اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد الوفاة غير المتوقعة لهنري الخامس في عام 1422م أصبح ابنه هنري السادس ذو التسعة أشهر الوريث الشرعي لتولي الحكم. في عام 1435م وبعد وفاة عمه جون لانكاستر أصبح هنري السادس محاطاً بالمستشارين المحبين للخصام لذا سعى أحد أعمام هنري السادس الباقين على الحياة ويدعى همفري لانكاستر لأن يكون حامياً له ومتودداً عامة الناس لغاياته الشخصية، وقد كان هناك من المعارضين لجون وهما هنري بوفرت والدوق ويليام دي لا بولي بسبب سوء إدارته للحكومة وسوء تنفيذه المستمر في حرب المئة عام مع فرنسا، فبعد توليه للحكم فُقدت تقريباً جميع ممتلكات الإنجليز من الأراضي في فرنسا بما في ذلك الأرض التي ربحها والده هنري الخامس.
نجح ويليام دي لا بولي باعتقال همفري لانكاستر بتهمة الخيانة، وفي عام 1477م توفي همفري بينما كان ينتظر محاكمته في السجن ودفن في سانت إدموندز، وهناك من يشتبه في أنه تعرض للتسمم في زنزانته ولكن الاحتمال الأكبر أنه قد مات بسبب سكتة دماغية. هناك بعض المسندات التي تقول أن حرب الوردتين بدأت فعلياً بعد وفاة همفري ومع ذلك فإنه بعد هزيمة ويليام دي لابولي في فرنسا جُرِّد من منصبه وأُغتيل في طريقه إلى منفاه مخلفاً وراءه إدموند بوفورت لزعامة الحزب وقد سعى للسلام مع فرنسا، في تلك الأثناء أصبح دوق يورك الذي كان ملازماً لبيدفورد في فرنسا من الأشخاص الذين رغبوا بشدة في مواصلة الحرب بقوة أكثر رافضاً الصلح والسلام، لذا قام إدموند بوفورت بعدم إرسال المزيد من الأموال والجنود لدوق يورك خلال حملاته في فرنسا.
كان لهنري السادس دور قليل في هذه النزاعات، فقد كان يُنظر إليه على أنه ملك ضعيف لايستطيع تولي أمور دولته، إضافة إلى ذلك فقد كان يعاني من نوبات مرض عقلي كان قد ورثها من جده لأمه شارل السادس الذي أصابه الجنون لفترات متقطعة على مدى السنوات الثلاثين الأخيرة من حياته. وفي عام 1455م اعتبر العديد من الأشخاص أن هنري السادس أصبح عاجزاً عن تأدية واجباته ومسؤلياته الملكية.
في عام 1450م ظهرت ثورة عنيفة في كنت من قبل المتمرد جاك كيد، بسبب كثرة شكاوي الابتزاز ضد بعض مسؤولين الملك وفشل المحاكم في تقديم الحماية لأصحاب الأملاك المحلية من جميع الطبقات. احتل المتمردون أجزاء من مدينة لندن ولكن طُرد بعضهم من قبل المواطنين بعدما قام بعض المتمردين بالنهب والسرقة واختفى المتمردون الذين كانوا من المفترض أنه قد تم العفو عنهم من بينهم جاك الذي أُعدم في وقت لاحق.
عاد ريتشارد يورك بعد سنتين إلى انجلترا كملازم أيرلندا وسار في لندن مطالباً بإزالة دوق سومرست من منصبه وإصلاح الحكومة. في هذه المرحلة وافق عدد قليل من النبلاء على هذه التغييرات الجذرية للحكومة ولكن ريتشارد يورك أُجبر على الخضوع بسبب القوة العظيمة التي واجهها في مدينة بلاكهيث فسجن في معظم سنة 1452م و1453م، لكن أُفرج عنه بعد أن أدّى اليمين الدستورية بعدم حمل السلاح ضد المحكمة.
أصبح الخلاف المتزايد في المحكمة منعكساً على البلد، فقد كان للنبلاء خلافات خاصة وأظهروا عدم احترامٍ للسلطة الملكية والقانون ومن أشهر النزاعات الخاصة كان نزاع أسرتي بيرسي ونيفل النبيلة أما الخلافات الأخرى فقد كانت صريحة في العلن، وفي كثير من الحالات كان محور الخلافات بين العائلات النبيلة العريقة وبين النبلاء السابقين هو بسبب الخلافات المثارة التي تتحدث عن سلطة ونفوذ هنري الرابع في أعقاب وجود تمرد ضده. كان الخلاف بين أسرتي بيرسي (وهي من الأسر التي لديها لقب إيرل نورثمبرلاند منذ مدة طويلة) وغرور أسرة نيفيل يشبه كثيراً عداء أسرتي كورتينيز Courtenays وبونفيلز Bonvilles في كورنوال وديفون.
لقد كان هناك عنصراً أساسياً ساعد في إستمرار هذه الخلافات وهو وجود أعداد كبيرة من الجنود المسرحين من الجيوش الإنجليزية التي هزمت في فرنسا بالإضافة إلى مشاركة النبلاء لهذه الخلافات لزيادة الهجوم والسبب الآخر هو جعل محاكم العدل مع أنصارهم لتخويف المدَّعين والشهود والقضاة. هذا السخط المدني ووجود الفساد في محكمة هنري السادس قد شكل المناخ السياسي المناسب لشن الحرب الأهلية، فمع تلاعب الملك هنري السادس أصبحت السلطة لدى المقربين من الملك في البلاط الملكي (وهم من أسرتي سومرست وفصائل من عائلة لانكاستر)، فقد وجد ريتشارد وفصائل من أسرة يورك الذين مالوا إلى وضع أموالهم بعيداً عن السلطة أن أملاكهم أخذت تُسلب منهم تدريجياً.
في عام 1453 أصاب هنري أولى نوبات الانهيار العقلي التام التي من خلالها لم يستطيع هنري أن يتعرف إلى ابنه إدوارد وستمنسترالمولود حديثاً، فأُنشى مجلس أعلى للوصاية وقد ترأسه دوق يورك الذي كان لايزال يحتفظ بشعبية عالية بين الناس وسرعان ما أكد اليوركيون سلطته أكثر من أي وقت مضى (لم يكن هناك دليل يثبت رغبته لتولي العرش في هذه المرحلة المبكرة)، فسجن سومرست ودعم حلفائه من أسرة نيفيل (صهره ريتشارد نيفيل وابنه إيرل وارويك) في ظل إستمرار خلافهم مع هنري بيرسي الذي كان من المؤيدين لهنري.
في عام 1455م شُفي هنري من مرضه العقلي ولكنه أصبح مرة أخرى تحت تأثير أوامر المقربين له في البلاط الملكي بأمر من زوجته مارغريت الأنجوية التي اشتهرت بقوتها وعدوانيتها وبروزها كقائد فعلي للانكاستريين، أُجبر ريتشارد على الخروج من البلاط الملكي بعدما بنت مارغريت تحالفاً ضده وتآمرها مع نبلاء آخرون وذلك للحد من نفوذه، لذا وبسبب خشيته أن يتم اعتقاله بتهمة الخيانة لجأ ريتشارد إلى القتال المسلح في نفس العام بسبب تزايد إحباطه وتقليل سلطته.