اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الانحياز الجنسيّ المغاير (بالإنجليزيّة: Heterosexism) هو منظومة من التحيُّزات والتوجهات التي تسعى إلى التمييز الجنسيّ لصالح الجنس المغاير. إنها تشمل افتراضَ أن الآخرين مغايرون جنسيًّا أو أن الانجذاب للجنس الآخر أو العلاقات بينهما هي المعيار الاجتماعيّ الوحيد، وبالتالي هي الأفضل. كما يمكن تعريف الانحياز الجنسيّ المغاير بأنه تمييزٌ ضد المثليّين أو انحياز الـ"مغايرين جنسيًّا" كما يُعرَّف المصطلح في الإصدارات الشبكيّة لقاموس التراث الأمريكي للغة الإنجليزيّة وقاموس ويبستر. يمكن لأي شخص أن يحمل مثل تلك التوجهات والتحيُّزات مما يؤدي إلى كراهية الشخص بناءً على توجهه الجنسيّ.
يُصنِّف الانحياز الجنسيّ المغاير الرجال المثليين ومزدوجي التوجه الجنسيّ والمثليات والأقليات الجنسيّة الأخرى كمواطنين من الدرجة الثانية بالنسبة إلى الحقوق المدنيّة والقانونيّة والفرص الاقتصاديّة والمساواة الاجتماعيّة في العديد من مجتمعات العالم. كما ترتبط عادة برهاب المثليّة.
رهاب المثليّة شكلٌ من أشكال الانحياز الجنسيّ المغاير، حيث يشير كلاهما إلى "خوفٍ غير مبرر وبُغض للمثليّة الجنسيّة والمثليّين" وإلى "سلوكيات مبنيّة على هذا الشعور". يشير الانحياز الجنسيّ المغاير بشكلٍ أوسع إلى "نظام من الأفكار الأيديولوجيّة ترى المغايرة الجنسيّة المعيار الوحيد الذي يجب اتباعه في الممارسات الجنسيّة". يضرب الانحياز الجنسيّ المغاير بجذوره في المؤسسات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة للمجتمع، باعتباره تحيُّز يميل إلى تفضيل المغايرة الجنسيّة، وينشأ من مفهوم ثقافيّ يُحبِّذ "الجوهريّة" ويرى الذكورة مُكمِّلة للأنوثة.
يُقال أن مفهوم الانحياز الجنسيّ المغاير مشابه لمفهوم العنصريّة، حيث يُحبِّذ كلاهما أفكارًا تُمجِّد المجموعة المهيمنة في المجتمع. على سبيل المثال، وباستعارة مفهوم التمييز العنصريّ لصالح ذوي البشرة البيضاء، يُطبَّق مفهوم الامتياز الجنسيّ المغاير على الفوائد التي يحصل عليها المغايرون جنسيًّا في مجتمعٍ يرى المغايرة الجنسيّة أمرًا بدهيًّا. يتماثل المفهومين في أنه وكما يتسبب التمييز العنصريّ الأبيض بتفضيل اللون الأبيض على البشر ذوي الألوان الأخرى، فإن الانحياز الجنسيّ المغاير يضع المغايرة الجنسيّة في مكانة أعلى من أي نوع آخر من الممارسات الجنسيّة.
كما يمكن للعنصريّة أن تضيف تمييزًا إضافيًّا للمثليين إذا كانوا منتمين إلى مجموعة اجتماعيّة مغبونة بسبب العِرق. من المميزات التي يتلقاها الشخص الأبيض المغاير جنسيًّا: القبول الاجتماعيّ والحريّة من التمييز السلبيّ والحياة في راحة المعيار الاجتماعيّ، وبالتالي لا يُهمَّش لاختلافه.
