اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ورد في كتب التراجم عن مجاهداته في أول سلوكه أنه بلغ الغاية في حفظ الأوقات، والتقلل من المباحات، وكثرة الصوم والعبادات، حتى إنّ ورده من آخر الليل في قراءة القرآن بلغ في صلاته بمقدار مصحفين كل يوم، حيث يخرج إلى شعب النعير للتهجد، ثم صار حاله فيما بعد يقرأ أربع ختمات بالنهار وأربعًا بالليل، قال عنه تلميذه علي بن محمد الخطيب: "كان الشيخ عبد الرحمن يقرأ هؤلاء الختمات المذكورات أربعًا بالليل وأربع بالنهار، ختمتان بعد صلاة الصبح إلى وقت الظهر، وختمة فيما بين الظهر والعصر يقرؤها في ركعتين، وختمة بعد صلاة العصر، وكان يُرى بالليل كأنه أسطوانة من كثرة القيام". وكان يكره الشهرة أشد الكراهة ويميل إلى العزلة والبعد عن الناس، وقد يختار الذهاب إلى شعب نبي الله هود حاملا كتبه وأوراده وقليلا من الزاد، فيمكث من الزمان شهرًا أو زيادة.
وكان يميل إلى العمل اليدوي والزراعة على عادة أهله وسلفه، وله نخل كثير غرسه في تريم والمسيلة وغيرها، وكان إذا غرس نخلة يقرأ عند غرسها سورة ياسين، أما في أرضه المسماة "باحبيشي" فكان بعد تمام كل غرسة يقرأ ختمة كاملة، ثم جعل ذلك صدقة على الموجودين من أولاده، على أن يقرأوا ويهللوا ويسبحوا الله كل ليلة بعدد معلوم، ثم يهبون ثواب ذلك إلى روحه بعد موته. ومن مشاريعه الخيرة بناؤه لعشرة مساجد في أنحاء متفرقة من حضرموت، ووقف على كل مسجد ما يقوم بحقه من عقار وأرض، ولازال من مساجده مسجده المعروف بـ(مسجد السقاف) بتريم وهو أول مسجد بناه سنة 768 هـ، وفيه تقام الحضرة الأسبوعية المنسوبة إليه، وتقام فيه أيضًا حلقات تحفيظ القرآن، وكان السيد محمد بن علوي العيدروس المعروف بسعد أحد أئمة المسجد والقائمين عليه سابقًا.
وكان من مهماته في أخريات عمره الاشتغال بترسيخ قواعد الطريق لمدرسة حضرموت، حتى ترسخ علمًا وعملًا وعادات وعبادات في نفوس الأتباع، رغبةً منه في تفرد مدرسة حضرموت على ذات النمط الذي اختاره الفقيه المقدم، ولهذا لقب بـ"المقدم الثاني".