اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في بداية حياته كان جون هيك مسيحيا إنجيليا أصوليا، ولكن إيمانه تغير مع الوقت. فبعد قراءة مكثفة لكتب أديان أخرى وجد أنها تحوي أشياء جيدة مثلما يوجد في الكتاب المقدس.
كتب جون هيك عن هذا التحول في كتاب للإله أسماء كثيرة سنة 1980 الذي يقول فيه: "كان لدي منذ أبكر وقت في حياتي أستطيع أن أتذكره شعورا قويا بحقيقة الله كرب شخصي محب للكون". ففكرة أن الإله محب وشخصي أخذت موضعا مهما في فرضيته للتعدد الديني.
يقرر جون هيك أن معتقد الشخص يعود بدرجة كبيرة إلى مكان ولادته، ويطرح رأيه بأن الناس لا يمكن حسابهم بسبب ذلك، فقد يولد شخص في الهند لأسرة هندوسية وهذا يجعله على الأرجح هندوسيا يؤمن بأن الخلاص يكون بآلهة هندوسية متعددة، بينما من ولد في السعودية يصبح مؤمنا بدين الإسلام. فبما أن الدين يعتمد على الأرجح بمكان ولادة الشخص يرى هيك بأن هذا يهدم فكرة المسيحية الحصرية ويسأل: "هل يمكن أن نثق تماما بأن الولادة في مكان معين من العالم هي التي تقود إلى معرفة الدين الحق؟"
يرفض جون هيك في كتابه أسطورة تجسد الإله عقيدة التجسد المسيحية. ورسالة الكتاب الأساسية أن "يسوع الناصرة التاريخي لم يعلم ولم يؤمن كما يظهر بأنه كان الإله أو الإله الابن أو الشخصية الثانية في الثالوث المقدس المتجسد أو أنه كان ابن الله بمعنى فريد به." ويرفض جون هيك أيضا ألوهية يسوع:
في محاضرة ألقاها جون هيك في كلية الفلسفة الإيرانية بطهران سنة 2005 أكد جون هيك أن المسيحية والإسلام ديانتان تعتمدان على الوحي أي ديانتي كتاب، وقال "إن القرآن المقدس أوحي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، والكتاب المقدس أوحي عبر عدة كتاب، وأن الكتابين يعبران عن اللوح المحفوظ المشار إليه في القرآن."
وأشار هيك إلى الاعتقاد الإسلامي التقليدي بأن القرآن أوحي بواسطة الملك جبريل إلى النبي، وأن التوراة والإنجيل أيضا من الوحي لكن نصوصها تحرفت في أماكن عدة تناقض القرآن، ومن ذلك ادعاء العهد الجديد موت يسوع على الصليب.
لكنه يتابع بأن "المسألة أعقد من ذلك، فكثيرا ما يقول علماء الثيولوجيا المسيحية بإن الوحي ليس في كتاب بل في شخص عيسى صلى الله عليه وسلم، بالرغم من أننا نعرف فقط عن يسوع من العهد الجديد وخاصة الأناجيل الأربعة." ويشير إلى أنه عبر قرون كثيرة وحتى المائة سنة والخمسين الأخيرة تقريبا، افترض كل المسيحيين بأن الأناجيل سجلات موثوقة لحياة وتعاليم يسوع دونت مبكرا، لكن الدراسات الحديثة أدت إلى استنتاج متفق عليه عامة بأن أبكر إنجيل – إنجيل مرقس – قد كتب نحو 70 للميلاد، أي بعد أربعين سنة من عصر يسوع، وأن إنجيلي متى ولوقا كتبا في الثمانينات باستعمال إنجيل مرقس كمصدر رئيسي بالإضافة إلى مصدر مشترك آخر – مع وجود خلاف عليه – سمي ق، مع مصادر أخرى، وأن الدراسات تشير إلى أن إنجيل يوحنا كتب عند نهاية القرن الأول أي بعد نحو سبعين سنة من عصر المسيح. فلم يكتب أي إنجيل من شاهد عين، بل إنها تروي قصصه وأقواله التي رواها آخرون بشكل مطور في الجماعة المسيحية المبكرة، وأن الكتاب المختلفين صاغوا موادهم بطرق مختلفة مميزة حسب مصالحهم ووجهات نظرهم. فالنتيجة اليوم نقاشات غير حاسمة لا تنتهي وخلافات حول ما إذا كان قول أو فعل نسب للمسيح في الأناجيل موثوقا أو غير موثوق تاريخيا.
ويضيف أنه من وجهة النظر الأكاديمية المسيحية الحديثة فإن العهد الجديد يحوي في الواقع أقوالا وأفعالا يشك بها نسبت إلى المسيح، لكن السبب ليس لأن النص الأصلي كان معصوما عن الخطأ ثم تعرض للتحريف بل لأن الأناجيل بطبيعتها كتبت بعد جيلين أو ثلاثة من كتاب مختلفين عبر مدة 30 سنة وفي عهد لم تعرف فيه دقة تدوين السير. ونتيجة الدراسة التاريخية هذه تشبه في رأيه أسلوب مؤرخي الإسلام في التمييز بين المواد الموثوقة والأقل وثوقية عند دراستهم الدقيقة للأحاديث. لكن الاختلاف الرئيسي حسب هيك بأنه رغم اعتبار الكتاب والقرآن كتابين مقدسين توجد في المسيحية آراء متنوعة ونقاش حول النص الصحيح بينما لا يوجد شك حول النص القرآني في الإسلام بل يوجد النقاش وتنوع الآراء في التفسير.
بخصوص مشكلة الشر فقد قال هيك بأن كل الشر في النهاية يقود إلى خير أكبر. ويسمى هذا النوع من الثيوديسي بدفاع الخير الأكبر. ويرفض هيك النظرة المسيحية التقليدية عن سقوط آدم. فحسب هيك فالإله هو مصدر الألم وهو يرسله للبشر من أجل خلق خير أكبر، والذي لم يكن ممكنا إلا به. فالبشر في هذه الحياة في وادي صنع النفوس والشر يجعلهم أشخاصا أفضل. يعتقد هيك أيضا بأن الجميع سينجو في النهاية ولن يكون هناك جحيم.