اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أثناء الثورة الروسية عام 1917 احتجزت العائلة أولاً في بيتهم بتسارسكوي سيلو، ثم بعد ذلك في مسكن خاص بتوبولسك وييكاترينبورغ بسيبريا وكتبت أولغا خطاباً لصديقها الذي من توبولكس " عزيزي، يجب أن تعرف كم أن هذا شنيعاً ".
وفي الشهور الأولى من عام 1917 أصيب الأطفال بالحصبة، وعلاوة على ذلك أصيبت أولغا بالتهاب الجنبة، ولكنها حاولت أن تهدئ نفسها من خلال إيمانها وقربها من عائلاتها " فلوالدتها الحبيبة " التي كانت على علاقة سيئة معها في بعض الأوقات كتبت قصيدة لها في أبريل 1917 عندما كانت العائلة ما تزال محتجزة بتسارسكوي سيلو " أنت تفيضين بالأسى تجاه معاناة الآخرين، لم تغضي الطرف عن معاناة أحد يوماً، أنت دائماً قاسية القلب وعديمة الشفقة على نفسك، ولكن لو نظرتي إلى حزنك من بعيد بنفسٍٍ محبة ولو مرة واحدة فقط كم ستأسفين على نفسك وكم ستبكين بحرقة"، وكتبت أولغا خطاب آخر في مدينة توبولسك " طلب مني والدي أن اتذكر دائماً أن الشر في هذا العالم الذي يزداد قوة مع الوقت لن يغلبه الشر أبداً، بل الحب فقط "، وجاء في قصيدة أخرى كتبتها بمذكراتها حيث دعت فيها أن يرزقها الله التحلي بالصبر والقدرة على العفو عن الأعداء " يا ربى امنحنا الصبر في هذه السنة المملوءة بالأيام العاصفة والكئيبة لتحمل هذا الاضطهاد الشعبي وتعذيب جلادينا، يا إله العدل أعطنا القوة لنعفو عن شر أعدائنا، ونحمل بتواضع وذلة الصليب الثقيل الدامي في هذه الأيام التي يسرقنا فيها أعدائنا وأن نتحمل العار والخزي، فليساعدنا المسيح منقذنا، يا حامي العالم وإله الكون امنحنا البركة، وأرح أرواحنا المتواضعة في هذا العالم المريع الذي لا يطاق، ونحن على أعتاب الموت أعطنا القوة لندعو بصفاء لأعدائنا "، وجد وقد وجد في ممتلكات أولغا قصة النسر الصغير لإدموند روستان ابن نابيون بونابارت الذي ظل وفياً لوالده المعزول حتى آخر حياته، مما يعكس تصميمها على بقائها مخلصة لوالدها الذي عشقته، وقد ورد أن والدها أعطاها مسدس صغير أخفته في حذائها عندما كانت في الأسر بمدينة تسارسكوي سيلو ووتويوسك، وتوسل إليها الحارس الذي تعاطف معهم العقيد يوجين كوبيلنسكي لتسليمه ورحلت بدون سلاح.
فرق البلاشفة الأسرة لمدة وجيزة في أبريل 1918 حيث قاموا بنقل كلاً من نيكولاس وأليكسندر وماريا إلى يكاترينبورغ، بينما ظل أليكسي والثلاث فتيات الصغار لأن أليكسي كان يعاني من الهيموفيليا، وفضلت الإمبراطورة أن تكون بصحبة بنتها ماريا لأن معنويات أولغا كانت منخفضة، وكانت أختها الرزينة تاتيانا تعتني بأليكسي، ثم غادر الأطفال والخدم من مدينة توبولسك إلى ييكاترينبورغ علي متن سفينة في مايو 1918، وعلي متن السقينة، فزعت أولغا عندما رأت أحد الحراس ينزلق من السلم وأصيب قدمه، فذهبت إليه وقالت له أنها كانت ممرضة أثناء الحرب وعرضت عليه فحص قدمه ولكنه رفض، وكانت أولغا قلقة علي الحارس الذي نعتته " بزميلها المسكين "، وقد أخفت أولغا وأخواتها المجوهرات من البلاشفة بخياطتها في ملابسهم، وذلك بعد أن كتبت لها والدتها لتحذرها حيث أنها عندما وصلت هي ونيكولاس وماريا تم تفتيشهم بعدوانية ومصادرة ممتلكاتهم.
