English  

كتب hercules

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

هرقل (معلومة)


هرقل، واسمه الكامل فلافيوس أغسطس هرقل (باللاتينية: Flavius Heraclius Augustus؛ باليونانية: Φλάβιος Ἡράκλειος؛ 575 - 11 فبراير 641)، هو إمبراطور الإمبراطورية البيزنطية، بدأ صعوده إلى السلطة عام 608، قاد ثورة ناجحة ضد الإمبراطور فوقاس، الذي تسلّم السلطة بعد خلع الإمبراطور موريس، ودون شعبية تذكر في ظل القلاقل التي عانت منها الإمبراطورية. كان والد هرقل، وهو هرقل الأكبر، قائدًا عسكريًا ناجحًا شارك في حروب الإمبراطور موريس، وعينه المذكور في أعقاب الحرب نائبًا إمبراطوريًا على شمال أفريقيا ومقر حكمه في قرطاج حيث قضى هرقل الشطر الأول من حياته، وبكل الأحوال تشير المصادر التاريخية المتوافرة لكون هرقل من أصول أرمنية في كبادوكية؛ أيضًا يعتبر هرقل مؤسس السلالة الهراقلية التي استمرت بحكم الإمبراطورية البيزنطية حتى عام 711.

شهد عهد هرقل العديد من الحملات العسكرية، ففي العام الذي توّج به هرقل، كان جيش الإمبراطورية الساسانية قد بلغ قلب الإمبراطورية البيزنطية في الأناضول، ولذلك كان هرقل المسؤول الأول عن إصلاح سياسة الدولة، وتعبئة الجيش، ومن ثم محاربة الفرس الساسانيين؛ انتهت الجولة الأولى من المعارك بهزيمة الدولة البيزنطية، واقترب الجيش الفارسي من مضيق البوسفور، ولأن القسطنطينية كانت محمية بشكل جيد، بحيث لا يمكن اختراقها بسهولة من قبل المحاصرين، استطاع هرقل تجنب الهزيمة الكاملة. بعد أن عقد هرقل سلامًا مع الفرس مقابل ضريبة سنوية كبيرة، بدأت إصلاحاته العسكرية والمدنيّة، التي أطلق هرقل في أعقابها حملته العسكرية المضادة في آسيا الصغرى وأرمينيا، متوغلاً في أراضي الدولة الساسانية، ومحرزًا نصرًا نهائيًا عليها في معركة نينوى عام 627، والتي مهدت لعقد السلام عام 629 بعد أن أطيح بالملك الفارسي كسرى الثاني، ونصّت المعاهدة السلام لعام 629 على العودة إلى حدود ما قبل الحرب عام 602. بكل الأحوال، فقد واجه هرقل الهزيمة بعد فترة قصيرة من انتصاره على الفرس، هذه المرة من قبل الخلافة الراشدة التي تمكنت من الإطاحة بالحكم البيزنطي عن سوريا، ومصر، وليبيا، ومناطق أخرى.

في المسائل الدينية، يذكر هرقل كقوة دافعة لنشر المسيحية في البلقان، وبناءً على طلبه أرسل البابا يوحنا الرابع معلمين ومبشرين مسيحيين إلى مقدونيا وكرواتيا، كما حاول إصلاح الصراع الحاصل في المجتمع والكنيسة حول مجمع خلقيدونية عن طريق اقتراحه الصيغة المونوثيلية، إلا أنه فشل في ذلك؛ وتشير المصادر الإسلامية إلى وجود رسالة من النبي محمد إلى هرقل، يدعوه فيها إلى الدخول في دين الإسلام.

حياته المبكرة

أصوله وانقلاب فوقاس

كان هرقل الابن البكر للوالي هرقل الأكبر وأبيفانيا، من عائلة أرمنية الأصل من منطقة كبادوكية، ومن جذور ترقى لعائلة الأرسكيد التي حكمت أرمينيا في السابق؛ سوى ذلك فلا معلومات وافية عن خلفية الإمبراطور وأسرته. عمل هرقل الأكبر ضابطًا في الجيش الروماني، وساعد الإمبراطور موريس في حروبه ضد بهرام والدولة الساسانية أواخر القرن السادس، ونتيجة دوره في الحرب عيّنه الإمبراطور بعد نهايتها نائبًا إمبراطوريًا على أفريقيا، ومقر الولاية قرطاج.

في خريف 602 تمرّد الجند على الإمبراطور موريس في البلقان وساروا نحو العاصمة الخالية من الجند، فحاصروها، وسط ترحاب من سكان العاصمة الذين سئموا سياسة الإقطاع وتحكم ذوي الأراضي الواسعة بسياسة الدولة، ومظاهر الترف الإمبراطوري، وإذ تخوّف الإمبراطور موريس من موالاة سكان العاصمة للمتمردين وكذلك لامبالاة ابنه ثيودوسيوس ونسيبه جرمانوس، فرّ من العاصمة إلى نيقوميديا عبر البوسفور مع عائلته، ودخل المتمردون إلى العاصمة "ناثرين الذهب على الطرقات نثرًا"، ونادى شيوخ الشعب وأعيانه في 23 نوفمبر 602 بأحد قادة التمرد وهو فوقاس إمبراطورًا جديدًا؛ أما الإمبراطور مويس فلم تفلح محاولته التحصّن بنيقوميديا، إذ أدركه المتمردون وذبحوه وعائلته فيها.

