English  

كتب her seat on the throne

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

جُلوسها على العرش (معلومة)


تُوِّجت كاترين على عرش الإمبراطوريَّة الروسيَّة بِصُورةٍ رسميَّةٍ يوم 22 أيلول (سپتمبر) 1762م المُوافق فيه 3 تشرين الأوَّل (أكتوبر) من ذات السنة وفق التقويم اليولياني، في مدينة موسكو، واتخذت لِنفسها لقب «كاترين الثانية». وبعد تتويجها، أصدرت بيانًا رسميًا تحاملت فيه على زوجها السابق قائلةً أنَّهُ كان عاقد العزم على تغيير المذهب الرسمي لِلدولة من الأرثوذكسيَّة إلى الپروتستانتيَّة بسبب ميله إلى البروسيين، وأنَّهُ كان يُريد السلام معهم بعد أن طمعوا في البلاد وسعوا في خرابها من خلال الدسائس والتجسُّس، كما سمَّت ابنها بولس وليًا لِلعهد. أدَّى صُعُود كاترين إلى السُلطة عن طريق انقلاب إلى ظُهور بعض الجدال بين بعض القادة والنُبلاء بشأن اعتبارها حاكمةً شرعيَّةً أم مُغتصبة لِلحُكم، لا سيَّما وأنها ليست من آل رومانوڤ القياصرة، بحيثُ لا يُمكن اعتبار فترة حُكمها شرعيَّة إلَّا عند تزامنها مع فترة وصايتها على ابنها بولس حتَّى يبلغ سن الرُشد ويخلف والده. وقد بلغ الأمر ببعض النُبلاء (منهم نيكيتا پانين وآخرون) أن اقترحوا لاحقًا على بُولس القيام بانقلابٍ آخر لِلإطاحة بِوالدته وتنصيبه إمبراطورًا شرعيًا على عرش آبائه وأجداده، على أنَّهم رغبوا بِتقييد سُلطته وتحويلها إلى ما يُشبه الملكيَّة الدُستوريَّة، لكنَّ شيئًا من هذا بم يحصل، واستمرَّت كاترين تحكم البلاد حتَّى مماتها.

أمرت كاترين بعد تربُّعها على العرش بِصناعة دُرَّة المُجوهرات الإمبراطوريَّة لِآل رومانوڤ، ألا وهو التاج الإمبراطوري الروسي الذي تناقله خُلفائها من بعدها وتُوجوا به جميعًا حتَّى عهد آخر الأباطرة الروس نِقولا الثاني، الذي كان آخر من تُوِّج به. صُمِّم التاج الجديد على يد الصائغ الفرنسي السويسري إرميَّا پوزيه (بالفرنسية: Jérémie Pauzié)‏ مُستلهمًا شكله من تصاميم التيجان البيزنطيَّة، فجعله من نصفين شبه كُرويين يُمثلُ أحدهما الإمبراطورية الرومانيَّة الغربيَّة والآخر يُمثِّل الإمبراطوريَّة الرومانيَّة الشرقيَّة (البيزنطيَّة)، يفصلُ بينهما إكليلٌ ورقيّ الشكل، وثبَّت الأقسام الثلاثة هذه بِواسطة طوقٍ سُفليّ. رُصِّع التاج بِخمسةٍ وسبعين لؤلؤة و4,936 ألماسةٍ هنديَّةٍ على شكل ورق الغار والسنديان، وهي من رُموز العظمة والسُلطة عند الرومان والإغريق القُدماء، وعلاه ياقوتة زنتها 398.62 قيراط من مجموعة الإمبراطورة الخاصَّة، إلى جانب صليبٍ ألماسيّ. وقد استغرقت فترة العمل على هذا التاج شهران فقط، وبلغت زنته عند الانتهاء تمامًا منه 2.3 كيلوگرامات.

كتبت كاترين الثانية في مُذكراتها تتحدث عن أوضاع الإمبراطوريَّة الروسيَّة عشيَّة تولِّيها العرش، كاشفةً الحالة التعيسة التي كانت تعيشها البلاد ومُعاناة العِباد، وإشراف الدولة على الإفلاس وأوضاعها الرديئة عُمومًا، فقالت:

«  كانت خزينة الدولة ناضبة، ومواردها مُستنفذة. الجُنود لم يتقاضوا رواتبهم مُنذ ثلاثة شُهور. التجارة تتراجع شيئًا فشيئًا، لأنَّ أغلب فُروعها مُحتكرة من قِبل بعض الأشخاص المُحددين فقط. لا نظام إداري مُلائم في القطاع العام. وزارةُ الحربيَّة غارقة في الدُيُون؛ البحريَّة بِالكاد قادرة على الصُمود مع كُل هذا الإهمال الذي تتعرَّض له. رجالُ الدين مُستاؤون جرَّاء مُصادرة الأراضي منهم. العدالة تُباع بِالمزاد، من يأخذ حُقوقه هو من يدفع أكثر، والقانون لا يُطبَّق إلَّا لِصالح الأقوياء وأصحاب السُلطة. »