روى بيير غيليارد المشهد الأخير لأطفال الإمبراطور في ييكاترينبورغ: " مر ناغورني البحار الذي اعتنى بأليكسي أمام نافذتي حاملاً الولد الصغير بين ذراعيه، ومن خلفه الدوقات حاملات الحقائب والممتلكات الشخصية، وقد حاولت أن أخرج ولكن دفعني حارس بقوة للخلف إلى الحافلة، ثم عدت إلى النافذة وحينها رأيت تاتيانا تحمل كلبها الصغير وتحاول سحب حقيبة بنية ثقيلة، إنها كانت تمطر حيث رأيت أقدامها تغوص في الوحل في كل خطوة لها، وحاول ناغورني مساعدتها ولكن أحد المفوضون دفعه إلى الوراء بعنف ".
في بيت إيباتيف طلب من أولغا وأخواتها غسل ملابسهن، بالإضافة إلى تعلمهن كيفية صناعة الخبز، وكن يتبادلن الأدوار لصحبة أليكسندرا، علاوة على تسلية أليكسي الذي كان ما زال طريح الفراش يعاني من إصابته الأخيرة، وقد شعرت أولغا بالأسى العميق حيث فقدت الكثير من وزنها أثناء الشهور الأخيرة، وذكر أحد الحراس يدعى اليكسندر ستريكوتين في مذكراته " كانت هزيلة، وشاحبة، ويبدوا عليها المرض الشديد كانت تتنزه قليلاً في الحديقة، وتقضي معظم وقتها مع أخيها "، وذكر حارس آخر أنها كانت قليلاً ما تسير بالخارج وتقف هناك تحدق بحزن في الأفق حيث كان من السهل قراءة مشاعرها، وقال ستريكوتين أنه فيما بعد غضبت أولغا من أختها الصغيرة ماريا بسبب توددها للحراس، وفي أواخر يونية تم تعيين قيادة جديدة ومنعت الأسرة من الاختلاط بالحراس وأصبحت أحوال احتجازهن صارمة للغاية.
في الرابع عشر من يوليو 1918 ذكر قساوسة ييكاترينويرغ أنه أثناء الصلاة بالكنيسة من أجل الموتى خالفت أولغا وعائلتها العرف لأول مرة حيث جثوا علي ركبهم أثناء الصلاة، وفي اليوم التالي الموافق الخامس عشر من يوليو ارتفعت معنويات أولغا وشقيقتها فأخذن يمازحن بعضهن البعض، وقمن بتحريك الفراش بغرفهن لتستطع الخادمات تنظيف الأرض، بالإضافة إلى جلوسهن علي أيديهن وأقدامهن لمساعدة الخادمات، وكن يهمسن لبعضهن عندما لا ينظر الحراس إليهن، وكانت الفتيات الأربعة يرتدين تنورات طويلة سوداء وبلوزات من الحرير وهى الملابس التي كن يرتدينها في اليوم السابق، وكان شعرهن القصير أشعث وغير مرتب، وأخبرت الفتيات الخادمات أنهن استمتعن بالمجهود البدني وأنهن بتمنين المزيد من العمل بمنزل ايبيتيف، وظهر علي أولغا المرض، وفي أحد الممرات عندما كانت تتناول العائلة العشاء في هذه الليلة قال رئيس الكتيبة ياكوف يوروفسكي أن ليوند سدنيف، الولد الذي يعمل بالمطبخ ويلعب مع أليكسي البالغ من العمر أربعة عشر عاماً، يجب أن يجمع أغراضة ليذهب إلى أحد أفراد عائلتة، وبالفعل أَرسل الولد إلى فندق بالجهة الأخرى من الشارع، لأن الحراس لم يريدوا قتله مع باقي عائلة رومانوف، انزعجت العائلة الغير مدركة لخطه قتلها لغياب سدنيف، وفي هذا المساء ذهبا كلاً من الطبيب يوجين بوتكين وتاتيانا إلى مكتب يوروفسكي، وكانت هذه المرة الأخيرة، ليطلبان عودة سيدنيف لأنه كان يسلي أليكسي أثناء الساعات الطويلة في فترة الأسر، فأخبرهم أن الولد سيرجع قريباً وذلك لتهدأتهم، ولكن لم تقتنع العائلة بكلامه.
