبنان للتحقق في صحة القضية، غير أنّ القاصد برئ ساحتها، ما جعل البطريرك أكثر تمسكًا بها في وجوه مناوئيه. غير أن استمرار الجدل في قضيتها، دفعت المجمع المقدس في روما إرسال موفد آخر عام 1778، وإذ وجد بنتيجة تحقيقاته هرطقة ومخالفة لتعاليم الكنيسة فيما تلقنه الراهبة هندية ضمن أحد كتبها الذي أسمته "اللاهوت السرّي" ففي أحد بنود الكتاب تذكر أن اتحاد المسيحي في المسيح عن طريق القربان كاتحاد لاهوته بناسوته.
نتيجة التحقيق، أصدر البابا بيوس السادس قرارًا مؤرخًا في 25 يونيو 1779 يقضي بإلغاء رهبنتها، وتوزيع راهباتها على سائر الرهبنات، وتحديد إقامتها في أحد الأديار. كما أرسل خطاب توبيخ للبطريرك. كما طلب القاصد الرسولي في لبنان من البطريرك توقيع مرسوم يتراجع به عن الإنعامات والامتيازات التي سبق أن منح البطريرك إياها للرهبنة، غير أن البطريرك رفض؛ فلما علم الكرسي الرسولي بالأمر أصدر البابا قرارًا بربطه عن ممارسة سلطاته البطريركية؛ وأقام مطران قيصرية ميخائيل الخازن ليكون مدبرًا بطريركيًا للطائفة طالما كان البطريرك مربوطًا عن التصرف.
نتيجة الربط، اتجه البطريرك إلى عكا ليسافر منها إلى روما، غير أن مرضًا أصابه هناك منعه في السفر، في حين سادت حالة من البلبلة الطائفة، وكتب قنصل فرنسا في بيروت غندور سعد الخوري، وكذلك حاكم جبل لبنان يوسف الشهابي، إلى البابا بيوس السادس في مدح البطريرك، وطلب القنصل من رؤساء الأساقفة والرهبانيات القيام بالأمر ذاته، نشرت جميع هذه الرسائل في كتاب سلسلة البطاركة الموارنة لرشيد الشرتوني في القرن التاسع عشر. الرد البابوي كان في 18 سبتمبر 1884 موجهًا إلى قنصل فرنسا في بيروت غندور سعد الخوري برسالة من البابا بيوس السادس، يعيد فيها البطريرك إلى ممارسة سلطاته البطريركية ويبدي حرصه على استقرار الطائفة المارونية. أما البطريرك فقد وقّع في 28 مايو 1784 على إقراره بخطأه وإقراره بالمراسيم البابوية لعام 1779؛ كما قبل بمراسيم سابقة صادرة عن مجمع نشر الإيمان عام 1777 تتعلق بصلاحيات البطريرك. في أعقاب ذلك، عاد البطريرك من عكا بصحبة القاصد الرسولي إلى غوسطا، حيث أعيد تقليده المنصب البطريركي.
مراسيم 1777 هي سبعة مراسيم صادرة عن مجمع نشر الإيمان في روما تتعلق بصلاحيات البطريرك الشرقي في الكنيسة الكاثوليكية، وتقلّص من صلاحياته المعروفة، بأن نزعت قسمًا منها نحو الأساقفة والقسم الثاني نحو البابا، فرفضها البطريرك يوسف اسطفان، ومن ثم عاد وقبل بها عام 1779. المراسيم تتعلق، بعدم جواز تفسيح البطريرك من الأصوام المفروضة بالحق الكنسي الخاص بشكل دائم وإنما يجب أن يكون التفسيح "بناءً على الزمان والمكان". والأمر الثاني، بعدم جواز منح البطريرك غفرانًا كاملاً أو حلاً عامًا للمؤمنين لكون الأمر متعلقًا بالبابا وحده، أو بإذنه على الأقل؛ وتتعلق الغفرانات الكاملة لا بالذنوب من ناحية كونها ذنبًا، بل بالعقوبة عنها من ناحية الحق العام للمؤمنين، وهي ما يتم وفق العقائد الكاثوليكية في المطهر، ولكون البابا المسؤول الأول عن الحق العام للمؤمنين، فلا يجوز لسواه أن يمنح الغفران الكامل المتعلق بقضايا الحق العام الروحية. المرسوم الثالث، كان حول عدم إلزام الأساقفة بمرسوم بطريركي عند زيارة أبرشياتهم أو كراسيهم الأسقفية؛ في حين حدد المرسوم الرابع العشور التي يجبيها الكرسي البطريركي من الأبرشيات المارونية. المرسوم الخامس منع على البطريرك عزل الأساقفة أو ربطهم عن ممارسة سلطانهم دون موافقة مجمع المطارنة، وسمح له بتأديبهم فحسب. في كان المرسومان الأخيران يتعلقان بالرهبنة وأحكامها.