الحملة الفارسية

كان الإمبراطور موريس قد كتب إلى كسرى الثاني، إمبراطور الأسرة الساسانية في بلاد فارس يستنجده لإنقاذ عرشه، فلبّى كسرى الطلب لكون الإمبراطور المخلوع سبب عودته إلى عرش فارس من جهة، وللقرابة العائلية التي تربطه به مع كونه صهره؛ فقرر كسرى الثاني بعد أن لجأ ابن الإمبراطور المخلوع ثيودوسيوس إليه طالبًا معونته، تجريد حملة عسكرية على بلاد ما بين النهرين وشمال العراق، معضودة بثورة القائد نرسيس في الرها عام 603، فزحف كسرى بنفسه إلى الرها فملكها عام 604، وانتصر على الروم البيزنطيين في العام ذاته في نصيبين، وفي العام التالي أي 605 في دارة عزة إلى الشمال من حلب، واحتلّ في الوقت ذاته قائد جيشه الثاني شاهين مناطق أرضوم وأرمينيا وأكمل السيطرة على الأناضول وآسيا الصغرى مع نهاية العام 606، واتجه صوب العاصمة حتى خلقيدونية عام 610، في حين تمكن قائد فارسي ثالث هو شهربراز من فتح آمد ودخول مناطق ما وراء الفرات إلى الرقة منهيًا ذلك كون النهر حدًا فاصلاً بين الدولتين، ومعرضًا سوريا الرومانية للاجتياح الفارسي، فدخل الجيش الفارسي الثالث منبج وحلب عام 609، وأثار سقوط حلب ثورة في عاصمة سوريا الرومانية أي أنطاكية، قتل العوام خلالها أنسطاسيوس الثاني بطريرك المدينة بعد أن "تفننوا في تعذيبه"، وذكر بعض المؤرخين القدماء أمثال ثيوفانس والمعاصرين أمثال أسد رستم، أنّ اليهود المحليين كان لهم يد في تدبير ثورة أنطاكية ومحاولة أخرى شبيهة في صور؛ وقد سقطت المدينة في ربيع 611 بيد الفرس أنفسهم بعد حصار طويل، فبسط الساسانيون بذلك سيطرتهم على سوريا الشمالية كلّها، وتابعوا سيرهم نحو دمشق في الجنوب.

عهده

تقلده السلطة

في عام 608 تخلى هرقل الأكبر والد الإمبراطور هرقل والنائب الإمبراطوري على أفريقيا عن دعمه للإمبراطور فوقاس، وأرسل ابن عمه الأصغر نيكيتاس إلى مصر فملكها بحلول عام 609 هازمًا السلطة الموالية للإمبراطور فوقاس فيها، وفي الوقت نفسه أوفد ابنه الأكبر هرقل مع أسطول صغير إلى العاصمة عن طريق صقلية وقبرص. قبل وصوله إلى العاصمة، أجرى هرقل اتصالات مع قادة بارزين في الجيش مخططًا للإطاحة بالحكم القائم في المدينة، وإذ والاه عدد من كبار الضباط، توّج إمبراطورًا حال وصوله إلى المدينة، دون مقاومة جدية من قبل المقاومين للإمبراطور فوقاس، وحينما التقى الإمبراطور المتوّج هرقل بسلفه فوقاس أمر بقطع رأسه وقطع أعضائه التناسلية، كعقوبة على اغتصاب فوقاس لزوجة فوتيوس أحد سياسي القسطنطينية البارزين. بعد مقتل فوقاس، وفي 5 أكتوبر 610، توّج هرقل للمرة الثانية في كنيسة القديس إسطفان داخل القصر الإمبراطوري في العاصمة، وتزوج من فابيا التي اتخذت اسم الإمبراطورة إيدوكيا؛ وبعد وفاتها عام 612 تزوج من ابنة أخته مارتينا عام 613، ولكون الزواج محظورًا تراجعت شعبية هرقل بين الشعب، "ورغم الكراهية الواسعة النطاق التي واجه بها الشعب مارتينا، ورغم ضغوط البطريرك سرجيوس لحلّ زواجه منها، إلا أن هرقل بقي متزوجًا بها، ومصطحبًا إياها في جميع حملاته العسكرية".

بعد أن تقلّد هرقل منصب الإمبراطور، كتب إلى كسرى بزوال سبب الحرب وداعيًا إلى السلام فرفض كسرى، وجرّد حملة عسكرية أخرى على سوريا، فأوفد الإمبراطور جيشين الأول بقيادة فيليبيقوس نحو كيليكيا والثاني بقيادته مع أخيه ثيودوسيوس لاستعادة أنطاكية عاصمة سوريا الرومانية من الحكم الفارسي، غير أن جيش هرقل كٌسر وهزم في هذه المعركة، وهو ما لترسيخ سيطرة الفرس على المدينة، ومعها اللاذقية وطرطوس ولبنان، واكتساح الجيش الفارسي للحاميات البيزنطية حيثما وجدت بدءًا من حمص ثم دمشق التي نهبت عام 613 وقتل الفرس عُشر سكانها بمساعدة من اليهود المحليين أيضًا، وسار الجيش بعدها جنوبًا نحو فلسطين، فدخل القدس عام 614 بعد حصار دام عشرين يومًا، هدموا خلالها كنيسة القيامة وسلبوا "الصليب الحقيقي"، وقتلوا من سكانها حسب بعض المصادر سبعة وخمسين ألفًا، وأسروا خمسة وثلاثين ألفًا؛ وفي ربيع 617 حاصر الفرس بقيادة شهربراز الإسكندرية، وبسطوا سيطرتهم تدريجيًا على مصر، ما أدى إلى انقطاع القمح عن العاصمة، وبحلول منتصف عام 621 كانت مصر بأكملها في أيديهم.

الحملة البيزنطية المضادة

    المصدر: wikipedia.org