اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قرأ دوستويفسكي في شبابه تاريخ الدولة الروسية للمؤرّخ الروسي نيكولاي ميخائيلوفتش كرامزين، الذي أشادَ بمبادئ المُحافظين وباستقلالية وسيادة الدولة الروسيّة، وهي الأفكار التي تبنّاها فيودور في وقتٍ لاحق. وقبل اعتقاله بسبب رابطة بيتراشيفسكي التي كان أحد أعضائها عام 1849، ذكر دوستويفسكي أنه "ليس هناك فكرة أسخف من أن تكونَ الحكومة جمهورية في روسيا". وفي عام 1881، في مُذكَراته ذكر دوستويفسكي أن الشعب والقيصر يجب أن يكونوا صفّاً واحداً: "بالنسبة للشعب، القيصَر ليس سلطة خارجيّة، ليس سُلطة لبعض الناس ... بل هو قوّة وسلطة لجميع الناس، وهي قوة لتوحيد جميع الناس".
في الوقت الذي انتقد فيه القنانة، كان مُتشككاً حول إنشاء الدستورية الملكية واعتبره مفهومًا دخيلًا على الثقافة ولا علاقة له بالتاريخ الروسي. ووصفه بأنه "سلطة النبلاء" وأن الدستور "سيستعبد الناس أكثر بكل بساطة". ودعى للإصلاح الاجتماعي بدلاً من ذلك، فمثلاً إزالة النظام الإقطاعي وتقليص الفروقات بين طبقة الفلّاحين والطبقة الغنية. أفكاره كانت يوتيوبية ذو نزعة دينية مسيحية نوعاً ما: "إذا كان الجميع مسيحيين، سيتم حل جميع المشاكل والمسائل". كما اعتقدَ أن الديمقراطية والأوليغاركية أنظمة سيئة، وكتب بخصوص فرنسا: "الأوليغاركية تهتم فقط بمصلحة الأثرياء بدرجة أولى، أما الديمقراطية تهتم بمصلحة الفقراء فقط؛ ولكن مصلحة المجتمع، ومصلحة فرنسا ومستقبل فرنسا بأكمله لا أحد يُزعج نفسه بالتفكير بهذه الأمور". وأكد أن الأحزاب السياسية أدت في النهاية إلى خلافات اجتماعية. وفي ستينيات القرن التاسع عشر، اكتَشَف حركة البوكفنيتشيستفو وهي حركة شبيهة بالسلافوفيليا في رفضها للثقافة الأوروبية والحركات الفلسفية المعاصرة مثل العدمية والمادية. اختلفت البوكفنيتشيستفوتية عن السلافية في كونها تحاول جعل روسيا بلداً أكثر انفتاحاً وجعل روسيا دولة أوروبية سياسياً وثقافياً كما حاول بطرس الأكبر فعله.
في مقالته غير المكتملة "الاشتراكية والمسيحية" زَعم دوستويفسكي أن الحضارة -"المرحلة الثانية من تاريخ البشرية"- قد تدهورت وأنها تتوجّه نحو الليبرالية بخطى متسارعة وتفقد إيمانها بالله. وأكد أنه ينبغي استعادة المفهوم التقليدي للمسيحية. واعتبر أن هذه الأزمة هي نتيجة للاصطدام بين المصالح الطائفية والفردية، الناجمة عن تراجع المبادئ الدينية والأخلاقية. كانت هناك ثلاث أفكار سائدة في عصره، الكاثوليكية الرومانية والبروتستانتية والأرثوذكسية الروسية. بالنسبة للكاثولوكية الرومانية قال بأنها واصلت التقاليد الإمبراطورية الرومانية وأصبحت بالتالي مُعادية للمسيحية حيث أن اهتمام الكنيسة في الشؤون السياسية والدنيوية أدى إلى التخلي والبعد عن فكرة المسيح. وبالنسبة له، كانت الاشتراكية "أحدث تجسيد للفكرة الكاثوليكية" و "حليفها الطبيعي". ووجد البروتستانتية متناقضة، وادّعى أنها ستفقد السلطة والروحانية في نهاية المطاف. واعتبر أن الأرثوذكسية الروسية هي الشكل المثالي للمسيحية.
خلال الحرب الروسية التركية، أكد دوستويفسكي أن الحرب قد تكون ضرورية إذا كان من وراءها الحرية والخلاص. وأعرَب عن أمله في استعادة الإمبراطورية البيزنطية المسيحية، وفي تحرير السلاف البلقان وتوحيدهم مع الإمبراطورية الروسية وهزيمة الدولة العثمانية. كما يُظهِر في كتاباته سواءً كانت روايات أو مقالات معاداة للسامية، وفي أحيانٍ أخرى يكتب عن اليهود ويدافع عنهم. وكثيراً ما أظهر مُذكّراته تلك المُعاداة.