English  

كتب his literary achievements

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

إنجازاته الأدبية (معلومة)


عاش سيلونه حالة من التخبط خارج الحزب الشيوعي، والذي أمضى به العديد من السنوات، فكان مريضًا ومطاردًا ومنفيًا ومحرومًا من شتى سبل كسب العيش، لا سميا بعد انقطاع مساهمات الحزب له، إضافة إلى حزنه على فراق أخيه، الذي مات إثر تعذيبه من قبل أقبية الفاشيين، وبقيت ذكرى الأحداث الأليمة راسخة في ذهنه طوال حياته. ورغم ذلك له وعلى عكس المتوقع، وجد سيلونه ملاذه في الكتابة الأدبية، الذي كان بمثابة طوق النجاة من الحزن الذي خيم عليه. واستخدم الاسم المستعار ليحمي من تبقى من أفراد عائلته من ملاحقة الفاشيين.

خلال إقامته بدافوس عام 1930، وأثناء تلقيه العلاج بالمصحة، كتب سيلونه في غضون بضعة أشهر رائعته الأدبية فونتامارا عام 1930، ونُشرت الرواية باللغة الألمانية عام 1933 ومن ثم بعدة لغات أخرى فحققت نجاحًا عالميًا. تتناول الرواية قصة واقعية عن اضطهاد السلطة لفلاحي جنوبي إيطاليا البؤساء الذين طالبوا بحقوقهم لتحويل المجرى المائي الذي يروى أرضهم، وأعطاها سيلونه اسم قرية وهمية في إقليم أبروتسو. وبدورها مثلت الرواية واحدة من القضايا الأدبية للقرن العشرين. وفي عام 1933 في زيورخ، بدأ سيلونه في الاحتكاك والتواصل مع البيئة الثقافية التي توفرها المدينة بفضل وجود العديد من اللاجئين السياسيين الذي برز من بينهم الفنانين والمفكرين والكتاب. وقام بالعمل في دار نشر صغيرة، التي أصدرت طبعات جديدة من رائعته، والتي تولت في الوقت ذاته نشر كتابات مؤلفي المهجر. وعبر الكاتب عن ذلك في بداية الرواية: «... ظننت أنه لم يعد لدي ما أعيش من أجله، ولذلك بدأت في كتابة قصة تحت عنوان فونتامارا، لقد بنيت في مخيلتي قرية بذكريات مريرة، وبدأت العيش بها، كانت قصة بسيطة إلى حد ما، ولكنها كانت ذات صفحات قاسية، وجذبت أنظار الكثير من القراء من مختلف البلدان على غير المتوقع، نظرًا للشوق والحب الذي كان يغذيها ويحركها».

وخلال الفترة ذاتها، تولى تحرير مجلة المعلومات التي أسسها وكانت تصدر باللغة الألمانية، وقد تجمع حوله أكثر من سبعين شخصية بارزة في مجال الأدب والفن. وهو الأمر الذي جعله يولي اهتمامًا بالاتجاهات الجديدة للعمارة والتصميم الطليعية، محاكيًا بذلك فناني الباوهاوس. وفي هذه الأثناء، كانت قد جمعته علاقه قوية مع الكاتبة والمحللة النفسية ألين فالانجين، التي ساعدته كثيرًا بعلمها في نشر روايته، والتي أعادت له الحياة التي كادت أن تتلاشى جراء انفصاله عن جابرييلا سيدينفيلد، التي لا زال متعلقًا بها.

في عام 1934، ظهر عمله ذو الطابع السياسي الفاشية: أصول وتنمية، وبعده بعام، ظهرت رحلة إلى باريس، وهي مجموعة قصصية ساخرة على غرار كتاباته بإحدى الصحف السويسرية. ثم في عام 1936، ظهرت النسخة الألمانية من رواية الخبز والنبيذ ثم تلتها النسخة الإنجليزية معها بأواخر العام وبعد بعام، ظهرت النسخة الإيطالية منها، والتي صارت لاحقًا تحمل اسم النبيذ والخبز، والتي قام سيلونه بتنقيح النص كاملًا بعد الحرب وقامت بنشرها دار أرنولدو موندادوري للنشر عام 1955. ويعرض بها الكاتب قصة رمزية تحتوي على العديد من النقاط الخاصة بسيرته الذاتية، احيث تتناول قصة الشيوعي بيترو سبينا، الذي يذهب إلى إيطاليا ليطلق العنان لانتفاضة الفلاحين المحليين ضد الفاشيين. وشأنها شأن فونتامارا، حظيت هذه الرواية بإشادة وترحيب كبيرين ولا سيما من المفكرين الأجانب، بما في ذلك الألماني توماس مان والفرنسي ألبير كامو، والذي وصفها قائلًا: «إن كلمة قصيدة بكل ما تحمله من معاني، نجدها متجسدة بين ثنايا هذا الوصف الحي لإيطاليا الخالدة وريفها، وفي وصف أشجار السرو وسماءات لا مثيل لها، وفي الإيماءات المفعمة بالأحاسيس لهؤلاء الفلاحين الإيطالين». تلى ذلك، بذرة تحت الثلج عام 1941، التي صور بها مصائر عدد من الأبطال الاشتراكيين الذين حاولوا مساعدة الفلاحين على تحمل مأساتهم، وقد تم معالجة الرواية مسرحيًا عام 1944، وتم عرضها في لندن ونيويورك.