يقول المُؤرخون أنَّ هذا الوصف الذي أوردتهُ كاترين في مُذكراتها عن أحوال الإمبراطوريَّة الروسيَّة ليس بِالوصف الدقيق، بل أنَّهُ مُبالغ فيه في بعض الجوانب. فالموارد الماليَّة لِروسيا لم تكن مُنهكة أو ناضبة حتَّى بعد نهاية حرب السنوات السبع، وبالإجمال فإنَّ العجز بِالميزانيَّة لِسنة 1762م كان يتخطَّى مليون روبل بِقليل، أو 8% من نسبة العائدات السنويَّة. كما أنَّ كاترين نفسها كان لها دورٌ في التسبُّب بِهذه النسبة من العجز، إذ أنَّها أقدمت خِلال الشُهُور الستَّة الأولى من تربُعها على العرش على توزيع الأموال والهدايا على جميع الذين دعموها وشاركوا في الانقلاب العسكري على زوجها، دون احتساب ما تمَّ توزيعه عليهم من أراضٍ بِأقنانها، والتي تُقدَّر قيمتها بِحوالي 800 ألف روبل تقريبًا. وفي الواقع، فإنَّ الموارد الماليَّة لِلإمبراطوريَّة أصبحت مُنهكة بِحُلول نهاية عهد كاترين الثانية، كما ارتفعت نسبة الدُيُون الخارجيَّة لِلدولة حينها بشكلٍ أكبر بكثير عمَّا كانت عليه أيَّام سلفها، وكذلك فإنَّ نسبة الرواتب والمعاشات غير المدفوعة لِلمُوظفين الحُكوميين كانت أعلى بكثير عند وفاتها عمَّا كانت عليه حين جلست على العرش. أيضًا، يقول المُؤرخون أنَّ كاترين لم تكن خيرًا من زوجها بالنسبة لِسياستها تجاه الكنيسة، فقد صادرت أراضي الأديرة بما فيها الأراضي الوقف، ممَّا أدَّى إلى امتعاض رجال الدين في سنة 1764م. على أنَّ بعض المُؤرخين الآخرين يقول بِأنَّ أوضاع الجهاز القضائي والإداري في البلاد تحوَّلت إلى الأفضل في زمن كاترين عمَّا كانت عليه قبلًا.

بعد تتويجها، وضعت كاترين نصب أعيُنها تحقيق خمسة أهدافٍ ضروريَّة، وهي:

  1. الاهتمام بِتعليم أبناء الأُمَّة الروسيَّة والحرص على أن تتحكَّم الدولة بِهذا القطاع الحيوي.
  2. تنظيم الدولة تنظيمًا حسنًا، وتعليم الناس معنى النظام في سبيل الحفاظ على المُجتمع وفرض هيبة الدولة والقانون على الجميع.
  3. رسم سياسة سليمة ودقيقة لِلدولة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
  4. العناية بِالأراضي الزراعيَّة لِلبلاد واستصلاحها في سبيل زيادة الإنتاج وسد حاجات الشعب الغذائيَّة.
  5. ضرورة إظهار الدولة بِمظهر القويّ المُهيب القادر أن يُدافع عن نفسه كي تفرض هيبتها واحترامها على جميع دُول الجوار.

اتسمت سياسة كاترين الثانية بِالمُحافظة على مُكتسبات الأباطرة والقياصرة الروس الذين سبقوها، والعمل على زيادتها وتطويرها وتحسينها. ففي أواسط عهدها أطلقت حملة إصلاح التنظيم الإداري الإقليمي لِلدولة، لِتبني بِذلك شكل الإمبراطوريَّة ونظامها القضائي الذي استمرَّ قائمًا حتَّى انهيارها سنة 1917م. وفي عهدها أيضًا توسَّعت حُدود الإمبراطوريَّة بشكلِ ملحوظ بعد أن ضُمَّت إليها الأراضي الخصبة المُتاخمة لِحُدودها الجنوبيَّة، في القرم وساحليّ البحر الأسود وبحر آزوڤ، وتلك المُتاخمة لِحُدودها الغربيَّة في بولونيا. وارتفع عدد السُكَّان من 23.2 مليون نسمة في سنة 1763م إلى 37.4 ملايين نسمة سنة 1796م، لِتُصبح روسيا أكبر الدُول الأوروپيَّة سُكَّانًا، بحيثُ شكَّل أهلُها 20% من إجمالي سُكَّان أوروپَّا. كذلك، أنشأت كاترين 29 مُقاطعة جديدة، وأمرت ببناء حوالي 144 مدينة. يقول المُؤرِّخ ڤاسيلي كليوچڤسكي في هذا المجال:

