اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في سنة ألف وثلاثماية وثمانية عشر شرح الله جل في علاه صدر الشيخ رحمه الله للسفر إلى مكة بلد الله الحرام، وكان عمر الشيخ إذ ذا سبعين سنة، فشرع في السفر قاصدا مكة المكرمة، متوكلا على رب الأرباب، مستمدا بمعونة الملك الوهاب، فأد فريضة الحج، وأتم فعل المناسك الشرعية، فتوجه من مكة المكرمة نحو طيبة المدينة النبوية، وجاور فيها، واشتغل بقراءة الدروس في الحرم النبوي الشريف، فاشتهر فضله، وارتفع ذكره، وأحبه أهل المدينة عموما، ولا سيما السادة الكرام جماعة الشروق، أصلهم من نجد، حنابلة يستوطنون المدينة النبوية، (قلت وأنا الصغير الضعيف، هذا ديدن الحنابلة من أهل نجد إلى وقتنا الحاضر، يوقرون العلم وأهله، ولذلك أكرمهم الله بأن جعل بلادهم مظانا للعلم، فنجد اليوم ببركة أسلافهم العلماء وطلاب العلم، وجهة العطشى من طلاب العلم، فحمى الله نجد، وأنزل عليها البركات)، فأنزلوه بينهم في بيوتهم، وأكرموه غاية الإكرام، وخدموه على غاية ما يرام، لأنه لم يوجد علماء حنابلة في ذلك الزمان، وكاد الفقه الحنبلي يذهب من هاتيك البقاع، فشرع ينشر مذهب الإمام أحمد بن حنبل، واجتمع عنده الطلبة أكثرهم من نجد، وقد أقام في المدينة النبوية ثلاثة عشر عاماً، وحج ست حجات، وكان يزور نابلس في كل سنة، ويقيم فيها ثلاثة أو أربعة أشهر، فيصل رحمه ويزور أقاربه، ويشاهد عياله، ثم يرجع إلى طيبة المدينة النبوية، يقوم فيها بوظيفة التدريس ونشر العلم، وكان يحضر دروسه علماء المدينة وأشرافها وغيرهم من علماء الأقطار البعيدة، والذين هاجروا من بلادهم لله ورسوله، وطلبوا منه الإجازة، فأجازهم في علوم متنوعة، وفنون مختلفة، وقد تزوج الشيخ في المدينة النبوية ولم يعقب منها أحداً، وكان الشيخ يحب العزلة عن الناس، فكان يستوحش من أهل الدنيا، وكان يخالط جماعة من العلماء الأبرار، والفضلاء الأخيار.