اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد انتهاء الثورة بنحو عامين، أطلق حبيب كحّالة مجلّة سياسيّة كاريكاتوريّة أسبوعيّة سميت المضحك المبكي، والتي صارت حديث الشارع السوري في زمن الاحتلال الفرنسي، وكانت تتناولها أيدي القُرّاء من حُكّام وبسطاء. كان حبيب كحّالة سبّاقاً في ترسيخ فنّ الكاريكاتير في سورية الذي خصص له عدداً من صفحات مجلّته وطلب من الرسام الرائد في هذا المجال توفيق طارق أن يرسم صور الغلاف الأول والأخير. كما تعاون من الفنان خليل درويش الأشقر، الذي كان يوقع رسوماته الساخرة باسم "جوليان" المستعار، قبل أن ينتقل إلى لبنان للعمل في مجلة الدبور وثمّ في مجلّة الصيّاد مع الصحفي سعيد فريحة. جاء في العدد الأول من المضحك المبكي تعريف عام عن سياسة المجلّة، كتبه حبيب كحّالة بنفسه: "أما خطتنا فإننا نعاهد القارئ أن تكون المجلة صريحة، صادقة، ولو أغضبت البعض. ولا نجعل موقفنا موقف الأحنف الذي كان يسمع مدح الشعراء ليزيد بن معاوية وهو ساكت. فلما سأله معاوية: مالك ساكت يا أبا بحر؟" قال إنني أخاف الله تعالى إذا كذبت، وأخافك إذا صدقت! فنحن سنسعى إلى أن نخاف الله في صراحتنا، وأما عبيد الله، فإذا غضبوا ونحن نقول الحقيقة، فليشربوا البحر."
كانت مقالات المضحك المبكي مزيجاً بين اللغة العامية والفصحى، وفيها أبواب فكاهية متنوعة نالت إعجاب القراء على مدى السنوات الطويلة، ومنها:
"حديث سياسي حشاش" الذي ينتقل فيه المحرر من موضوع إلى آخر دون أي ارتباط بينهما، ويقدم لسعات ناقدة للوزراء والنواب.
"على التلفون" حيث يتصل المحرر بوزير ويحاوره سريعاً عن موضوع شائك في البلاد.
"إعراب المضحك المبكي" حيث يقوم المحرر بإعراب بيت من الشعر قبل أن ينتقل إلى حديث عميق في السّياسة.
"محكمة المضحك المبكي" حيث يتم وضع مسؤول في قفص الاتهام في موضوع معين وتقوم أسرة المضحك المبكي بالحكم عليه إما بالبراءة أو الإدانة.
"قالوا وقلنا" وهو باب يعلّق فيه المحرر على أقوال المسؤولين.
كما ضمّت المضحك المبكي أبواباً أخرى مثل "موال الأسبوع" و"زغلوطة" والزجل القرّادي." وفي بداية الثلاثينيات، أنشأ حبيب كحّالة مطبعة خاصة بمجلّته كان مقرها في شارع الملك فؤاد الأول وسط دمشق.