اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اشتهر البلاط المغولي في عهد همايون بِالفخامة، فإلى هذا السُلطان يرجع الفضل في ابتداع بعض فُنُون العمارة. فقد أوعز إلى نجَّاريه بِأن يبنوا لهُ أربعة قوارب أنزلها في نهر جمنة، ويعلو كُل قارب قوسٌ مُؤلَّفٌ من طبقتين تعلُوان في الجوِّ عُلُوًّا كبيرًا. وإذا وُضعت القوارب معًا، جنبًا إلى جنب بحيثُ تُصبح الأقواس مُتقابلة، تتكوَّن منها نافورة مُثمَّنة تُثيرُ إعجاب الناظرين، وهي مُزوَّدة بِالأسواق والحوانيت. وكان همايون يُبحرُ فيها مع خاصَّته من فيروز آباد إلى أغرة. وبِهذا كان يتحرَّك في نهر جمنة سوقٌ عائمٌ يحتوي على كُل ما يشتهيه الإنسان، كما أقام بُستانيُّو القصر لِسُلطانهم حديقة عائمة على سطح النهر نفسه. ولعلَّ أعجب أعمال همايون الإبداعيَّة ذلك القصر الخشبيّ المُتحرِّك ذو الطبقات الثلاث، وقد رُكِّبت أجزاؤه بِمهارةٍ فائقةٍ حتَّى لِتبدو وكأنَّها قطعةٌ واحدةٌ. وُضعت السلالم التي تُؤدي إلى الطابق العُلُويّ بِحيثُ كان من اليسير فكُّها وإعادة تركيبها، ولم يكن الجسر المُتحرِّك الذي بناه بِأقل إعجابًا من هذا القصر أو تلك القوارب. وأحبَّ همايون الحدائق، غير أنَّ كفاحه الطويل مع شير شاه لم يُتح لهُ الفُرصة لِإشباع رغبته هذه. فقد أُنشأت حديقةٌ جميلةٌ مُتصلةٌ بِضريحه، وهي لا تزال إلى اليوم إحدى أبرز المعالم الحضاريَّة الجميلة في الهند، إلى جانب ضريحه نفسه. واعتنى همايون بِزخرفة وتزيين الأبنية والإنشاءات التي أمر بإقامتها بِالتصاوير والرُسُوم وفق النمط الفارسي، بعد أن أُعجب بِهذا النمط إعجابًا شديدًا وتأثَّر به أثناء فترة إقامته في البلاط الصفوي، والظاهر أنهُ لقي خِلال تلك الفترة المُصورين «مير سيِّد علي البدخشاني» وزميلٌ لهُ يُدعى عبد الصمد، فمنح الأوَّل لقب «نادر المُلك» من شدَّة إعجابه بأعماله. ولحق المُصوران بِهمايون في كابُل، حيثُ عهد إليهما بِعمل 1400 صورة كبيرة لِقصَّة الأمير حمزة الفارسيَّة. وقد تلقَّى همايون وابنه أكبر دُروسًا في التصوير على يديّ مير سيِّد علي وعبد الصمد، اللذين وُلِّيا تباعًا إدارة مدرسة التصوير التي أنشأها أكبر فيما بعد. فكان أن قامت على أكتافهما مدرسة تصويريَّة هنديَّة إيرانيَّة في بلاد الهند، تميَّزت بِمُرور الوقت عن أصلها الفارسي. من أهم أعمال همايون العمرانية بناء "مسجد همايون شاه" بأغرة ويقع على الضفة الغربية لنهر جمنة.