يعتمد الانحياز الجنسيّ المغاير على الاعتقاد بأن المثليّة الجنسيّة ليست موجودة طبيعيًّا، وأنها تُعتبر مرضًا عقليًّا أو سلوكيات مُنحرفة. يُرفض مفهوم التوجه الجنسيّ داخل الأيديولوجيا المغايرة جنسيًّا. يعتبر البعض الرؤى المغايرة جنسيًّا المتطرِّفة إيمانًا أو دوغما أو احتكامًا للسلطة أو معتقدات شائعة أو قانون طبيعيّ، بينما يعتبرها البعض الآخر حكمة أو معرفة سوسيوبيولوجيّة، وتشمل تلك الرؤى:
كما يوجد هذا الانحياز بين الأفراد أو المجموعات، يمكن أن يوجد الانحياز الجنسيّ المغاير أيضًا بين المؤسسات. وبالتالي تعمل المدارس والمستشفيات والمؤسسات الإصلاحيّة على تعزيز المغايرة الجنسيّة بطرائق متعددة. مبدئيًا؛ يمكن أن تُطبِّق تلك الأفكار والتوجهات خلال أفعال رقابيّة غير متسقة وغير متساويّة. من الأمثلة على ذلك، تطبيق عقوبة أغلظ على زوجين من نفس الجنس لانتهاك قوانين المدرسة، بينما إذا كان الزوجان مغايرين جنسيًّا، ستتساهل معهم السلطات على نفس الانتهاك. أيضًا يمكن للمستشفيات أن تُحدَّ زيارة المريض للعائلة القريبة باستثناء الزوج من نفس الجنس.
تؤثِّر تلك التوجهات على تكوين العائلة. حيث إن زواج نفس الجنس ممنوع في كثير من البلاد، وبالتالي يظل المثليون بلا زواج، أو يدخلون في زواج مغاير. كما تنكر العديد من البلاد حقوقًا وفوائد يجب أن يتمتع بها الأزواج من نفس الجنس، مثل الحق في تبني الأطفال والضمانات الاجتماعيّة والتعيين التلقائيّ للمحامي والحقوق الزوجيّة في المستشفى.
يهدف علماء السيكولوجيا إلى قياس مدى الانحياز الجنسيّ المغاير باستخدام العديد من الوسائل. تشمل تلك الوسائل استخدام مقياس ليكرت. وبما أن الانحياز الجنسيّ المغاير أمر خفيٌّ، من الصعب تحديد ما إذا كان الشخص منحازًا جنسيًّا بناءً على طريقة الإبلاغ الشخصيّ. وبالتالي بنى الباحثون مقاييس ضمنيّة. من أمثلة ذلك: اختبار الترابط الضمنيّ، وهو اختبار شهير لقياس مدى الانحياز للمغايرة الجنسيّة. لكن يُحدُّ من دقة هذا الاختبار أنه لا يُفرِّق بين رهاب المثليّة والانحياز الجنسيّ المغاير.
ركَّزت الأبحاث على متغيرات ربما تؤثِّر على رؤى الانحياز الجنسيّ المغاير. ففي دراسة أجراها عالم السيكولوجيا غريغوري م. هيريك، وجِد أن هناك اختلاف جندريّ بين توجهات المغايرين جنسيًّا تجاه المثليات والمثليين من الرجال. أظهرت الدراسة أن جميع الأفراد المغايرين جنسيًّا يظهرون ميولًا انحيازيّة، إلا أن الرجال المغايرين لديهم نزعة أكبر من النساء إلى إظهار موقف سلبيّ تجاه الأفراد غير المغايرين (مثل المثليين والمثليات ومزدوجي التوجه الجنسيّ). من الملاحظات الأخرى التي سجلتها دراسة هيريك، أن الرجال المغايرين جنسيًّا يميلون إلى إظهار عداء أكبر تجاه الرجال المثليين أكثر من المثليات. يرى هيريك أن هناك عوامل أخرى تساهم في هذا الانحياز مثل الاختلافات الفرديّة والدين والالتزام بالمعايير المجتمعيّة والسلطويّة اليمينيّة والعادات والمعتقدات التراثيّة وتفاعل الشخص مع غير المغايرين جنسيًّا. كما أظهرت أبحاث أخرى تنظر في العلاقة بين مستوى التعليم والآراء المنحازة، ووجدت أن المستويات العليا من التعليم تعني قليلًا من رهاب المثلية.
يشمل هذا النوع من الانحياز الجنسيّ المغاير القوانين المعادية للمثليّة والسياسات والممارسات المؤسسيّة والتحرُّش بناءً على التوجه الجنسيّ والتنميط واللغة التمييزيّة والخطاب والأشكال الأخرى من التمييز مثل:
يعمل هذا الشكل خلال الخفاء، ويشمل: