اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فيلا لسكنه الخاص وورشة لتصنيع وتصليح الآلات الزراعية ومعدات محالج القطن كانت مقامة على مساحة فدانين في قلب مدينة زفتى كما كان يمتلك محلجا للقطن ووابورين للطحين بالإضافة إلى مزرعة مساحتها 93 فدان من أجود الأراضى الزراعية في ناحية كفر الجنيدي. كان رودلف هيس مولعا بدراسة التاريخ إلا أن والده كان يحثه على دراسة التجارة حتى يتسنى له بعد تخرجه من مساعدة والده في أعماله، واضطر رودلف هيس أمام رغبة والده أن ينتقل إلى سويسرا ليلتحق بمدرسة ليوشاتل التجارية. في عام 1912 عاد رودلف هيس مرة أخرى إلى زفتى لزيارة والديه وقضاء العطلة الصيفية معهما وكان عمره 17 عاما.
في مجلس مدينة زفتى توجد وثيقتين تاريختين تكشفان عن جانب من ثروة الرجل في تلك الأيام الأولى عن طلب رسمى تقدم به الخواجة هيس للحصول على ترخيص بإقامة سور حول الأرض التي أقام عليها ورشة، والطلب يحمل 713442 في سنة 1901 وتأشر عليه بالرفض، أما الوثيقة الثانية فهى عبارة عن خريطة مساحية قديمة يرجع تاريخها إلى عام 1917 وهي مرسومة باليد وتظهر فيها مساحة الأرض التي أقام عليها ورشته في قلب مدينة زفتى.
في عام 1914 كان في زيارة إلى لألمانيا عندما نشبت الحرب العالمية الأولى وتعذرت عودته لمصر في ذلك الوقت، وقامت السلطات البريطانية بمصادرة أملاكه في مصر حتى عاد ثانية إلى مصر عام 1925 واستطاع أن يرد هذه الممتلكات. تقول الوثائق أن رودلف هيس بسبب هذه الواقعة كان يشعر بالمرارة بسبب تجربة والده في مصر وكان يصف الإنجليز بالقرصنة لمصادرتهم أملاك والده في زفتى، وكان شعور هيس بهذه المرارة قد أثر كثيرا على أفكاره وأنه استطاع أن هذا الشعور على أراء هتلر نفسه عندما كان يملي على هيس كتاب "كفاحى" في السجن. قيل أن الخواجة هيس قبل أن يغادر مصر باع ورشته والأرض المحيطة بها إلى الأسطى إبراهيم الفخراني الذي كان رئيسا لعمال الورشة حيث كان يعتبر ذراعه الأيمن في إدارة الورشة.
هكذا انتهت امبراطورية هيس في زفتى حيث كان ابنه الزعيم الألمانى يحثه للتعجيل بالعودة إلى بلاده، وتقول الوقائع التاريخية أن رودلف هيس استدعى في نفس الأسبوع الذي نشبت فيه الحرب العالمية الثانية المرحوم كمال الدين جلال وكان صديقا شخصيا له لتحميله نقل إنذار إلى حكومة علي ماهر بالقاهرة قال له بالحرف الواحد "أنت تعرف أنني ولدت عندكم في مصر وأنا أحب مصر والمصريين فقد عشت في بلادكم أيام طفولتي وأريدك أن تتصل بسفيركم في بروكسل لينقل إلى القاهرة أملي أن تسهل الحكومة المصرية سفر والدي ووالدتي وكذلك بعض الألمان الذين احتجزتهم الحرب ليعودوا إلى بلادهم"، وسهلت الحكومة المصرية سفر الخواجة هيس وزوجته على آخر باخرة ألمانية غادرت الإسكندرية في تلك الأيام.