وفي وقت متأخر من تلك الليلة التي توافق السادس عشر من يوليو، تم إيقاظ العائلة وأمروا بالنزول إلى الطابق الأسفل من المنزل لأنه يوجد بعض الشغب في المدينة ويجب نقلهم حفاظاً على سلامتهم، فخرج أفراد العائلة من غرفهم حاملين الوسائد والحقائب وبعض الأغراض حرصاً على راحة ألكسندرا وأليكسي، ثم توقفت العائلة وقاموا برسم الصليب عندما رأوا دميات على شكل دب واقفة على الأرض فربما تكون علامة لاحترام الموتي، وقال نيكولاس للحراس " حسناً سنخرج من هذا المكان "، وقد طرحوا أسئلة عن الحراس ولكن لم يظنوا أنهم سيقتلون، ثم أمرهم يوروفسكي، الذي كان مصور محترف، بأخذ وضعيات مختلفة للتصوير، فجلست ألكسندرا التي كانت تشتكي من قلة المقاعد لها ولابنها على يسار ابنها ووقف القيصر خلف أليكسي أما الطبيب بوتكين وقف على يمين القيصر ووقفت أولغا وأخواتها خلف ألكسندرا بجانب الخدم، وتركت العائلة ما يقرب من نصف ساعة بينما كان يتم تجهيز الإعدادات، وفي ذلك الوقت تحدث أفراد العائلة قليلاً وكانت ألكسندرا تهمس للفتيات بالإنجليزية مخالفة قوانين الحراس بأنهم يجب أن يتحدثوا بالروسية، ثم جاء يوروفسكي وأمرهم بالوقوف وقراءة حكم الإعدام، وحاولت أولغا ووالدتها رسم الصليب، أما باقي العائلة تلفظو بأصوات متقطعة تعبيراً عن صدمتهم واحتجاجاً علي القرار، وكان ذلك قبل اطلاق النار عليهم وقتلهم جميعا تحت قيادة يوروفسكي في الساعات الأولى من صباح السابع عشر من يوليو 1918، وقد أودت الطلقات الأولى بحياة الإمبراطور وزوجته وخادمتين، وأصابت الدوقة ماريا والطبيب بوتكين وخادمة الإمبراطورة، ثم اضطر القتلة إلى مغادرة الغرفة بسبب تصاعد الدخان الكثيف السام المنبثق من أسلحتهم ومن سقوط الجدران، وبعد دقائق معدودة هدأ الحال وعاد القتلة وكان الطبيب بوتكن قد توفى، وقد حاول مراراً مسلحاً يدعي إيرماكوف قتل أليكسي ولكنه فشل بسبب المجوهرات التي خيطت بملابسه ثم حاول طعنه بحربة ولكنه فشل مجدداً وأخيراً أطلق يوروفسكي رصاصتين على رأسه أودت بحياته، وبعد ذلك اقتربا من أولغا وتاتيانا اللاتين كانتا واقفتان علي الحائط الخلفي للغرفة ممسكتان ببعضهما البعض ويصيحان على والدتهما ثم جاء ايرماكوف وطعنهما بحربة يبلغ طولها 8 بوصة ولكنه واجه صعوبة اختراق جذعهما بسبب المجوهرات التي خيطت بملابسهما، وحاولت الفتاتان الوقوف ولكن قتلت تاتيانا علي الفور عندما أطلق يوروفيسكي الرصاص على رأسها من الخلف، بعد لحظة ماتت أولغا عندما أطلق ايرماكوف الرصاص على فكها.
