English  

كتب his position on the issue of atonement

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

موقفه من قضية التكفير (معلومة)


    هناك نصوص عديدة من القرآن تحذر من أصناف من كبائر الذنوب قد يفهم من ظاهرها من ليس له قدم راسخة في العلم التكفير؛ فيقع في تكفير أصحاب الكبائر كتاركي الصلاة ومرتكبي الزنا وقاتلي الأنفس والحاكمين بغير ما أزل الله دونما استحلال لذلك؛ فيحمل تلك النصوص على ظاهرها فيقع في أخطر البدع التي ظهرت في الأمة الإسلامية ألا وهي تكفير المسلمين، والذي عليه مدرسة الأشعرية أن نفهم النصوص على هدي غيرها من النصوص ولا نختار النص الذي يكفّر ونترك النص الآخر الذي يجعل الأمر تحت مشيئة الله إن شاء عذب وإن شاء عفا. ولا شك أن هذه المعاصي والذنوب من أعظم الكبائر والجرائم ولكنها ليست كفراً إلا لمن استحل ذلك، أما من ارتكب ذلك وهو مقر بالخطأ والذنب فهو فاسق مجرم وليس كافراً؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ (سورة النساء: 48 و 116).

    وقد حذّر الرسول من بدعة التكفير أشد التحذير؛ فقال: أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وأخرج نحوه الإمام البخاري عن أبي هريرة. وقد حذر الرسول من هذا الصنف من الناس الذين يكفرون المسلمين، ووصفهم بكثرة العبادة والصلاة، ولكنهم لتكفيرهم المسلمين لا ينفعهم ذلك شيئاً، فعن أبي سعيد الخدري أنه قال: سمعت رسول الله يقول: يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم فيقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وعن علي بن أبي طالب وكرّم وجهه أنه قال: سمعت رسول الله يقول: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير البرية يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم إلى يوم القيامة. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

    وانطلاقاً من هذه الأحاديث بنى الإمام الأشعري ومدرسته معتقدهم بالتحذير من المجازفة في تكفير المسلمين والتحذير من خطر ذلك على الدين، يقول الإمام الأشعري: (نرى أن لا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب يرتكبه، كالزنا والسرقة، وشرب الخمر كما دانت بذلك الخوارج، وزعموا أنهم بذلك كافرون، ونقول: إن من عمل كبيرة من الكبائر وما أشبهها مستحلاً لها كان كافراً إذا كان غير معتقد تحريمها).

    وقال صاحب جوهرة التوحيد مبيناً معتقد أهل السنة الأشعرية في ذلك:

    يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء:

    ويقول أمين الخولي في كتابه (المجددون في الإسلام) "...وكذلك يبدو التسامح الديني في أبي الحسن الأشعري المجدد تسامح نفسي وجداني، صادر من قلبه، وهو في الوقت نفسه تسامح عقلي يعذر المختلفين بأن العبارات تسبب هذا الاختلاف، فيصوب اجتهادهم في الفروع. ولا يكفر أحدا من أهل القبلة في الأصول".

    وهذا من الخطوط العريضة لمدرسة الأشعرية، حيث لم يكفروا أحداً من مخالفيهم من أهل القبلة كالمعتزلة والشيعة والخوارج وغيرهم؛ ذلك لأن هؤلاء من المتأولين حيث اعتمدوا على شبهات من الكتاب الكريم والسنة، والإيمان أصل أصيل في الإسلام كما دخله الإنسان بيقين لا يخرج منه إلا بيقين؛ فلا يخرج منه بالشبه، فالطريق بيننا وبينهم هو المناظرة والجدل العلمي حتى نصل إلى الحق، إلا من رفع السلاح في وجهنا كما فعل الخوارج؛ فإنهم يُقاتَلون درءاً لفتنتهم ودفاعاً عن الإسلام وعن النفس، ومع ذلك ندعوهم إلى الجدل العلمي قبل القتال كما فعل معهم الإمام علي بن أبي طالب حين أرسل لهم عبد الله بن عباس ليناظرهم ويردهم عن غيهم، فإن لم يجد معهم التفاهم والجدل وأبوا إلا القتال فآخر العلاج الكي. هذا هو رأي جماهير الأشعرية والذي عليه العمل، وقد وجد في أقوال بعض أئمة الأشعرية تكفير أقوال بعض الفرق الضالة ولاسيما المجسمة؛ لأن عقيدتهم في الله أشبه بعقائد الوثنية، وبعض المعتزلة في نفيهم للقدر وإنكارهم خلق الله لأفعال العباد، ولكن هذا التكفير للمسائل وليس للأشخاص، والذي يجب التنبيه إليه اليوم أن التكفير للأشخاص المعينين لا يجوز، ثم إن التكفير حكم قضائي يعود للمحاكمة كما هو معروف في باب الردة من كتب الفقه، أما العالم والمفتي فيكفر المسألة ويقول هذا الكلام كفر، أما قائله فلعل له ما يبرئ ساحته مع غلط أو وهم أو ما يعتري الأهلية من عوارض أو غير ذلك، ولذلك قرر بعض الفقهاء استتابة المرتد، أما المجازفة في التكفير والتهاون بإطلاقه على المسلمين فهو ليس من شأن أهل الحق، بل هو شأن الخوارج المارقين عن قواعد الإسلام، وأخطر أنواع التكفير ما كان بسبب المسائل الفقهية كالتوسل والاستغاثة ونحو ذلك، وأشد خطر هؤلاء حينما يأتول إلى آيات نزلت في الكافرين فيحملونها على المسلمين كما جاء في صحيح البخاري عن الخوارج: كان ابن عمر يراهم شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.

    المصدر: wikipedia.org