اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التحق ليشانسكي بنيلي في ديسمبر 1915، حينما قُبض على أفشالوم فاينبرج بتهمة التجسس واحتُجز في بئر السبع. كان ليشانسكي نشطًا في الجنوب، فجنّده فاينبرج لنقل معلومات بينه وبين سارة آرونسون، إذ كانت نشطة في مدينة عتليت. فعل ذلك بإخفاء المعلومات في أرغفة الخبز ونقلها بواسطة السجناء. في يناير 1917 كان سراح فاينبرج قد أُطلق، فسعى سرًّا إلى السفر إلى مصر للقاء البريطانيين، ورافقه ليشانسكي الذي كان بالمنطقة عليمًا. في 20 يناير هاجمهما جنديان عثمانيان وطائفة من البدو قرب رفح، فقتلوا فاينبرج وأصابوا ليشانسكي، ونبذوه ليموت بجراحه، لكنه استطاع بلوغ دورية بريطانية نقلته إلى مستشفى في بورسعيد، حيث التقى آرون آرونسون في 25 يناير 1917، وأخبره بمقتل فاينبرج. كان ليشانسكي الشاهد الوحيد على مقتل فاينبرج، فطلعت شائعات بأنه هو القاتل، لأسباب شخصية أو لعلاقة حب بينه وبين سارة. ولم تُدحَض الشائعات إلا بعد حرب الأيام الستة، حينما وُجد رفات فاينبرج واستُجوِب بدو المنطقة.
بعدئذ عاد ليشانسكي إلى قاعدة عمليات نيلي في عتليت، وصبّ تركيزه كله على الشبكة. كان مسؤولًا عن جمع تقارير التجسس من عملاء نيلي في المنطقة المحيطة، وتدبير الموارد المالية الواردة من مصر. في إبريل 1917 سافر ليشانسكي إلى مصر ثانية، ضد إرادة رئيسه آرون آرونسون، ثم عاد في يونيو وواصل نشاطاته مع نيلي.
كان ليشانسكي في زخرون يعكوف في أكتوبر 1917، حينما علمت السلطات العثمانية بنشاطات نيلي مصادفة عند إمساكها بحمامة زاجل كان معها رسالة من سارة، وعندما قبضت على نعمان بلكيند (عميل نيلي) كشفت خلية في زخرون، فطوقت القرية وقبضت على سارة، وأما ليشانسكي فهرب، وصار على رقبته مكافأة. ثم التقى بعض أعضاء هاشومير حاملين ذهبًا، فرافقهم إلى تل عدشيم.
على رغم معارضة هاشومير لنشاطات ليشانسكي، قررت إيواءه. لكن بعد ضغط الأتراك عقدت اجتماعًا آخر وقررت إعدامه وتسليم جثته إلى السلطات. في 9 أكتوبر اقتادوه إلى مكان قرب المطلة، وأطلقوا عليه رصاصتين وتركوه ليموت. لكن لم يمت، وبقدوم الجنود الأتراك كان قد فر.
في 17 أكتوبر وَجد ليشانسكي مأوًى في بتاح تكفا لدى بعض أصدقاء آرون آرونسون، لكنهم كانوا من إيوائه في تردد، وبعد يومين طردوه. رحل جنوبًا آملًا عبور حدود شبه جزيرة سيناء لبلوغ الخطوط البريطانية. في ليلة 19 أكتوبر حاول سرقة جمل من بدو وادي الخليل، لكنه ضُبط وسُلم إلى السلطات العثمانية. احتجزه العثمانيون واستجوبوه في الرملة والقدس، وبعد 10 أيام قضاها في القدس نقلوه إلى دمشق.
اتصل ليشانسكي في سجنه بِاليِشُوف طالبًا مالًا ليخرج من السجن برشوة. كان في تل أبيب قائد يُدعى مائير ديزنجوف، لم يرفض تمويل تحرير ليشانسكي حسب، وإنما رفض أيضًا تعويضه عن المساعدات التي قدمها لسجناء آخرين- بينهم معادون للصهيونية-، مع أنه كان تلقى المال من نيلي بالفعل. كشف ليشانسكي للأتراك عن أعضاء لِهاشومير، وقيل عن أعضاء لنيلي أيضًا. حُكم عليه بالإعدام شنقًا هو وزميله نعمان بلكيند (الذي اعترض على الحكم لأنه لم يكتم شيئًا في استجواباته). في 16 ديسمبر 1917 شُنقا في ميدان عام في دمشق، وفي 24 ديسمبر نُقلت جثتاهما إلى مقبرة في ريشون لتسيون، وحضر جنازتهما أقل من 20 واحدًا، بسبب الجو المعادي لنشاطات نيلي الذي كان يسود اليِشوف آنذاك. في أغسطس 1979 نُقل رفات ليشانسكي في مراسم رسمية إلى جبل هرتزل، قرب قبر أفشالوم فاينبرج.