اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العلاج بالحرارة أو العلاج بفرط الحرارة هو نمط من المعالجات الطبية تُعرَّض أنسجة الجسم فيه إلى درجات حرارة مرتفعة في محاولة لمعالجة داء لايم والسرطان.
يستخدم فرط الحرارة درجات حرارة أعلى من الإنفاذ الحراري، وهو تسخين عميق لأنسجة الجسم من أجل الاسترخاء أو العلاج الفيزيائي. لا تكون التقنيات التي تعرّض الأنسجة موضعيًا لدرجات حرارة مرتفعة، مثل الاستئصال الراديوي، مندرجة عادة تحت «فرط الحرارة». تُسمى عند دمجها مع العلاج الشعاعي المداواة بالأشعة الحرارية.
يُعرف فرط الحرارة بأنه ارتفاع درجات حرارة الجسم فوق مستواها الطبيعي. لا يوجد إجماع حول درجة الحرارة الهدف الأكثر أمانًا أو فعالية لكل الجسم. تصل حرارة الجسم خلال المعالجة إلى مستويات بين 39.5 و40.5 درجة مئوية (103.1 و104.9 فهرنهايت). على أي حال، يعرّف باحثون آخرون فرط الحرارة بأنه بين 41.8-42 درجة مئوية (107.2-107.6 فهرنهايت) (أوروبا والولايات المتحدة الأميركية) إلى ما يقارب 43-44 درجة مئوية (109-111 فهرنهايت) (اليابان وروسيا).
تستخدم عيادة سانت جورج لفرط الحرارة هذه التقنية للقضاء على جرثومة داء لايم التي تنتشر في كامل أنحاء الجسم. يُسخن الجسم كاملًا بما في ذلك الدم لما يقارب الساعتين.
يُفترض أنه هنالك دور لفرط الحرارة في تقليص حجم السرطان، وما زالت الأبحاث مستمرة حول هذا الأمر.
يعد العلاج بفرط الحرارة الموضعي طريقة مثبتة لعلاج السرطان مع مبدأ أساسي بسيط: إذا أمكن الحفاظ على رفع الحرارة إلى 104 فهرنهايت لساعة واحدة ضمن الورم السرطاني، فسوف تتخرب الخلايا السرطانية.
تختلف خطة العلاح بين مراكز الدراسة. بعد القيام بالتسخين، تطور الخلايا مقاومة للحرارة، والتي تدوم لنحو ثلاثة أيام وتنقص من احتمال القضاء عليهم بالتأثيرات المباشرة للحرارة. يقترح البعض أسبوعين كحد أقصى لخطة العلاج. عالج باحثون يابانيون الناس عن طريق «أشواط» تصل إلى أربع مرات في الأسبوع الواحد. يمكن تحقيق حساسية للأشعة مع فرط الحرارة، ويمكن لاستخدام الحرارة مع كل علاج بالأشعة أن يحفز خطة العلاج. تحافظ المعالجات بفرط الحرارة المتوسطة عادةً على درجة حرارتها لما يقارب الساعة تقريبًا.
قد يؤدي التطبيق الخارجي للحرارة إلى حروق سطحية. يختلف الضرر الملحق بأنسجة العضو المستهدفة في العلاج الناحي حسب النسيج المعرض للحرارة (فعلى سبيل المثال، قد تؤدي معالجة الدماغ مباشرة إلى إصابة الدماغ، وأيضًا قد تتسبب المعالجة المباشرة لنسيج الرئة بمشاكل رئوية)، وقد يتسبب فرط حرارة كامل الجسم بتورّمات، وجلطات دموية، ونزوف. قد تحدث صدمة جهازية كنتيجةٍ، ولكنها تعتمد كثيرًا على اختلاف الطريقة التي تُطبق المعالجة بها. قد تتسبب أيضًا بسمية قلبية وعائية. تترافق كل التقنيات عادةً مع العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، ما يشوش على كمية السمية الناتجة عن تلك العلاجات مقابل ارتفاع الحرارة المطبق.
توجد تقنيات عديدة للوصول إلى التسخين. يتضمن بعض هذه التقنيات الشائعة استخدام الأمواج فوق الصوتية الكثيفة (إف يو إس، أو إتش آي إف يو)، أو ساونا الأشعة تحت الحمراء، أو التسخين بالموجات الميكروية، أو التسخين بالحث الكهرومغناطيسي، أو المعالجة بالحرارة المغناطيسية، أو تسريب سوائل دافئة، أو التطبيق المباشر للتسخين مثل الجلوس في غرفة دافئة أو لف المريض ببطانيات ساخنة.
