اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أما مراد فقد سئم القتال ضد الفرنسيين في الصعيد، إذ لم يكن معتاداً على هذا النوع من المعيشة، بعيداً عن قصوره وجواريه وحياة الرفاهية التي يعيشها، فبدأت المراسلات بين كليبر ومراد بك، وانتهت باجتماعهما في الفيوم حيث اتفقا على أن يحكم مراد بك الصعيد باسم الجمهورية الفرنسية. وتعهد كليبر بحمايته إذا تعرض لهجوم أعدائه عليه، وتعهد مراد بك من جانبه بتقديم النجدة اللازمة لمعاونة القوات الفرنسية إذا تعرضت لهجوم عدائي أياً كان نوعه، وأن يمنع أي قوات أو مقاتلين من أن يأتوا إلى القاهرة من الصعيد لمحاربة الفرنسيين، وأن يدفع مراد لفرنسا الخراج الذي كان يدفعه من قبل للدولة العثمانية، ثم ينتفع هو بدخل هذه الأقاليم.
على أن ذلك الاتفاق لم يدم طويلاً، إذ أصاب الطاعون مراد بك، ومات به في 22 إبريل نيسان عام 1801 ودُفِن في سوهاج وبعد خروج الحملة الفرنسية من مصر في وقت لاحق من ذلك العام، نجحت نفيسة بمهارة في الحصول على حماية البريطانيين الذين بسطوا نفوذهم لفترة قصيرة. ومع تعزيز العثمانيين سيطرتهم على مصر، واصلت نفيسة بثبات سياسة حماية المماليك وأسرهم من النظام الجديد -الذي كان شديد العدائية تجاههم- مثلما فعلت في ظل الاحتلال الفرنسي. وباتت تعرف في تلك الفترة باسم "أم المماليك".
وكان زوجها في ذلك الوقت إسماعيل بك إسماعيل آمين احتساب مصر وأخذ يساعدها في تلك المساعدات للمماليك حتى قضى نحبه بعد زواجها في معركة شهيرة مع بعض المماليك البحرية بعد زواجها بعامين ودفن بقبره في مقابر الغفير.
وحين تولى حكم مصر الوالي العثماني أحمد خورشيد باشا عام 1804، أساء إليها إساءاتٍ بالغة، وطلبها يوماً إلى القلعة مقر حكمه ووجّه إليها بعض التهم الباطلة، بينها اتهام بالتدبير لثورة في مصر، وأنها استعانت بكثير من الجواري يوزعن المنشورات ضده، وضد حكم المماليك والباشوات. وكان رد نفيسة عليه بالقول:إن السلطان وعظماء الدولة رجالاً ونساء يعرفونني، ويعرفون قدري، حتى الفرنسيون، أعدائي وأعداؤك، لم أر منهم إلا التكريم والاحترام، أما أنت فلم يوافق فعلك فعل أهل دولتك ولا غيرهم.
غضب أحمد خورشيد باشا من تلك السيدة، فاقتادها إلى السجن، الأمر الذي أثار غضب من يدينون لها بالفضل وبالمال، إذ كانت غاية في الكرم والشهامة. وقد ظلت هذه السيدة، حتى في أيام محنتها، ترعى بمعروفها وبرها، أسراً كثيرة أصابها العناء والفقر بعد أن كانت كريمة ميسورة. وامتدحها المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي خلقاً وسلوكاً وشجاعة. وعندما اعتُقِلَت في بيت السحيمي حاولت الهرب ليلاً، لكنها لم تفلح، وظلت تنتقل من عذابٍ إلى هوان إلى فقر حتى نسي الناس اسمها ورسمها.