English  

كتب his life and literature

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حياته وأدبه (معلومة)


يعد القاص مهدي عيسى الصقر من قصاصي جيل الخمسينات المجدد في العراق فهو إلى جوار عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي ومحمود الظاهر ومحمود عبدالوهاب من القاصين الذين تمكنوا من المزج بين الواقعية لتسجيل أحداث اجتماعية مهمة وبين الفنية المعتمدة على المخيلة المحلقة في مناطق شعبية تستمد وعيها من المثيولوجي والغرائبي.

فقد عده الناقد الدكتور علي جواد الطاهر من أحد القاصين المتميزين في الأدب القصصي ولما ظهرت أولى مجموعاته القصصية في عام 1954 بعنوان " غضب المدينة" اسس رؤية نقدية للواقع، باسلوب فني جيخوفي حيث أن جيل الخمسينات كان واقعا تحت تأثير ثلاثة قصاصين كبار : إدغار آلان بو، وغي دو موباسان وأنطون تشيخوف. وكتاب القصة العراقيين وجدوا في فن تشيخوف القصصي اسلوبا فنيا يقربهم من القصة العالمية الحديثة. ويكشفون بفنيته عن ما تحت سطح الاحداث اليومية من واقعهم المغلف. كان تشيخوف بنبرته الشعرية، وجمله القصصية القصيرة المكثفة واحدا من أساتذة فن القص عالميا. ولما أسست هذه المجموعة الريادية للقصة القصيرة في العراق وجدت صداها في نقد ومقالات النقد العراقي إلى اليوم. القاص مهدي عيسى الصقر ابن بيئة جنوبية مشبعة بالعمال والعمل، بالأجنبي المحتل وبأبن البلد. وبقي حتى بعد أن تقاعد من الوظيفة وانتقل إلى بغداد في السبعينات رجلا ملتصقا بالتيار التقدمي للفن القصصي العراقي.من هنا يكتسب الحديث عن فنه القصصي طابعا اجتماعياً هو الحديث عن تنقلات التيار التقدمي في الفن بين الواقعي في الخمسينات وبين التجريبي في الستينات.

عمل القاص مهدي عيسى الصقر موظفا في شركة نفط البصرة لاكثر من خمس وعشرين سنة وهو المكان الذي مكنه أن يكون أدبه وكتاباته خاضعة لحركة الشارع بتياريه: الموظفون والعمل.. وقد مكنته وظيفته هذه من أن يفهم معاناة عمال النفط ومشكلاتهم فهما طبقياًً. فكان في الخمسينات قريبا من أوضاعهم ومن أفكارهم دفعه ذلك لأن يرتبط بالتيار التقدمي اليساري وشهد على مدى عقود مظاهرات عمال النفط والديكيار والسيكاير والسينالكو والموانئ العراقية فاستبطن تلك الأحداث لاحقا في نتاجه. لذا فهومن القاصين القلائل الذين بقوا ملتزمين بالتيار الواقعي في القصة. لإيمانهم أن الواقعية غينة بالدلالات. ولو تمكنا كما أشار مرة من الفن الواقعي وفهمنا أبعاده وفنيته المضمرة في أحشاء الحدث الشعبي لاستطعنا بالفعل أن نكون مجربين في تيارات فنية أخرى.

ولذا فالكتابة الواقية عند مهدي عيسى الصقر لا تعني التراجع أو الرؤية بعين الآخر، بل تعني المزج بين احداث معاشة لا ترى إلا بعين فنان ملتزم بقضايا إنسانية لا يمكن أن تطرح إلا من موقع تقدمي. في الستينات عندما طغى التيار التجريبي على فن القصة القصيرة، وكشف عن مستوى آخر للواقع لم تكن قصة الخمسينات قادرة على رؤيته لقصور أداتها عاد الصقر ليكتب القصة القصيرة ثانية ولكنه فضل عدم النشر، وفي رأيه أن التجريبية في القصة تنفلت في أحايين كثيرة من عقال الفنية والموضوعية. لكن التيار التجريبي في قصة الستينات تحول لاحقا إلى تيار راسخ في الثقافة الأمر الذي مهد للقاص مهدي عيسى الصقر العودة ثانية برؤية واقعية تجريبية. فهو قاص ما يزال يختزن الكثير من الأحداث التي لا يمكن أن تكتب إلا بالطريقة التجريبية المتقدمة وليس كما يفعل الشباب في الستينات.

المصدر: wikipedia.org