English  

كتب hardest conversations

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أشقّ المُحادثات (معلومة)


يبدأ المازني مقالته بذكر الفرق بين محادثة النساء ومحادثة الصُمّ فيذكر أن محادثة الصم أشقّ شئ بعد محادثة النساء. إذا صحّ أنّ الرجل يتحدث أو تُتاح له فرصة الكلام وهناك امرأة . و الفرق بين الحالتين –أعني بين محادثة الصم ومحادثة النساء- أن المرء في الحالة الثانية لايزال يفتح فمه، كلما توّهم أن الحظ قد أسعفه بفرصة، ولكنه فيما أعلم لا يُجاوز التأتأة أو الفأفأة أو غير هذه وتلك مما هو منهما بسبيل,...,وشرّ مافي الأمر أن المرأة لاتنفك تنكر على الرجل صمته وتستهجنه منه أو تعثدّه دليلاً على أن في نفسه شيئاً من ناحيتها.... يقوم المازني هنا بعرض الواقع من خلال مقارنة بين محادثة الصُمّ ومحادثة النساء موضحاً أن محادثة النساء من أشقّ المحادثات؛حيث أن مايفعله الرجال من صمت أو تأتأة يؤخذ عليه.فالرجال لا يعرفون كيف يفسرون للنساء سبب هذا الصمت، وفي الوقت نفسه لا يستطيعون أن يصارحوا النساء بأن علة صمتهم هي أنهنّ لا يكفوا عن الثرثرة.وبالطبع تلك المصارحة ستكون عاقبتها أوخم؛فهي ورطة لا مخرج منها40. فرص الكلام معدومة أو هي في حكم المعدومة، والمُصارحة مُستحيلة والصبر على اللوم والتأنيب والإتهام عسير، فماذا يصنع المرء؟. فأوضح المازني لأحداهن وقال لها: " أنا مُدرس وليس لي من عمل طول النهار إلّا إدارة لساني في حلقي، فمن حقّ هذا اللسان أن يستريح بعد هذا الجهد الشاقّ الذي بذله.". وأعطى لها مثالاً لذلك ؛إذا مشى المرء بضعة أميال فستتعب رجلاه وسيرغب في أن يريحهما وكذلك اليد وغيرهما، كذلك اللسان شانه شأن كل عضو آخر ينبغي أن يريحه. ثم يوضح المازني المغزي فيقول: والخلاصة أنني أشك في أن آدم هو الذي سمّى الأشياء. وما أظنّ إلّا أن حواء هي التي يرجع إليها الفضل في ذلك، فم أحسبها تركت له فرصة يفتح فيها فمه ولاسيما إذا ذكرنا أن آدم كان الإنسان الوحيد الذي كانت تستطيع أن تكلمه في الجنة، وأنه لم يكن معها سواه فكيف استطاع أن يجد الوقت اللازم للتفكير فيما يناسب الحيوان والنبات من الأسماء؟.. وأوضح أنه لا يظن أن آدم أكل من الشجرة المُحرّمة لأن حواء أغرته أو لأن الشيطان زيّن له ذلك، بل أن الأكل من هذه الشجرة له عواقبه، ومنها الموت وانتفاء الخلود وتلك وسيلة للخلاص يمكن ارتقابها مع الصبر.... أما بالنسبة لمحادثة الصُمّ فيرى المازني أنها تختلف كثيراً عن محادثة النساء.هي صياح من جانب وبعثرة من جانب آخر. ويقصد بالبعثرة بعثرة المواضيع التي يمكن أن يدور عليها الحديث . فيضع المازني أمثلة لذلك فيقول: تضع يدك إلى جانب فمك وتصيح في أذن صاحبك. "متى اشتريت هذه النظارة" فينظر إليك أولاً كأنما يريد أن يقرأ في عينك أو في وجهك كله ماسمع ثم يقول بصوت لاتكاد تسمعه ولعله يحسب أنه يصيح مثلك "أي نعم وزارة المعارف"...ويخطر لك أن تغيّر الحديث فتصب هذه الصيحة في أذنه أو تطلقها في الهواء –سيّان. "هل قرأت مقالتي الأخيرة؟" فيقول "لعنة الله عليها لقد كادت تخنقني. وقد غشني من مدحها لي". وهكذا يقوم بالانتقال من موضوع إلى آخر لكن بلا فائدة. وينهي المازني مقالته بالمزج بين محادثة النساء ومحادثة الصم موضحاً ما تحمله من شر فيقول "والنساء شر لابد منه وكثر ماتنسيك حلاوته مرارته ولكن المرأة الصماء..؟ هنا يحسن السكوت.

المصدر: wikipedia.org