كان السبب الرئيسي لِازدياد عدد سُكَّان الإمبراطوريَّة الروسيَّة في عهد كاترين هو استيلائها على عدَّة أقاليم مُجاورة لِروسيا وليس ازدياد عدد المواليد. فقد وصل عدد سُكَّان الأراضي التي ضمَّتها روسيا إليها خِلال هذه الفترة إلى حوالي 7 ملايين نسمة، وكان أغلب هؤلاء يُعارضون انضمام بلادهم إلى روسيا مُعارضةً تامَّة، الأمر الذي ولَّد مشاعر كراهيَّة تجاهها أُضيفت إلى مشاعرهم السلبيَّة السابقة التي تولَّدت لِأسبابٍ مُختلفة، لِذا يُمكن القول أنَّ عهد كاترين الثانيَّة شكَّل نُقطة انطلاق علاقة روسيا السيئة مع البولونيين (الپولنديين) والأوكرانيين واليهود والمُسلمين (شركس وشيشانيين وتُرك وتتر) التي استمرَّت طيلة قُرون. اكتسبت الكثير من القُرى صفة «مدينة» في عصر كاترين الثانية، على أنَّها بقيت قُرىً على أرض الواقع، إذ لم يتغيَّر فيها الكثير من المظاهر العامَّة وأنماط حياة أهلها. كما أنَّ بعض الأدلَّة المُعاصرة تُشير إلى أنَّ عدد المُدن المنسوبة إلى كاترين مُبالغٌ فيه، وأنَّ بعض تلك المُدن لم يُبنى من الأساس. أيضًا يُشيرُ البعض إلى أنَّ مُعدلات النُمو الاقتصادي التي عرفتها روسيا في أيَّامها ليست كما تنص عليه الكتابات القديمة العائدة لِتلك الحقبة، بل إنها أقل بِأشواط، لا سيَّما عند الأخذ بِعين الاعتبار أنَّ إصدار الحُكومة لِلكميَّة الهائلة من النُقود المذكورة سلفًا أدَّى إلى حُصول تضخُّم مالي في البلاد وإلى تراجع قيمة الروبل.

استمرَّ الاقتصاد الروسي في عهد كاترين الثانية قائم على الزراعة بِالدرجة الأولى، وكان مُعظم أهالي الإمبراطوريَّة قرويُّون مُزراعون وفلَّاحون، أمَّا أبناء المُدن فكانوا لا يُشكلون أكثر من 4% من إجمالي السُكَّان، على الرُغم من تأسيس بعض المُدن الجديدة من شاكلة تيراسپول وگريگوريوپول وغيرها وإسكانها بِالناس. لكن على الرُغم من ذلك تصدَّرت روسيا خِلال هذه الفترة قائمة الدُول في مجال بعض الصناعات، مثل صناعة الحديد الزهر، التي ازدادت عمَّا كانت عليه قبل العهد الكاتريني بِحوالي الضعفين. أدَّت سياسة كاترين الصناعيَّة إلى زيادة عدد المُنشآت والمُؤسسات العاملة في هذا القطاع من 663 مُنشأة سنة 1767م إلى 1200 مُنشأة بِحُلول أواخر القرن الثامن عشر. وعلى الرُغم من أنَّ نسبة الصادرات الروسيَّة إلى أوروپَّا ازدادت خِلال هذه الفترة، إلَّا أنَّ أغلب تلك الصادرات كان عبارة عن موادٍ أوليَّةٍ أو مصنوعاتٍ شبه مُنتهية أو وسيطة تحتاج لِلمزيد من التصنيع في البُلدان التي تذهب إليها، بينما هيمنت المُنتجات كاملة التصنيع على الواردات من أوروپَّا إلى روسيا، وقد أدَّى اتكال روسيا على الزراعة والصناعات اليدويَّة إلى تخلُّفها عن أوروپَّا الغربيَّة التي أخذت تعرف مُنذ ذلك الحين استخدام الآلة وحُلولها مكان اليد العاملة البشريَّة شيئًا فشيئًا في سبيل زيادة الإنتاج. وفي العقدين الأخيرين من العهد الكاتريني برزت مساوئ بعض سياساتها عندما تفجَّرت أزمة اجتماعيَّة واقتصاديَّة في البلاد نتيجةً لِلأزمة الماليَّة سالفة الذِكر.

المصدر: wikipedia.org