يعد الوصول إلى الكمية المناسبة من الحرارة في الجزء الصحيح من جسم المريض أحد تحديات المعالجة بالحرارة. لكي تكون هذه التقنية فعالة، يجب أن يحافظ على درجات الحرارة لمدة كافية، لتخريب الخلايا السرطانية أو القضاء عليها. على أي حال، في حال كانت درجات الحرارة مرتفعة جدًا، أو استمرت بالارتفاع لفترة طويلة، فقد تحدث تأثيرات جانبية خطيرة، بما فيها الموت. تكون التأثيرات الجانبية أقل كلما كان الجزء المعرض للحرارة أصغر وكانت فترة العلاج أقل. بالمقابل، لن يحقق الورم المعالج ببطء شديد أو بدرجة حرارة منخفضة كثيرًا الأهداف العلاجية. الجسم البشري هو مجموعة من الأنسجة بسعات حرارية مختلفة، يكون جميعها مرتبطًا بنظام الدورة الدموية الديناميكي مع اختلاف في علاقتها مع سطوح الجلد والرئة المصممة لتعديل الطاقة الحرارية. تُقاوَم جميع طرق رفع درجة الحرارة من قبل آليات التنظيم الحراري للجسم. يعتمد الجسم بكامله غالبًا على الإشعاع البسيط للطاقة إلى الهواء المحيط عن طريق الجلد (تُفقد 50% من الحرارة بهذه الطريقة)، والتي يُضاف إليها الحمل الحراري (نقل الدم) والتبخر عن طريق التعرق والتنفس. قد تكون الطرق الناحية أصعب أو أقل صعوبة، ويعود ذلك إلى العلاقات التشريحية، والمكونات النسيجية للجزء المحدد من الجسم المراد معالجته. يكون من الصعب قياس درجات الحرارة في أجزاء مختلفة من الجسم، وقد تختلف درجات الحرارة موضعيًا حتى ضمن نفس المنطقة من الجسم.
بُذلت محاولات لمراقبة درجات الحرارة من أجل تقليل أذية النسج السليمة وغيرها من التأثيرات السلبية. يكون الهدف إبقاء درجات الحرارة الموضعية تحت 44 درجة مئوية (111 فهرنهايت) لتجنب أذية النسج المحيطة. اشتُقت درجات الحرارة هذه من الدراسات على الحيوانات وزراعة الخلايا. يحافظ الجسم على درجة حرارة الجسم الطبيعية التي تكون بحدود 37.6 درجة مئوية (99.7 فهرنهيات). في حال عدم القدرة على وضع مسبار الإبرة بدقة في جميع مواقع الورم القابلة للقياس، فستكون هناك صعوبة تقنية جوهرية في طريقة الوصول الدقيق إلى ما يعرّفه مركز المعالجة بالجرعة الحرارية «الملائمة». نظرًا إلى عدم وجود إجماع على الأجزاء التي يجب مراقبتها في الجسم (الأماكن التي يُشاع قياسها سريريًا الفم، والجلد، والشرج، والمثانة، والمريء، وحتى الإبر النسيجية)، يحبذ الأطباء المعالجون استخدام مزيج من هذه القياسات. تعقّد هذه المشاكل عملية المقارنة بين الدراسات المختلفة والخروح بتعريف عن الجرعة الحرارية الدقيقة التي يجب تطبيقها على الورم، وما هي الجرعة السامة لكل نسيج عند البشر. يمكن للأطباء المعالجين تطبيق تقنيات تصوير متقدمة، عوضًا عن المسابر، للمراقبة الدقيقة للمعالجات بالحرارة، إذ يمكن في بعض الأوقات معرفة التغيرات الحرارية المولدة عند استخدام أدوات التصوير هذه.
هناك أيضًا صعوبات جوهرية إضافية في الأجهزة الموصلة للحرارة. قد لا يكون تسخين الأجهزة الناحية موحدًا في المنطقة الهدف، وحتى بدون الأخذ بالحسبان الآليات التعويضية في الجسم. يركز قدر كبير من الأبحاث الحالية على معرفة الوضعية الدقيقة للأجهزة الموصلة للحرارة (مثل مطباق الأمواج فوق الصوتية، والأمواج الميكروية، والقثاطر) باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأمواج فوق الصوتية، وأيضًا تطوير أنواع جديدة من الجسيمات النانوية التي تستطيع توزيع الأشعة بطريقة أكثر تساويًا في النسيج المستهدف.
من بين أساليب العلاج بالحرارة، يُعرَف فرط الحرارة المغناطيسي بأنه الوحيد القادر على توليد أشعة قابلة للسيطرة عليها داخل الجسم. يعود ذلك إلى السوائل الممغنطة المستخدمة في هذه الطريقة، إذ يمكن التحكم بتوزع درجة الحرارة من خلال سرعة الجسيمات النانوية وحجمها وانتشارها داخل الجسم. عند تطبيق المجال المغناطيسي الخارجي المتناوب، تحوّل هذه المواد الطاقةَ الكهرومغناطيسية إلى طاقة حرارية فتحرّض ارتفاع درجة الحرارة.