اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بما أن مدينة الأغواط منذ نشأتها الأولى كمركز حضاري واقع في قلب السهوب وقائم في أرض فلاحية مما جعلها تجمع ما بين الحضارة والبداوة، وبالنظر إلى أن الإنسان منذالقدم يسعى إلى التلاؤم والتكيف والتفاعل مع بيئته أخذا وعطاء يستمد منها المواد الأولية يصوغها وفق أشكال هندسية وفنية ليحقق بها أغراضا عملية، ويعبر بهاعن مشاعره الإنسانية وتطلعاته الفنية والروحانية فسكان مدينة الأغواط بالطبع لا يخرجون عن هذه القاعدة الحضارية، إذ نجدهم في مختلف إنتاجهم ومصنوعاتهم الأصيلة يعتمدون في الأساس على الخامات المحلية التي توفرها لهم بيئتهم وأرضهم، سواء تعلق الأمر بالمواد الفلاحية أو الحيوانية فقد كانت أشجارهم ونخيلهم تمدهم بخامات يصنعونها لسد حاجاتهم في أشكال وأدوات متنوعة، فمنها يصنعون سقوف البيوت وألواح الأبواب ومعدات النسيج[؟] كأجزاء الأنوال (المناسج) على اختلافها وأدوات الفلاحية، كما كانت تربة أرضهم وحجارتها تمدهم بالخامات الأولية لصناعة قوالب البناء[؟] والآجر ولصناعة الجبس والجير بواسطة أفران كانت مقامة على أطراف المدينة إلى وقت قريب أما الحيوانات التي تحفل بها السهوب المحيطة فتوفر لهم خامات الصناعات الجلدية والنسيجية المختلفة. وأما الصناعات المعدنية فإن موادها الأولية تجلب من مناطق توفرها لصناعة المواد الحديدية والنحاسية والحلي. وإذا ما أردنا تصنيف الصناعات التقليدية والحرفية المعروفة في مدينة الأغواط فإننا نورد منها ما يلي:
وتنقسم إلى المنسوجات الخاصة باللباس ومن أهمها البرانس التي تصنع من الصوف أو الوبر. كما أن أنواعا منها تجمع ما بين الصوف والحرير أو من الحرير فقط وهو ما يسمى (البرنوس الحريري) بتشكيلات مختلفة تتفنن فيها النساجة الأغواطية.
وكذلك القندورة التي تصنع من نفس الخامات، وهناك القشابية (الجلابة) التي تصنع من الصوف غالبا. ويخص الأطفال بألبسة مزركشة كانت تدعى الزقدونة أو الزرقوطة. وإلى منسوجات منزلية، وقد اشتهرت الأغواط قديما بنماذج منها:
وهناك أنواع أخرى من المنسوجات الأقل حجما من مخدات وحقائب... وكلها محلاة بالألوان والأشكال، غير أنه منذ الخمسينات أخذت تلك المنسوجات العريقة تتراجع لحساب أنواع أخرى مستوردة من داخل الجزائر أو خارجها كتلك الزرابي[؟] ذات المنشأ الشرقي الفارسي.
وقد كانت بالأغواط إلى عهد قريب عده ورش للحدادة تعمل بطرق ووسائل تقلديه قبل ظهور الحدادين المعاصرين المعتمدين على الكهرباء وأدواتها وإنجاز مصنوعاتهم المختلفة عن المصنوعات الحرفية القديمة.
كما نذكر أن بعض الصانعين امتهنوا صناعه بعض الأسلحة وإصلاحها بصفة أخص الخياطة:وقد كانت قبل أنتشار الملابس الجاهزة حرفة رائجة لكثرة الطلب عليها سواء لخياطة الثياب المنسوجة يدويا أو المنسوجة صناعيا فقد كانت الشوارع والرواقات تعج بدكاكين الخياطين الذين كانوا ذوي مهارة في تفصيل الملابس التقليدية المختلفة، وفيهم من مهر بعد الاحتلال الفرنسي في التفصيل والخياطة وفق الطرز الأوربية، ولم يبق من هؤلاء إلا نفر قليل.
صناعة الأحذية للرجال والنساء منها ما كان يسمى الريحية والصباط والنعالة والبلغة والصنديلة والتزمة (الجزمة) والتماق والبست (جورب جلدي للفرسان) وكانت تصنع بكيفيات ومستويات مختلفة. ومنها صناعة المجبود أي الجلد المطرز بالخيوط الذهبية والفضية، وغالبا ما يستخدم في غطاء السروج وفي علب البارود (العبار) ومحافظ النقود وغيرها من تلك الصناعات الرفيعة التي اندثرت مع الأسف منذ أواخر الخمسينات، بعد أن كان بالأغواط شارع هام يسمى زقاق الشراكة (صناع المنتوجات الجلدية) خاص بهم. والأمل معقود على بعض البوادر والمبادرات التي تظهر من بعض الشباب التواقين إلى إحياء هذه الحرف إذا ما وجدوا التشجيع والمساعدة.