وبعد الاغتيال ادعى كثير من الناس أنهم أفراد ناجين من عائلة رومانوف، حيث ادعت امرأة تدعى مارجريت بودتس أنها الدوقة أولغا وقيل أن بودتس التي كانت تعيش في فيلا واقعة على بحيرة كومو بإيطاليا كانت مدعومة من القيصر السابق فيلهلم الثاني، والبابا. وقد صدق سيغيسموند أمير بروسيا ابن الملكة ايرينا أخت الإمبراطورة أليكسندرا، بالإضافة إلى دعمه ادعاء أناستاسيا بأنها آنا أندرسون، ولكن والدته ايرينا لم تصدق أي من هاتين السيدتين وهو ما توافق عليه معظم المؤرخين حيث كذبوا ادعائهما وصدقوا أن أولغا ماتت مع عائلتها، وفي نفس الصدد ادعى رجل يدعى مايكل جولينيوسكي بأنه أليكسي وأن أختاه هما أولغا وتاتيانا أما باقي العائلة فقد هرب.
تطابقت رفات تم العثور عليها في غابات خارج ييكاترينبورغ 1991 مع جثامين لعائلة رومانوف وخدمهم من خلال فحص الحمض النووي ولكن كان هناك جثمانان مفقودين يعتقد أنهما لأليكسي وإحدى أخواته إما ماريا أو اناستاسيا، وفي الثالث والعشرين من أغسطس عام 2007 وجد عالم آثار روسي أجزاء هيكلين محترقين قرب ييكاترينبورغ واتضح أنه يطابق المكان الذي وصفه يوروفسكي بمذكراته، وقال عالم الآثار أن هذه العظام تنتمي لولد كان تقريبا يبلغ من العمر عند وفاته ما بين العشر إلى ثلاث عشرة سنة وإلى فتاة كانت تبلغ من العمر تقريباً ما بين الثامنة عشر إلى ثلاثة وعشرين عاماً، وبالفعل كانت إناستاسيا تبلغ من العمر عند اغتيالها سبعة عشر عاماً وشهراً، بينما بلغت ماريا تسعة عشر عاماً وشهراً، وكان أليكسي سيبلغ الرابعة عشر عاماً من عمره بعد أسبوعين، وبلغت أولغا اثنين وعشرين عاماً، أما تاتيانا كانت في الحادي والعشرين من عمرها عندما اغتيلت، وقد وجد علماء الآثار بجانب رفات الجثمانين قطع من حاويات مملوءة بحمض كبريتي ومسامير وأشرطة معدنية وبقايا لصندوق خشبي ورصاصات من أعيرة مختلفة، وقد تم العثور على هذه العظام بواسطة أجهزة تستخدم لكشف المعادن.
أعلن علماء روسيون بالطب الشرعي في الثاني والعشرين من يناير عام 2008 أن الفحوصات الأولية أظهرت درجة عالية من احتمالية انتماء هذه البقايا إلى أليكسي وإحدى أخواته، حيث أشار نيكولاي نيفولين خبير بالطب الشرعي ورئيس منطقة ييكاترينبورغ أن هذه النتائج ستقارن بالنتائج التي وجدها الخبراء الأجانب، بالفعل أعلن علماء روسيون بالطب الشرعي في الثلاثين من أبريل عام 2008 أن فحوصات الحمض النووي أثبتت أن تلك الرفات ترجع إلى أليكسي وإحدى أخواته، وقد نشر مايكل كوبل طبيب بمعامل الحمض النووي التابع للقوات المسلحة الأميريكية النتائج النهائية لآخر الفحوصات التي تم إجراؤها على بقايا الأجسام التي عثر عليها عام 2007 وذلك بعد مراجعتها من قبل متخصصين آخرين ومع مقارنتها ببقايا 1991 تم إثبات موت العائلة كلها عام 1918، وهذا كان ما قد توصل له علماء روسي ونمساويون. مثبتين بذلك وجود جميع رفات أفراد عائلة القيصر.