وبفضل هذا النجاح الأدبي الجديد، أصبح سيلونه مفكرًا رائدًا في الحياة الثقافية الأوروبية، وخاصة في الرسوم المتحركة في سويسرا. بدت كتاباته لبعض النقاد سيئة غير مستوفية للشروط الأدبية الجمالية، وعزا بعضهم الآخر هذا النقد إلى الغيرة من الشهرة التي حققها على الصعيد العالمي. وفي أثناء ذلك، زاد من هجومه على نظامي موسوليني وستالين، وصولًا إلى التحدث عن الفاشية الحمراء، غير مبالٍ لأي شيء، بل كان مدفوعًا بإيمانه الراسخ في الحرية والعدالة الحقيقية. وكان قد ذكر في أحد تعليقاته في إحدى المقالات على الفاشية الحمراء التي كانت محور مقالتة الجديدة مدرسة للحكام المستبدين، التي نشرها في ألمانيا عام 1938، إلا أنها ظهرت ببنية سردية مختلفة، حيث كانت عبارة عن حوار بين ثلاثة شخصيات، بطابع مليء بالسخرية والتهكم. وقد تُرجمت في إنجلترا والولايات المتحدة، إلا أنها لم تحظ بعدد كبير من الطبعات، لعدم وجود نسخة باللغة الفرنسية وتم حظرها في ألمانيا وفي النمسا وإيطاليا، التي لم تنشر حتى عام 1962، حيت تولت دار نشر أرنولدو موندادوري طباعتها.

في عام 1938، ظهرت له مقالة لقاء جديد مع جوزيبي مازيني، التي نُشرت في لندن بوقتها، وبعد ذلك بأحد عشر عامًا تم نشرها في بونتي بإيطاليا عام 1949، وتتناول هذه المقالة جزءًا من أفكار مازيني، التي ستتبلور لاحقًا في رواياته وكتاباته.

بعد ذلك، دُعي سيلونه إلى التعاون مع أهم المجلات السياسية، ولكنه وبناءً على تجاربه السابقة مع الحزب الشيوعي، لم يقبل أي من اقتراح كارلو روسيلي للكتابة في مجلة حركة العدالة والحرية، معللًا « أنه لا ينتمي لأي منظمة ويرى أن يظل هكذا دون هوية واضحة». ولا دعوات بعض المفكرين الألمان المؤيدين للسوفيت لمجلة داس فورت الألمانية ، تحت إدارة برتولت بريشت. إلا أن سيلونه كان قد عاد، وللمرة الأولى بعد صدمة خروجه من الحزب الشيوعي، للاحتكاك بالسياسة في شكل لقاء أجرته معه أحد المجلات من اليسار الراديكالي الأميركي. وكان لزامًا على سيلونه أن يبدأ من الاشتراكية المتأصلة من أجل بناء ما يسمى بالطريق الثالث، الذي لا ينتمي لأي منظمة ويري أن يظل هكذا دون هوية سياسية واضحة. وكان مصيره بعد ذلك، صدور مذكرة اعتقال بحقه، متضمنة طلب تسليم أرسلته الحكومة الإيطالية إلى نظيرتها السويسرية. ومن جهتها، فرضت الحكومة السويسرية عليه عدم الانخراط في الحياة السياسية. ولكن تزامنًا مع دخول بلاده في الحرب، قام سيلونه بالالتحاق بمركز الأجانب للحزب الاشتراكي، وعمل به سكرتيرًا ، ولكن تحت اسم مستعار سورماني.

المصدر: wikipedia.org