اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بقي بايزيد وليًّا لِلعهد نحو 27 سنة، ولو اعتُمدت رواية ميلاده سنة 1450م، فتكون ولايته لِلعهد استمرَّت 30 سنة وشهرين و28 يومًا. خِلال هذه الفترة، أدار بايزيد أُمُور سنجق أماسية، وفي ربيع سنة 878هـ المُوافقة لِسنة 1473م، شارك بايزيد وشقيقه مُصطفى مع والدهما السُلطان الفاتح في معركة أوتلق بلي ضدَّ التُركمان الآق قويونلويين بِقيادة الأمير حسن بن عليّ البايندري الشهير بِـ«أوزون حسن» أي «حسن الطويل»، الذي كان قد حالف البُندُقيَّة في حربها الكُبرى ضدَّ العُثمانيين. وفي هذه المعركة، وقف بايزيد في ميمنة الجيش العثماني ومعه الوزير كدك أحمد باشا، وأخوه الشاهزاده مُصطفى في الميسرة ومعه البكلربك داود باشا، والسُلطان مُحمَّد ومعهُ طائفة القپوقوليَّة في القلب. دامت المعركة عدَّة ساعات وانتهت بانتصارٍ عُثمانيٍّ واضح نتيجة تفوَّق هؤلاء بِالسلاح والعتاد بما فيه المدافع والبنادق الثقيلة، وهاجم بايزيد سرادق أوزون حسن، الذي سارع بِالهرب من الميدان ناجيًا بِحياته. وفي سنة 1479م، تعرَّضت قافلة تُجَّار إيرانيِّين لِلنهب على يد بعض قُطَّاع الطُرق قُرب بلدة «تُورُل» في البنطس، فحمل بايزيد على المنطقة مع بعض الجُنُود وقطع دابر اللُصُوص، وضمَّ البلدة وأعمالها إلى الدولة العُثمانيَّة.
تروي بعض المصادر العُثمانيَّة أنَّ بايزيد الثاني شرب الخمر وتعاطى الأفيون في شبابه خِلال فترة ولايته لِلعهد، بِتأثيرٍ من صديقين مُقرَّبين من خاصَّته، هُما عبد الرحمٰن بن مُؤيَّد ومحمود بك الخاصكي، اللذين كانا يُشوِّقانه على تعاطي الحشيش وغيره من المُخدِّرات، وفي ذلك قال المُؤرِّخ مُصطفى علي بن أحمد بن عبد المولى الگليپوللي: «كَانَ يُحِبُّ اللَّهْوِ فِي شَبَابِهِ، وَلَكِنَّه نَتِيجَة التَّنْبِيهَات وَلَا سِيَّمَا مِنْ قِبَلِ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ يَوْسِي - وَالِد أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي - وَإِرشَادِهِ لَهُ فَقَدْ نَذَرَ نَفْسِه لِلْعِبَادَةِ وَالتَّقْوَى». وبِحسب إحدى الروايات فإنَّ السُلطان مُحمَّدًا الفاتح عندما سمع بِأمر صديقيّ بِكره وعلِم أنَّ هذا قد يسير به على طريق الغواية، أرسل على الفور سنة 884هـ المُوافقة لِسنة 1479م، كتابًا شديد اللهجة إلى أمير سنجق قسطموني أحمد بك الفناري، وهو من جُملة مُعلمي ومُرشدي بايزيد، أعلمهُ فيه أنَّهُ طرق سمعهُ بِأنَّ صديقين من أصدقاء ابنه يُشوِّقانه لِتعاطي المُخدِّرات، ولو نجحا في ذلك لفسدت فِطرة وليّ العهد، وأنَّهُ لِكونه مُرشده ومُعلِّمه عليه أن يتدخَّل في الموضوع فورًا، ومُعاقبة الصديقين لِعادتهما السيِّئة ولِكونهما أداة فساد في المُجتمع، وإن كان بايزيد ابتُلي بِالمُخدِّر حقًا فعليه بِعرضه على الأطباء ومُعالجته فورًا. فردَّ أحمد بك على السُلطان بِرسالةٍ جوابيَّةٍ ذكر فيها أنَّ ما ورد بِحق الصديقين صحيح، غير أنَّ بايزيد لم يشترك معهما بِأيٍ من المُنكرات وليس لهُ علاقة وثيقة بِهما.
يقول الباحثان الدكتوران أحمد آق كوندز وسعيد أوزتورك (بالتركية: Ahmet Akgündüz & Said Öztürk) أنَّ هُناك شُبُهات كثيرة حول هذه الرواية، بما فيها قيام صديقيّ بايزيد - ولا سيَّما عبد الرحمٰن بن مُؤيَّد - بِارتكاب هذه المُحرَّمات. فالمصادر التاريخيَّة تُجمع أنَّ بايزيد الثاني كان من أكبر العُلماء بِالشريعة الإسلاميَّة بعد والده الفاتح، واشتهر بِعبادته وتقواه، وإنَّ العبارة الواردة عند مُصطفى علي بن أحمد بن عبد المولى الگليپوللي لا تتضمَّن قولًا صريحًا حول شُرب بايزيد لِلخمر، ومن المعروف أنَّ المُؤرِّخ مُصطفى الگليپوللي لم ينقل سوى بعض الادعاءات عن لسان بعض الأشخاص حول بضعة سلاطين كبايزيد الأوَّل وسليم الثاني وبايزيد الثاني. إضافة إلى ذلك، قال المُؤرِّخ طاشكبري زاده بِأنَّ عبد الرحمٰن بن مُؤيَّد كان نفسه عالمًا كبيرًا، وأنَّهُ تعرَّض لِفريةٍ شنيعةٍ، فقد كان يدرس كتاب «المُفصَّل في صنعة الإعراب» لِلإمام الزمخشري، وارتقى فيما بعد إلى مرتبة قاضي إسلامبول، ثُمَّ تبوَّأ منصب قاضي عسكر الروملِّي. ويُضاف إلى ذلك، قول الباحثين أحمد آق وأوزتورك أنَّ العديد من شُيُوخ الإسلام العُثمانيين كانوا قد أصدروا عدَّة فتاوى حول حُرمة جميع أنواع المُخدِّرات، كالخشخاش والبنج والبرش (شرابٌ يحتوي على الأفيون) والأفيون والمعجون (عجينة تحتوي على الأفيون) وغيرها. ومن تلك الفتاوى: «هَل تَنَاوَل الْبُرْشُ وَالْأَفْيُونُ والمَعْجُونُ الْمُحْتَوِي عَلَى الْأَفْيُونِ دُونَ بُلُوغِ مَرْتَبَة السُّكْرِ حَرَامٌ؟ الْجَوَاب: "أَنَّ هَذِهِ الْمَوَادِّ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا الْفَاسِقُون وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ - بِاسْتِثْنَاء مَا كَانَ مِنْهَا لِلْعِلاج - لَيْسَت حَلَالًا عَلَى الْإِطْلَاقِ».